«جنود» في جبهة «الحرب» كوفيد 19 حُرموا من التعويضات وهُمّشت أدوارهم

انخرطت فئات متعددة بكل نكران ذات في جبهة الحرب ضد كوفيد 19 منذ بداية الجائحة الوبائية، وساهم كل من موقعه في القيام بواجبه من أجل التكفل بالمرضى، خاصة في القطاع الصحي، نقلا وتوجيها وفحصا وتشخيصا وعلاجا، ولم يقم بهذه الأدوار الأطباء والممرضون فقط، وإنما ساهمت فيها منظومة برمّتها، انطلاقا من تقنيي الإسعاف الذي يقومون بنقل المرضى من جهة إلى أخرى، مرورا بحراس الأمن الخاص المتواجدين على أبواب المستشفيات وبكل المصالح المختلفة، والأشخاص الذين أنيطت بهم مهمة نقل المرضى على متن نقالات أو كراسي متحركة، وعاملات النظافة اللواتي سهرن على تنظيف كل أرجاء المستشفيات في زمن كورونا، وصولا إلى الإداريين فالممرضين وتقنيي الأشعة ثم الأطباء.
فئات كانت معرضة هي الأخرى للضرر، بشكل أو بآخر، وكانت صدورها وأذرعها مفتوحة للعدوى، ورغم كل المخاطر التي تتهددهم من كل حدب وصوب لم يتوانوا عن القيام بواجبهم على أكمل وجه ولم يتقاعسوا، وظلوا متواجدين على مدار الساعة، في مواجهة الضغط والعبء وكل الإكراهات المختلفة، لكن حين قررت وزارة الصحة صرف تعويضات للعاملين في القطاع الصحي نظير تجندهم في حربهم ضد الجائحة الوبائية كعربون اعتراف وامتنان، بالرغم من كل الملاحظات والمؤاخذات في هذا الباب، لم تكتف بتمييز فئة عن أخرى، إذ أنها أغفلت كل المنتمين لهذه الفئات وأسقطتها من حساباتها وكأنهم لم يتواجدوا يوما في «الحرب» ضد كوفيد 19، ولم تضعهم لا في خانة من تواجهوا مع الفيروس بشكل مباشر ولا في خانة الذين كانوا يقومون بواجبهم لكن خارج «مرمى الداء»، ولم تستحضرهم وتخصص لهم جزءا من هذه المنحة والتعويض الذي يبقى رمزيا؟
وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام، وتتطلب استدراكا ومعالجة لهذا التمييز السلبي والإقصاء غير المبرر لفئات عريضة تستحق التشجيع والتحفيز من أجل بذل المزيد من الجهد، خاصة وأن «الحرب» ضد فيروس كوفيد 19 لم تضع أوزارها، وتتواصل جبهاتها، إن بفعل تطور سلالة الداء أو بالاستعداد للدخول لغمار الحملة الوطنية للتلقيح، مع استحضار الخدمات الصحية الأخرى المتواصلة، مما يؤكد على ضرورة تطوير المنظومة الصحية بشكل عام والاستثمار في الموارد البشرية التي هي العمود الفقري لكل نجاح.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 24/12/2020