خدوج السلاسي، رئيسة المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات لجريدة الاتحاد الاشتراكي

الاتحاد الاشتراكي خرج من عمق النضال الوطني والديمقراطي ولم تكسر شوكته حتى في اللحظات العسيرة لتاريخ بلادنا السياسي

 

يفصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أسبوعان عن عقد المؤتمر الوطني الحادي عشر، ويعي الاتحاديات والاتحاديون أن هذه المحطة، محطة تاريخية بامتياز، ما جعلهم يضاعفون المجهودات على أكثر من صعيد لتوفير كل شروط النجاح والتوفيق لهذا المؤتمر سواء على المستوى السياسي والتنظيمي أو اللوجيستيكي. فبعد نشر الورقة السياسية بجريدة الاتحاد الاشتراكي، وانطلاق مناقشة المقرر السياسي والمقرر التنظيمي على مستوى مجالس الجهات والأقاليم، ثم الشروع في عمليات انتخاب المؤتمرات والمؤتمرين بكل جهات المملكة، التقت جريدة الاتحاد الاشتراكي خدوج السلاسي، رئيسة المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، عضو المكتب السياسي،عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب ومقرر اللجنة التنظيمية، وكان لنا معها هذا الحوار حتى نضع القراء والرأي العام الوطني في الصورة حول مسار النقاش الاتحادي التحضيري للمؤتمر وقضايا أخرى.

 

n لا شك أن محطة المؤتمر الوطني الحادي عشر تشكل لحظة تاريخية لتدقيق الخط السياسي للحزب، خاصة والحزب اليوم يتواجد في موقع المعارضة، كيف تابعتم تعبئة ومشاركة النساء الاتحاديات بهذا الخصوص؟

pp كما تفضلت بالتذكير، إنه مؤتمرنا الحادي عشر، أي أننا ومنذ أزيد من ستين سنة راكمنا تجارب تنظيمية وسياسية عديدة ومختلفة، كانت دائما مرتبطة بسياقاتها التاريخية، مؤكدة لتجذر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في تربة الواقع وقضايا المجتمع والناس، تجربة ثرية وطويلة وأحيانا في أزمنة عسيرة، ساهم من خلالها الاتحاد في بناء المغرب الحديث سياسيا وحقوقيا، اجتماعيا واقتصاديا، الشيء الذي جعل دائما محطة أي مؤتمر اتحادي حدثا جديرا بالاهتمام والمتابعة، إلا أنه يتعين، وفي تقديري الخاص اليوم، أن نطبع مع لحظة المؤتمر باعتبارها لحظة عادية وحلقة في سلسلة منتظمة، لحظة يقظة متزنة ومسؤولة يرصد الحزب فيها منجزاته، ويراجع اختلالاته، ويحين خطابه، ويرسم خطه السياسي ويعيد النظر في بنياته التنظيمية على ضوء فلسفة جديدة أكثر ملاءمة لرهانات الحاضر والمستقبل، وأقدر على توسيع قواعده الاجتماعية، وأقوى جاذبية لاستقبال المزيد من الكفاءات والفعاليات المجتمعية من مختلف الفئات العمرية والمشارب المهنية، ذلك الزخم الذي نسج على امتداد تاريخ الاتحاد الدلالة القوية المقصودة من عبارة «القوات الشعبية».
لا يمكن أن نعيش في كل مؤتمر «رجة الولادة « وأن نسترجع « اللحظة الأولى للتأسيس « وكأننا عند كل مؤتمر بصدد بداية جديدة.
إن المؤتمر الحادي عشر لحزبنا عربون على التراكم وتأكيد على الاستمرارية الموسومة بالترصيد والنقد والمراجعة والتحيين لحزب قوي عنيد عصي على الاتلاف، حزب ذو جذور عميقة وأجنحة قوية يفند على الدوام الجنائز الوهمية، حزب فينق له القدرة المتجددة على الانبعاث من مشاكله وعلى تعديل مساره بصعوبات أحيانا، أي نعم، لكن بصمود ونجاحات يصنعها مناضلوه ومناضلاته، الذين اختاروا دائما، وضدا عن اللحظات الصعبة والتدافعات الظرفية، اختاروا بمسؤولية ويقظة وتنكر لنداءات الذوات الصغيرة، الصمود والوفاء والنضال من داخل الاتحاد ومن أجل الاتحاد قيما وفكرا ومشروعا مجتمعيا، ولا أميز في مجال الارتباط وقيم الانتماء في هذا المجال بين الرجال والنساء، بين المناضلين والمناضلات، وهم يستعدون ويتوجهون لمؤتمر حزبهم نظرا لقوة المشترك وسلطته، ذلك المشترك، الذي يؤلف بين كل المنتمين للاتحاد، وخلافا لما قد يدعي البعض، قد نختلف في التصور والطريقة، قد يغضب بعضنا من بعض أحيانا، وقد يحتد النقاش وقد…وقد..لكن قوة الانتماء والتواجد بالداخل لا يعصفان أبدا بالمشترك، هذه هي الروح التي يتوجه بها اليوم الاتحاديون والاتحاديات إلى مؤتمرهم، من مختلف مواقعهم التنظيمية الحزبية والقطاعية وعلى مختلف مستوياتهم الأفقية والعمودية في علاقة بمختلف القواعد الحزبية على امتداد التراب الوطني.

n كيف ترون التحضير الأدبي للمؤتمر الوطني 11 عشر انطلاقا من تشكيل اللجنة التحضيرية الوطنية وأشغال اللجان المنبثقة عنها وأشغال المجلس الوطني والنقاش الجاري لمشروع المقرر السياسي ومشروع المقرر التنظيمي خلال المجالس الجهوية، التي شرع في انعقادها؟

pp تسير أشغال التحضير للمؤتمر11 بشكل جيد وجدي ومنتظم منذ أن حدد المجلس الوطني للعشرين من نونبر تاريخه ومكانه وكيفية انعقاده وانبثقت عنه اللجنة التحضيرية بشقيها السياسي والتنظيمي من جهة والمادي اللوجستيكي من جهة ثانية، أسفر العمل الدؤوب والمكثف للجان عن مشاريع الورقتين السياسية والتنظيمية التي صادق عليها المجلس الوطني الأخير بأغلبية ساحقة، وعرضت هذه المشاريع على مختلف الأقاليم والجهات الحزبية بتأطير من أعضاء اللجنة التحضيرية وأعضاء وعضوات المكتب السياسي الذين واكبوا أشغال اللجان، وذلك قصد الإطلاع والمناقشة وإضافة أو تعديل ما يرى المناضلون والمناضلات ضرورة إضافته أو تعديله قبل عرض هذه المشاريع على المؤتمر، ولقد انخرط الاتحاديون والاتحاديات في مختلف جهات المغرب في نقاش جدي ومسؤول، إدراكا من الجميع لأهمية هذه المحطة وضرورة إنجاح المؤتمر عبر تحيين الخط السياسي للحزب وتجديد بنياته التنظيمية من خلال فلسفة نقدية جديدة وذكاء اتحادي جماعي، يجعل من تنظيماتنا مباشرة بعد المؤتمر»بنيات وظيفية منفتحة وذكية « تقوي القاعدة الاجتماعية للحزب وتقرن فيها المسؤولية بالمحاسبة كما يتم فيها تيسير عملية الانتماء للحزب متى توفرت القناعة الكافية والشروط التنظيمية الداعمة لهذا الانتماء، ولعل هذا ما عبرت عنه سابقا في المجلس الوطني للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات عندما قلت بضرورة الخروج من قوقعة التنظيم إلى رحابة المجتمع، لأننا وخلال سنوات جعلنا من تمسكنا بتنظيماتنا المنغلقة ذريعة للوقوف في وجه الجدد والراغبين في الالتحاق فلم نستطع توسيع قواعدنا بشكل كاف خصوصا في ما يتعلق بالشباب والنساء والمثقفين.
ومن الضروري، في تقديري، التأكيد، مرة أخرى، أن المؤتمر الحادي عشر مؤتمر عادي يستجيب لقيم الوفاء والالتزام ولمنطق الاستمرار مع التجديد والتحيين، إنما ينعقد في سياقات استثنائية أملت بعض الإكراهات لا بد من التعامل معها وحسن تدبيرها، إكراه متمثل في ضرورة الإسراع بعقد المؤتمر ( ولا أعني التسرع) في التاريخ المحدد والمصادق عليه تساوقا مع قانون الأحزاب، وتفاديا لما قد يترتب من جزاءات في حالة أي تأخير إضافي، أما الإكراه الثاني، فهو انعقاد المؤتمر في سياق صحي وبائي يتطلب الاستجابة لمجموعة من الاحترازات حفاظا على سلامة المؤتمرين والمؤتمرات والمناضلين عموما، ولقد سجل الاتحاد ومنذ بداية الوباء في بلادنا انضباطا واحتراما شديدين لمختلف الاحترازات والمقتضيات القانونية في هذا المجال وجعل من التناظر عن بعد الطريقة المثلى في عقد اجتماعاته وتدبير شؤونه الداخلية ومتابعة أنشطته الإقليمية والوطنية والدولية، وكذا إعداد الاستحقاقات الأخيرة، واليوم وقد تصاعدت مخاطر الوباء يعقد الاتحاد مؤتمره بصيغتي القرب والبعد من خلال اعتماد منصة مركزية ومركزة ومنصات جهوية مع احترام تام للاحترازات المعمول بها في بلادنا، واليوم يبدو كل شيء جاهزا في هذا الاتجاه بفضل الدينامية والمسؤولية المعتمدين في الإعداد.

n حزب الاتحاد الاشتراكي يتموقع اليوم في المعارضة، بصفتك التنظيمية الحزبية كرئيس للمنظمة وعضو المكتب السياسي وبرلمانية، هل استطاع الحزب خلال هذه الفترة القصيرة أن يقوم بهذا الدور السياسي؟

pp ممارسة المعارضة المؤسساتية من خلال الفريق البرلماني ليست مسألة جديدة على الاتحاد، فهو حزب خبرها لسنوات طويلة وتملك آلياتها وسجل فيها الدرس الأمثل انطلاقا من وعيه العميق بأدوارها الدستورية. وفريقنا اليوم بالنظر إلى تركيبته ونسبة الجدة والتجديد العالية فيه يحاول، وبشكل هادئ ومتدرج، نسج خيوط معارضة كما أعلناها ومنذ البداية: كمعارضة مسؤولة واعية ويقظة، إذ قررنا من المنطلق أن نتجنب المعارضة الانفعالية والمتسرعة والمانحة للفرجة والاستهلاك الإعلامي المؤقت والعابر.
لقد كانت أقوى اللحظات المميزة لهذه الدورة الأولى الخريفية هي مناقشة التصريح الحكومي ومشروع الميزانية، وتجند الفريق الاشتراكي بكل مكوناته لهذه المرحلة حضورا وتدخلا وسجل تميزا واضحا، وأكد بجدارة أحقية قيادته للمعارضة البرلمانية، تسعى معارضتنا بكل جدية إلى الاضطلاع بأدوارها الدستورية ضدا عن التضييق الشديد للأغلبية باسم ما يسمى» بالتمثيلية النسبية «، المنشغلة والمتمسكة بإحصاء الدقائق والثواني في توزيع الحصص الزمنية، تمسك أعمى خارج أي منطق توافقي يخدم المصالح المشتركة لكل من الأغلبية والمعارضة ولعموم الشعب المغربي، منطق يجعل من المؤسسة التشريعية فضاء ديمقراطيا يتم داخله التعبير عن مواقف مختلف الحساسيات السياسية للفرق والمجموعات البرلمانية، خدمة لمصالح المواطنات والمواطنين، بدل أن يصبح البرلمان هو الفضاء الذي تستمع فيه الحكومة إلى ذاتها من خلال أغلبية داعمة بشكل مسبق وبدون شرط، وليس رفض التعديلات التي تقدمت بها المعارضة مجتمعة سوى وجها من الوجوه الدالة على ذلك، إن معارضتنا اليوم أقوى داخل اللجان الدائمة التي ترافعنا من أجل أن نتمتع داخلها بمساحة زمنية أكبر للتعبير عن وجهات نظرنا وتقديم البدائل الممكنة. ولقد انتفضت معارضتنا رافضة لمجموعة من القرارات المفاجئة والظالمة خلال هذه 100 يوم الأولى، قرارات سجلت حيفا كبيرا وتناقضا عميقا مع مفهوم الدولة الاجتماعية ومع مقتضيات الدستور المغربي، وكذا مع الروح العامة لوثيقة النموذج التنموي الجديد. إلا أننا ونحن في البداية واعون وواعيات بضرورة تطوير آليات معارضتنا وتعميق معارفنا بمختلف الملفات، وعازمون وعازمات على مراقبة التنزيل الفعلي للبرنامج الحكومي عندما تشرع الحكومة فعلا في هذا التنزيل، وذلك على قاعدة مرجعيات أعلناها منذ البداية (الدستور المغربي، وثيقة النموذج التنموي، الخطب الملكية التي فتحت مجموعة من الأوراش وحددت معالم مساراتها)، وكل هذا مع الانطلاق من مرجعيتنا السياسية والحقوقية، الاقتصادية والاجتماعية كحزب اشتراكي ديمقراطي حداثي تقدمي. سنقوي معارضتنا راصدين (ات )متتبعين (ات) لمدى التساوق بين الوعود الانتخابية والتصريح الحكومي وقانون المالية، وكذا مختلف التعهدات التي قد تصرح بها الحكومة سواء من داخل اللجان أو في الجلسات العامة. باختصار هذه الفترة القصيرة، كما تقول، غير كافية للحكم على مدى قوة وفعالية الفريق الاشتراكي، ولكنها تمنح مؤشرات قوية على انسجام الفريق ووعيه بأدواره وعزمه على تطوير أذائه، لأن لنا في أخواتنا وإخواننا السابقين نماذج رفعت السقف وسجلت الفرق، ولا يعقل، ولا يسمح أن نكون أقل منهم ومنهن.

n كيف ترين المشاركة السياسية للنساء الاتحاديات في الحزب وعلى مستوى الساحة الوطنية؟

pp في اعتقادي، المناضلات كالمناضلين تماما منخرطات بشكل قوي في إعداد المؤتمر الحادي عشر، سواء الأخوات المتواجدات في المكتب السياسي أو في الفريق الاشتراكي أو في الكتابة الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، وينطبق الأمر ذاته على أخواتنا في الأجهزة المحلية والأقليمية وفي الواجهات الانتخابية على المستوى الترابي، فلسفة المؤتمر هي لحظة انخراط الجميع، بشكل نسبي متفاوت أي نعم، إنما كل حسب امكاناته وطاقاته، فالاتحاديات، في القيادة كما في القواعد، معتزات بمواقف الحزب المشرفة من القضية النسائية، ويقمن بترافع مزدوج، من أجل حزبهن وإنجاح رهاناته، ومن أجل تجويد مواقع النساء داخل أجهزته ومؤسساته المنتخبة، إلا أن إنجاح عمل وطني واسع في هذا الاتجاه أكبر من أن يكون مهمة حزب بمفرده مهما كان سبقه التاريخي في هذا السياق. وبالمناسبة حاولت المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات في حدود إمكانياتها المادية والبشرية والتنظيمية العمل على توسيع القاعدة النسائية للحزب من خلال تأسيس مجموعة من الفروع الإقليمية على امتداد التراب الوطني، ومن خلال تنظيم مجموعة من اللقاءات التكوينية والإشعاعية والترافعية، وكل ما قاله الاتحاديات والاتحاديون وهم يشخصون أعطابنا التنظيمية، وما اتصفت به من محدودية وانغلاق وتغييب الاقتران بين المسؤولية والمحاسبة، ينطبق أيضا على تنظيماتنا النسائية التي لم تحقق في نظري، رغم التجارب المتراكمة، كل النتائج المتوقعة منها. إننا حزب ومنظمة في حاجة إلى تقييم صريح وشامل لتجربتنا في هذا المجال. تقييم وتقويم هدفهما تجويد الأداء وليس بخس وجلد الذوات، وذلك لأن معضلاتنا مركبة وبنيوية ولا يمكن معالجتها بشكل انفرادي تجزيئي. لذا نحتاج جميعا إلى جرأة كبيرة في كل من التشخيص والمعالجة.
إلا أن ما يمكن أن نسجله، بكل اعتزاز، هو الانخراط الجيد للنساء الاتحاديات على العموم في المهام الوظيفية والتنظيمية والانتخابية للحزب، وكذا في الترافع الواعي من أجل الدفاع عن حقوق النساء والحرص على مد جسور التواصل مع منظمات باقي الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني الجادة وذات الأهداف المشتركة. وأعتقد أن المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات، والذي أراه قريبا سيكون مناسبة لتعميق النقاش وتجديد البنيات التنظيمية وتطوير آليات وأساليب الاشتغال، من أجل رؤية قرب جديدة وتحقيق فعالية أكبر وتوظيف إيجابي لما يتيحه اليوم العالم الرقمي. فعلى المستوى الوطني لا يمكن الاكتفاء اليوم باستعراض نماذج نسائية ناجحة هنا أو هناك، بل نحن في حاجة إلى مقاربة جديدة ينخرط فيها كل الفاعلين الحزبيين والحقوقيين وغيرهم من مثقفين وإعلاميين ومتخصصين في العلوم الإنسانية، مقاربة جماعية تهدف إلى تحقيق نسائية مجتمعية عبر تعميم الوعي بقضايا النساء، وتملك مفاتيح الحداثة السياسية ومجتمع العدالة والحق، لأن القضايا النسائية، في جزء كبير منها، قضايا ثقافية أيضا تتغير وتتحرك ببطء رغم بعض المكتسبات التشريعية المسجلة في بلادنا. لذا لا يزال أمامنا طريق طويل في هذا الاتجاه.

n يتعرض الاتحاد الاشتراكي لعدد من الهجومات في الإعلام ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي وهو مقبل على عقد مؤتمره الوطني، كيف تنظرين لهذا الظاهرة؟

pp ما طبع تاريخ مؤتمرات حزبنا أنها تكون دائما محط متابعة وعناية كبيرتين، أمر يؤكد عتادة هذا الحزب وعمق تأثيره، وطبيعي، بل مطلوب أن يكون لمؤتمر الاتحاد هذا الوقع كحزب خرج من عمق النضال الوطني وارتبط بالنضال الديمقراطي، حزب لم تكسر شوكته حتى في اللحظات العسيرة لتاريخ بلادنا السياسي.
أن تتحول المتابعة إلى هجومات على الاتحاد ومناضليه ومناضلاته، فالأمر لا يخلو من احتمالين: إما أن يتعلق الأمر بهجومات مجانية غير مدروسة تؤثث المواقع الاجتماعية لترفع عند أصحابها منسوب المشاهدة والمتابعة، باعتبارها « جرأة «على حزب كبير وتطاولا يشكل إنجازا، وهذا أمر تافه وعابر ولا صدقية له.
أما عندما يتعلق الأمر باتحاديين واتحاديات، انتموا يوما، أو ما زالوا ينتمون لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فهو سلوك غير مقبول أخلاقيا ومعرفيا ونضاليا من منطلق قيم الاشتراكية والديمقراطية، التي تربينا عليها داخل هذا الحزب.
تعلمت داخل الاتحاد، ومنذ مرحلة مبكرة، أن الحزب مؤسسة وأن للمؤسسة قوانين وتنظيمات وشروطا تؤكد الانتماء وتؤمنه، وأنه من واجب المناضل الامتثال لشروط المؤسسة، كما أنه من حقه على ذات المؤسسة أن تضمن له الحق في حرية التفكير والتعبير عن الآراء والمواقف في حدود ما يختلف حوله وفي مراعاة للمشترك بين جميع الأعضاء، ذلك المشترك الذي شكل أرضية للتعاقد الجماعي منذ المنطلق. مازلت أتذكر الدرس الأول، الذي تعلمته في أدبيات الماركسية، وهو أن حجم التناقضات الثانوية الداخلية وتفاعلاتها البينية أمر يمكن من التطور الكيفي ويقود إليه، وينجح تجاوز الاختلالات ويعطي فرصة للاحتفاء الجماعي بالنجاحات، فالحزب لا يمكن أن يتطور في تنظيماته كما في خطه السياسي، في تصوراته كما في مردوديته المجتمعية والانتخابية إلا بفضل الذين واللواتي اشتغلوا وتفاعلوا، اتفقوا واختلفوا من داخل المؤسسة، والاتحاد مؤسسة تتسع للنقد والاختلاف والمنافسة والتباري إذا توفر الانتماء الصلب والمسؤول. فالانتماء إلى المؤسسة الحزبية ليس انتماء سائلا يتمدد بارتفاع الحرارة في الانتخابات والمؤتمرات، إنه انتماء صلب ملزم وملتزم ومسؤول، مسؤول أحيانا حتى عن التقاعس عن إعلان الرأي المختلف عند ما يستدعي الوضع ذلك.
لذا، وبعيدا عن أي رغبة في تعميق الجراح، أعتقد أن الهجومات الخارجية لامسؤولة وتتوخى الهدم وأن العمل من الداخل بما في ذلك تقبل وتدبير الاختلافات سبيل للبناء وضمان للاستمرارية وعنوان وفاء.
اليوم نحن نخوض معركة المعارضة كفرصة سانحة لتقوية الذات، نخوض المعارضة بعد انتخابات شرسة، غير متكافئة، تسيد فيها الفساد والمال بشكل غير مسبوق، واستطاع الاتحاد، ضدا عن كل ذلك، تحقيق جزء هام من النتائج المتوقعة بفضل من ظل من الاتحاديين والاتحاديات ممسكا ببريق أمل وإرادة عمل. ولعل الذين يقسمون اليوم الاتحاد إلى اتحادين، لعلهم أخلفوا الموعد مع تقوية الاتحاد الاشتراكي الواحد والوحيد الذي نشأنا في أحضانه، وذلك في مناسبتين اثنتين على الأقل، وأقول على الأقل: مناسبة دعوة الحزب المفتوحة إلى المصالحة، كان بإمكانهم أن يعطوا لهذه الدعوة الجدية دلالتها الحقيقية التحاقا وانخراطا واشتغالا، فلقد كان الأمر يتعلق بنداء المؤسسة.
وكانت لحظة الانتخابات هي المناسبة الثانية من أجل المشاركة فيها دفاعا عن الحزب وبرنامجه ومرشحيه في معركة قاسية يعتبر التخلف عنها بشكل أو بآخر انتصارا لخصوم الاتحاد ومنافسيه. إنهما مناسبتان اثنتان منحتا إمكانية العودة للاشتغال من داخل المؤسسة مهما كانت أسباب ودوافع الابتعاد، ومهما كانت التقديرات والمواقف من هذه القيادة أو تلك.
في تقديري، مصير الحزب وكينونته لا يتوقفان على مؤتمر واحد ولا على انتخاب قيادة بعينها، الحزب مؤسسة ممتدة في الزمن ومرشحة للاستمرار والتطور، وأبواب المؤسسة في اعتقادي مفتوحة، ويجب أن تظل مفتوحة في وجه كل الإخوة والأخوات من أجل اتحاد واحد يسع الجميع من أجل الشروع في العمل الجاد والانخراط في بنيات المؤسسة التنظيمية بعد المؤتمر لتقوية الاتحاد، الذي يجمعنا، واستكمال تجويد المردودية إعدادا واستعدادا لتحقيق نتائج أوفر في استحقاقات 2026.
هذا هو الموعد، الذي أتمنى ألا يخلفه الإخوة والأخوات.


الكاتب : الرباط: عبد الحق الريحاني

  

بتاريخ : 15/01/2022

//