Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/alittihad/public_html/wp-content/plugins/eps-super-search/widget.super_search.php on line 331

Deprecated: طريقة البناء المُستدعاة لـ WP_Widget في EPS_Super_Search_Widget أصبحت مهجورة منذ النسخة 4.3.0! استخدم __construct() بدلاً عنها. in /home/alittihad/public_html/wp-includes/functions.php on line 4806
AL ITIHAD

حقوقيون وأطباء يناقشون الصحة وحقوق الإنسان وإكراهات الولوج إلى العلاج

خلال ندوة افتراضية نظمتها الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب

 

نظمت الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب ندوة افتراضية مساء الثلاثاء 28 يوليوز 2020، حول الصحة وحقوق الإنسان، بمشاركة حقوقيين وأطباء ممارسين، نبشوا خلالها في تفاصيل وإكراهات والعقبات التي تعترض تحقيق هذا الحق الكوني، حيث أكد البروفسور سعيد متوكل الغايات والأهداف التي دفعت إلى تنظيم هذا اللقاء الافتراضي إضافة على سياقاته، مشددا على أن التشبث بأخلاقيات المهن الطبية وآدابها يعتبر دعما وتعزيزا وصيانة وكذا دفاعا عن حقوق الإنسان وعن كرامة المواطن بشكل عام والمريض بشكل خاص، في علاج تحضر فيه المساواة والعدالة، وبسط تفاصيل برنامج الندوة وطبيعة المشاركين فيها، إلى جانب المحاور المختلفة المطروحة للنقاش، على ضوء ما تنص عليه المواثيق الدولية والتشريعات المحلية والأخلاقيات، هذا المصطلح الذي يعرف لوحده نقاشا خاصا به وواسعا.
بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور مولاي سعيد عفيف، الذي ساهم بدوره في إدارة أطوار هذه الندوة، مؤكدا على أن موضوعها بالغ الأهمية وبأن المبادرة جد مهمة، لأن الصحة أضحت مركز اهتمام العالم بأسره، خاصة في ظل الجائحة الوبائية لفيروس كوفيد 19، مشددا على أن قطاع الصحة يجب أن يتم التعامل معه على أنه قطاع إنتاجي وليس استهلاكيا. وشدد رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية وأنفوفاك المغرب، بمناسبة الحديث عن كوفيد 19 على ضرورة احترام التدابير الحاجزية الوقائية، في ظل عدم توفر لقاح آمن وناجع لحدّ الساعة، والتي تتمثل في وضع الكمامات التي تقي الشخص من العدوى بمعدل 5 مرات، والتباعد الجسدي وتنظيف وتعقيم اليدين، حتى يتراجع عدد الحالات الخطيرة التي تتواجد في مصالح الإنعاش والعناية المركزة، ولا يتم تجاوز النظام الصحي، داعيا إلى استثمار السلوك المواطناتي الذي عبر عنه المغاربة خلال فترة الحجر الصحي إيجابيا، وأن تظل تلك الروح التضامنية الوحدوية هي التي تؤطر سلوكات المواطنات والمواطنين ما بعد رفع الحجر.
الندوة الافتراضية عرفت مشاركة البروفسور عمر بطاس، الأستاذ والطبيب المختص في الصحة النفسية والعقلية وأحد المؤسسين للجمعية، الذي قدّم لمحة تاريخية عن مراحل تأسيسها والأشواط التي قطعتها والدور الكير الذي لعبه الراحل إدريس بنزكري في ذلك، من أجل استقلالية أكبر وتكفل صحي بضحايا سنوات الرصاص، الأمر الذي سمح للأطباء الذين كانوا يقومون بهذا الواجب والدور بشكل غير مهيكل، إلى الالتفاف في إطار جمعوي لتحقيق هذه الغاية، مقدما كذلك لمحة تاريخية عن الحركة الحقوقية التي طبعت تلك الفترة. عقب ذلك تناول الكلمة الدكتور مصطفى الشناوي، وهو طبيب مختص في طب الشغل وفاعل نقابي، الذي شدّد على أن الحق في الصحة منصوص عليه في كل المواثيق والنصوص المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، مشيرا إلى أن الإشِكالية تكمن في عدم تطبيقه بالصيغة المطلوبة منذ الاستقلال إلى اليوم، مستعرضا ما وصفها بالخلاصات الإيجابية لمناظرة سنة 1959 وتوصياتها على مستوى العلاج والوقاية والتكوين والحماية الاجتماعية والمساعدة الطبية، التي بكل أسف لم تر النور، مؤكدا في نفس الوقت على غياب تصور للسياسة الصحية وعلى ضرورة حضور الدولة الاجتماعية للوصول إلى الحق في الصحة، لأن المقاربة التشريعية، بحسبه، ليست كافية ويجب تجسيد ذلك على أرض الواقع.
من جهته، تطرق البروفسور نجيب الزروالي، الوزير والسفير السابق ورئيس الجمعية المغربية للبيو أخلاقيات، لواجبات الطبيب المؤطرة بثلاثية احترام القانون، وقانون واجبات المهنة، وثالثا احترام الأخلاقيات، ومن خلاله كل مهنيي الصحة من مختلف المواقع. وشدّد المتحدث على أن الطبيب هو في خدمة الأشخاص والصحة الوطنية، وبأنه يساهم في كل ما تقوم به السلطات للحفاظ على الصحة وتنظيم الإنقاذ في حالة الكوارث، كما يقع في مواجهة كوفيد 19، والتربية الصحية، مضيفا أنه يمارس باسمه وصفته وتحت مسؤوليته، وبأنه يجب أن يتجنب كل ما من شأنه أن يمس قانون المهنة. وأوضح الزروالي أن الأخلاقيات تأتي لتكميل ما بقي القانون بعيدا عنه، التي تنهل من عدد من القيم الكونية، مستعرضا عددا من الحقوق التي يجب على المعالج الحرص عليها، كما هو الحال بالنسبة لحسن المعاملة، والعدالة والمساواة، وتفسير طبيعة المرض وأشواط العلاج للمريض، والحصول على موافقته، مقابل الالتزام باتباع وصفة الطبيب وتوصياته، فضلا عن احترام السر المهني، وهي نفس الواجبات التي تسري على الممرضين والممرضات وكل العاملين تحت إمرة الطبيب، لافتا الانتباه كذلك إلى إشكالية التكوين والتكوين المستمر وآثارهما على العلاج والعلاقة بين الجانبين.
وعلى نفس المنوال سار المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري السابق المكلف بحقوق الإنسان، الذي نوّه بمجهودات مهنيي الصحة في مواجهة الجائحة الوبائية لكوفيد 19، متوقفا عن الحق في الصحة الذي اعتبره العمود الفقري لحقوق الإنسان، وإلى أهميته إلى جانب الحق في التعليم وغيرهما، وضرورة حماية حقوق الأشخاص في وضعية هشة بكل حمولات ودلالات هذا المصطلح. ووقف الهيبة عند المفهوم الشامل للصحة وآثاره، واستعرض جملة من الحقوق المرتبطة به التي يجب صيانتها، ومنها الولوج إلى العلاج وحماية المعطيات الشخصية للمريض وإشعار المريض بنوع مرضه، مستعرضا جملة من التشريعات المحلية المؤطرة كما هو الحال بالنسبة للقانون 09.08 وكذا ما تنص عليه المواثيق الدولية المختلفة في هذا الباب، التي تصر على احترام حقوق الإنسان بشكل عام والحق في الصحة بشكل خاص، مختتما مشاركته بالتأكيد على ضرورة علاج المواطن في إطار الكرامة.
بدوره، شارك البروفسور هشام بنيعيش، أستاذ الطب الشرعي والعضو السابق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في هذا اللقاء بمداخلة قيّمة، حول الأخلاقيات والعلاجات، وقف خلالها عند التحديد المفاهيمي لجملة من الاصطلاحات من قبيل المساواة والعدالة والإنصاف وعلاقتها بالحق في الصحة والعلاج، وقدم قراءات فيها، بالعودة إلى القانون 65.00 وجملة من التشريعات والأبحاث، كما هو الحال بالنسبة لبحث أجرته وزارة الصحة في 2003، الذي أكدت نتائجه أن 12.2 من المعالجين المستجوبين أكدوا أنهم عاشوا وأحسوا بتمييز في التعامل، وهي إحدى الإشكاليات التي تعترض سبيل تطوير الصحة وتمكين المواطن والمريض من هذا الحق بشكل متكافئ مع غيره. ووقف بنيعيش عند إشكالية خلق التوازن بين الحاجيات والمتطلبات الصحية، وكيفية التعامل في الأوضاع العادية وخلال الأزمات الصحية والجائحات الوبائية، دون إغفال دور المجتمع كذلك اتجاه مهنيي الصحة وحقوق هذه الفئة نظير خدماتها المتعددة والبالغة الأهمية.
وكان البروفسور حسن بوكيند، عضو الجمعية، آخر المتدخلين الذي قدّم في مداخلة جامعة جملة من التوضيحات المرتبطة بتعريف الصحة كما تنص عليه منظمة الصحة العالمية، والمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما ورد في دستور 2011 في جملة من المواد ومنها المادة 20 و 3 و 34 وغيرها، وكذا المحددات الاجتماعية للصحة وما أكدت عليه منظمة الصحة في هذا الباب، فضلا عن التقارير التي تؤكد على أن الصحة تعتبر محركا للتنمية لاقتصادية، وتحديد ماهية العلاقة التي يجب أن تكون بين الطبيب والمريض، التي هي علاقة إنسانية، لكنها ليست بمثابة صداقة ولا قرابة عائلية ولا علاقة تجارية، مع الإشارة إلى قسم أبوقراط، وما أكدت عليه عدد من الهيئات والتنظيمات ذات الاختصاص الصحي عبر العالم.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 30/07/2020