خليل الهاشمي الإدريسي، المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء

الحراك الشعبي في الجزائر
يقول للجنرالات: «أنتم عدونا،
 و«عداوة المغرب» لا تستقيم»!

 

 

نظمت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، يوم السبت الماضي بمدينة وجدة،ندوة وطنية في موضوع «دور إعلام المغرب الكبير في الاندماج المغاربي»، وهي الندوة التي تميزت بالكلمة التي ألقاها المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، خليل الهاشمي الإدريسي، الذي اعتبر أنه يتعين على وسائل الإعلام المغاربية أن تلعب دور الفاعل في التقارب بدل أن تكون فاعلة في الانقسام»، مضيفا أن ذلك يمر بداية عبر إعطاء معلومات صحيحة ومدققة ورفض الخطابات الدعائية و»الأخبار الزائفة» مثل تلك التي تنقلها وسائل الإعلام الجزائرية حول الوضع في الصحراء المغربية. في ما يلي النص الكامل لخليل الهاشمي الإدريسي..

 

أود أولا أن أشكر الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لإعطائنا هذه الفرصة للقاء، لقاء عدد من الأصدقاء بوجدة، ومن الصحافة الإقليمية بوجدة.
يسعدني أن اغتنم كرم الضيافة، لأن ضيافتكم فريدة ورائعة حقا. كل مرة نأتي فيها لوجدة نشعر بصدق هذه الضيافة.
كما أشكر رئيس الفيدرالية، ورئيس فرع وجدة، السيد محمد الهرد، الذي أهنئه على انتخابه الرائع مع فريقه. سأحاول الاسترسال في بعض الأفكار في اتجاه الموضوع الذي تم اختياره.
في موضوع “أي دور للإعلام في تسوية المشكل، أو لإحراز تقدم في قضية المغرب الكبير”، أشعر وكأننا نطلب من الديك الرومي في أعياد الميلاد أن يختار قائمة الطعام ! إنها وضعية غريبة نوعا ما، على اعتبار أنهما في الوقت نفسه فاعل ومفعول به. إنهما ينشطان النزاع، كل من جهته، وفي نفس الوقت لديهما هذا الادعاء، هذه الإشكالية التي تحاول مناقشتها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف : كيف يمكن، بفضل هذه الأدوات، تجاوز الصراع؟.
ليس من السهل ذلك؟ لأن ميدان الصراع والحرب، هو في المقام الأول إعلامي، والفاعلون في الإعلام، جزئيا، من يذكون حرب المواقع بين هؤلاء وأولئك.
إذن كيف يمكن الخروج من حالة الحرب والدخول في حالة السلام. هناك عدد من الأشياء يمكن قولها بهذا الخصوص.
الفكرة الأولى التي طرحت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، من خلال هذه الندوة، وأنا أحسست هكذا، أنه كيف يمكن أن تتموقع في ذهنك في مكان ما بعد صراع المغرب / الجزائر، أي ما وراء الصراع. ماذا سيحدث غدا، ما الذي نستطيع فعله معا ؟ علما أن الصراع الحالي، وحسب عدد من المؤشرات، في طريقه للنهاية، وعلى ما يبدو لي بسبب نقص في المقاتلين، لان هناك انتقالا جاريا، والفاعلين في الصراع في طريقهم إلى التراجع.
يكفي فقط رؤية الحراك الجاري، التطور الواقع في دائرة اتخاذ المواقف، وتآكل السلطة الذي يضرب منذ سنة 1962 الجنرالات الذين يقودون الجزائر. هناك نوع من انقراض النسل. هل سيكون هناك تجديد لهذه النخبة بنفس الطريقة؟ لا أعتقد ذلك. هل يمكن أن يستمروا في موقع الصراع بالمنطقة ؟ لا أعتقد ذلك. هل يمكن أن يستطيعوا تنشيط نفس النموذج الاقتصادي والاجتماعي لبلدهم. لا أعتقد ذلك بتاتا. لأن الحراك هو أوضح دليل على ذلك.
إذا، إذا أردنا ذلك أم لا، يتم التحضير للانتقال في الجزائر، ويجري التحضير للانتقال بالمنطقة المغاربية في العلاقات بين البلدان المغاربية، لأن الواقفين وراء حالة الجمود سيتراجعون، نتمنى أن يكون ذلك بالطريقة الأكثر سلمية، لفسح المجال أمام التعبير عن إرادة شعبية حقيقية، والتي، كما يعرف الجميع، هي إرادات شعبية سلمية، تتجه نحو الوحدة، ونحو الاخوة، ونحو العيش المشترك.
الشعب الجزائري شعب مسالم، اختار العيش المغاربي المشترك. ليس هناك أي شعب في العالم يمكن أن يختار الحرب. الآن أرباب الصراع، ذلك الصراع، إنهم في طور التراجع. والانتقال جار، والذي سيسمح لنا بسهولة، وكما قال الأصدقاء الذين سبقوني بالحديث، هناك تاريخ يمكنا لنا البناء عليه، لكين يتعين توضيح الحاضر، هنا والآن، لنتحدث عما يحدث.
إن تورط الإعلام في هذا الصراع أمر ملموس، نحن فاعلون في حالة الصراع هاته، لكن هذا التورط ليس متماثلا، ليس هو نفسه بالجانبين.
بالنسبة لنا نحن، نحن منخرطون في قضية وطنية، نطلق عليها هنا “القضية الوطنية”، إنها تضفي الشرعية على مواقفنا. لأننا نرفض أن يحرم بلدنا من ثلث أراضيه، لا نريد أن يتم تقسيم المغرب، لا يمكننا فهم لماذا يسعون إلى خلق دولة مغاربية سادسة فوق أراضينا. ولا نفهم لماذا يريد جار، وبشكل منهجي منذ عقود، ومن خلال هذه القضية، إبطاء مسيرتنا نحو التقدم.
فيما يخص الشركاء الجزائريون في الإعلام. هم واعون بأن القضية التي يدافعون عنها، هي قضية نظام، وليست قضية شعب. لا أعتقد أن هدف الشعب الجزائري اليوم خلق دولة سادسة بالمنطقة المغاربية ! قضيته هي العيش والشغل والتعليم والعلاج والتنمية … إلخ. هذا ما يريده الشعب الجزائري، وهذا ما يريده الشعب المغربي أيضا.
إذن هناك عدم تماثل في معالجة القضية : القضية الوطنية بالمغرب والتي تنخرط فيها الصحافة الوطنية، في مقابل قضية لا تهم إلا نظاما أبان عن حدوده وضعفه الحالي، والذي يواجه انتفاضة شعبية تزداد قوة أكثر فأكثر، والذي يقول : يتعين إضعاف الجار حتى نتمكن من الوجود، يتعين حرمانه من ثلث أراضيه لكي نستطيع بسط هيمنتنا.
لقد انتهى هذا الأمر!  إن توقيت هذا الموعد محدد، نحن في لحظة تاريخية، هنا والآن. لأن هناك انتقالا جاريا والذي سيغير، قريبا كل المعطيات. والذي سيفتح الإمكانية، وسنخرج من هذا الوضع حيث الإعلام على الجانبين هو الفاعل في هذه الحرب، وكما قلت بشكل غير متماثل : أحدهما يدافع عن القضية الوطنية، والآخر يدافع عن قضية نظام، لكنها حرب أيضا عبر وسائل الإعلام المسخرة.
إن مسرح العمليات الحربية هي الصحافة نفسها. وهو كما يحدث في كثير من الأحياء، حينما يتشاجر حزبان، يتشاجران عبر صوت الإعلام. لا يتحرك الحزبان، لكنهما يحركان صحيفتين، وعوض تغطية الخلافات بين الحزبين، يشرع في تأليب صحيفة على أخرى. وهكذا، من السهل التلاعب بالصحف في حالات الصراع.
إذن كيف، وعبر أي مسار، يمكن أن نجعل من فاعلين في الانقسام والحرب فاعلين في التقارب؟ وهناك يمكن أن نعود إلى مجموعة من المعطيات المهنية. أولا من خلال إعطاء معلومة صحيحة، مدققة، عبر رفض، كما يحصل حاليا، دعاية واسعة النطاق حول حرب غير موجودة، ولا توجد إلا في الإعلام الجزائري. إعطاء حصيلة اشتباكات حربية عنيفة بتقارير غير حقيقية، لا توجد في أي مكان، والإيهام من أجل الاعتقاد بأننا في حرب مفتوحة منذ وقف إطلاق النار.
لكن ما تغير، وهو ما سيغير قواعد اللعبة، هي عناصر محددة، وسأسردها عليكم. إنها عناصر تدفع بأننا لا يمكن فهم علاقة الجوار الثنائية بالطريقة نفسها.
أولا، الحراك في الجزائر، هنا لدينا نظام يحاول الامتداد في المنطقة بطريقة صدامية تقوم على الصراع، وهو نفسه في صراع مع الجزائريين الذين يقولون له أنك لا تقوم بما يلزم لرفاه الجزائريين، إنهم ينزعون عنه الشرعية. كل جمعة، أشخاص يطلبون من النظام الرحيل، يقولون له : مهمتك انتهت، لم يعد بإمكانك المضي قدما. نريد دولة لائكية مدنية، ونريد العودة إلى التاريخ، كما يقول لي أصدقائي، إلى مؤتمر الصومام، 1956، حيث جبهة التحرير الوطني قالت بأسبقية المدني على العسكري، وبأولوية الداخل على الخارج.
لقد تم انتهاك هذين المبدأين الصادرين عن مؤتمر الصومام، حيث هيمن العسكري على المدني، وبقيت الدولة عسكرية إلى يومنا هذا، ورجال العسكر الذين كانوا يضعون الشؤون الداخلية قبل العسكرية تم اغتيالهم جميعا عمليا.
وبالتالي فإن الخطاب الوطني التي بنيت عليه هذه الدولة هو خطاب منحرف منذ البداية. وهنا نشهد نهاية هذا الخطاب الذي كان  مبتورا.
مما يجعلني أقول دائما أنه ينبغي على الجزائر إعادة كتابة خطاب وطني جديد يصالح الجزائريين مع تاريخهم، ويمكنهم من نيل استقلالهم ويمكنهم من تقرير مصيرهم الذي لم يكن لديهم.
لقد تم حرمانهم من ذلك، وأعتقد أن تقرير مصير الجزائر هي أولوية الآن وهي التي ينادي بها الحراك.
الحدث الثاني الذي غير قواعد اللعبة تاريخيا، مؤخرا، هو عملية الكركرات. العملية العسكرية التي تمت من دون أسلحة والنظيفة التي نفذتها القوات المسلحة الملكية، وأعطت عمقا إفريقيا للأنشطة الاقتصادية التي تمر عبر بلادنا.
لقد حررنا العمق الأفريقي على حساب الابتزاز الذي مارسه بعض عناصر البوليساريو. لقد غيرت هذه العملية الوضع على اعتبار أن القوى الكبرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، رأت التهدئة بهذه المنطقة بشكل إيجابي للغاية. الدليل، لم تكن هناك صعوبات كبيرة.
الحدث الآخر الذي لا يقل أهمية هو الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. لا يمكننا أن نتجاهل ذلك، فهو تحول في النموذج الأساسي الذي يسائل التصريحات والفرضيات والتي يعمل عليها النظام الجزائري.
والآن يعتقدون أنه، بعد مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، سننسى بسرعة قصة الاعتراف هذه. ومع ذلك، هناك استمرارية للدولة، والدولة لها مصالح، وهذا الاعتراف يعبر عن المصلحة الأمريكية، ولا يعبر عن موقف ترامب، كما لو أن قرر فجأة وبين عشية وضحاها الاعتراف بالسيادة المغربية.
هناك عمل ودراسة وبحث، هناك مجموعات تفكير تشتغل بواشنطن، في وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع. الأمر يتعلق بقرارات ناضجة. وأنا أعتقد أن الجزائريين يرتكبون خطأً استراتيجيا في التحليل بالاستهانة بتداعيات هذا القرار.
عنصر آخر ساهم في تغيير الوضع، ولكن بشكل جذري، من الناحية الجيو -سياسة، هو استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل. إنهم يتصرفون معنا كما لو أنه كان يتعين علينا أن نطلب منهم الإذن للمضي قدما في هذه المسألة، بداعي القومية ، والقضية الفلسطينية … إلخ.
لقد قدمنا خدمات للقضية الفلسطينية أكثر منهم، لكنهم يتصرفون كما لو كان يتعين علينا  التشاور معهم للتطبيع أو عدم التطبيع أو استئناف العلاقات … إلخ.
هذه هي السيادة المغربية. الوضع الإقليمي تغير جذريا في جنوب البحر الأبيض المتوسط ، بسبب هذا الوضع الجديد. إنهم محقون في القول إن إسرائيل الآن على أعتابهم، لكن المشكلة تكمن في الكيفية التي تحلل بها هذا التحول الجيوسياسي؟ ماذا تفرض عليك في المستقبل كخيار؟ ما الذي ستصير عليه بنظرياتك البالية ومواقفك القديمة وكرهك للمغرب؟ ماذا الذي ستصبح عليه في  ظل كل هذه العناصر؟
الحدث الآخر الذي زعزع الاستقرار، والذي جعل التاريخ يمضي بسرعة، أنا لا أقولها بترتيب معين لكنكم ستفهمون الأمر، هو عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.
في الواقع ، كانت هذه العودة ميمونة لأن جلالة الملك، قبل سنوات من هذا الحدث، أعد لهذه العودة من خلال “حرث” كل الأراضي الإفريقية، بنهج بسيط للغاية : نقوم بمبادلات معا، ونتعاون في إطار مشترك رابح- رابح. لا نتجول بحقائب لشراء الأصوات.
التقينا برجال أعمال وفاعلين اقتصاديين لإقامة مشاريع، والأفارقة أدركوا أن هذا المقاربة كانت ذات مصداقية وصادقة، مما جعل العودة إلى الاتحاد الأفريقي ناجحة وقلب المعادلة.
لطالما كانوا الوحيدين الذين يملون شروطهم على الاتحاد الإفريقي، واعتقدوا أن لديهم الريادة. لكن هذه الريادة تواجه بسياسة أكثر مصداقية وواقعية، وهذا يغير قواعد اللعبة بوضوح، ولم تعد الشعارات والإهانات هي التي تسود، بل حقيقة مصالح الدول.
وأخيرا، الحدث الذي قلب كل هذا، لكن ردة الفعل الإعلامية ظلت دائما على حالها: الإنكار! والذي يقوم على إنكار الوجود : الاعتراف الأمريكي غير موجود، عملية الكركرات غير موجودة إنه غير موجود، لا يوجد اعتراف أمريكي ، قضية الكركرات غير موجودة ، السياسة القنصلية للمغرب، حيث فتحت دول من جنوب الصحراء قنصليات لها، غير موجودة ! إنه التقوقع والإنكار.
كل هذا أدى إذن، إلى تغيير جيو-سياسي فقدت فيه الجزائر أوراقها وأصبح بقاء النظام على المحك، لأنه ربط وجوده بوضعية الصراع هاته.
نحن اليوم ، نستشرف ما وراء هذا الصراع، ما الذي سنفعله غدا ، هل سنقوم بتفعيل “الرؤية المغاربية”، هل سننشئ الفيدرالية المغاربية لناشري الصحف، هل سنضمن حرية نقل البضائع والأشخاص، هل سنطبق الإعفاء الضريبي لجميع المغاربيين… إلخ.
هناك أسئلة حقيقية تطرح ويجب النظر فيها بجدية. هل سنجعل من وجدة مركزا مغاربيا ، حيث يمكن للقطار الذي لدينا هنا أن يسافر بنا إلى تونس في الدرجة الأولى؟ أم سنواصل حبس أنفسنا بحفر الخنادق وبناء الجدران.
هذه السياسة قد انتهت. أنا مقتنع بأن هذه السياسة قد انتهت.
وفي الختام ، وبالنظر لكوني بلغت 17 دقيقة، أود وقد تبقت لي خمس صفحات، لن أتمكن أبدا من إيصال جميع ما كنت أنوي إخباركم به، فقد انهارت المنظومة التي كان النظام الجزائري يشتغل عليها، والمقصود بذلك موقف القوة والهيمنة، الهيمنة على تونس من خلال الضغط من خلال المناورات الأمنية، أو المغرب من خلال الانخراط في نزاع وهمي مع مرتزقة جنوب البلاد، هذه السياسة انتهت.
إن محاولة إخبار الشعب الجزائري اليوم بان العدو هو المغرب، لا يستقيم. فأصحاب الحراك يقولون لهم بأنكم أنتم عدونا. فالجنرالات في السلطة منذ 1962 ، الذين نهبوا خيرات البلاد واستحوذوا على الثروات. فخيرات النفط لم يستفد منها الجزائريون شيئا، في المقابل استفاد منها البوليساريو الذي أمضى 45 عاما من عمره يتجول في فنادق خمسة نجوم ، للدفاع عن جمهورية وهمية، وتأجيج صراع غير موجود.
لقد تغير هذا النموذج. وأنا سعيد لكون الفيدرالية المغربية لناشري الصحف شاركت وأثبتت أن هذا النموذج قد تغير وأن النموذج الجديد الذي سيرى النور هو نموذج الاتحاد والأخوة والعيش المشترك والاقتصاد والمالية والفلاحة، لكن في إطار تكاملي.
أنا لا أقول لكم بأن الغد سيكون نهرا طويلا هادئا، وجنة على الأرض. لا، سنقاتل، لكننا سنقاتل معا. تخيلوا القدرة التفاوضية لاتحاد يضم 100 مليون نسمة أمام الاتحاد الأوروبي. سيكون أمرا رائعا. تخيلوا وزن بعض وسائل الإعلام في المنطقة المغاربية التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة ، وهو وزن غير مسبوق.
يمكننا غدا إعادة التفاوض حول اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، وتركيا … إلخ، على أساس هذه الوحدة التي سيتم إعادة اكتشافها. لكنه سيتعين علينا المضي قدما بطريقة ذكية: من يحسن القيام بالصناعة، فليقم بها، من يحسن القيام بالفلاحة فليقم بها، من يتوفر على نظام تعليمي ناجح فليقدمه للآخرين، وهكذا. وذلك في إطار التكامل وليس المنافسة.
من يملك الغاز فليجعل جيرانه يستفيدون منه أيضا، ومن لديه الطماطم أو الفلاحة أو التكنولوجيا، يمكنه على سبيل المثال مساعدة الجزائر على تطوير فلاحتها التي كانت في وقت سابق مزدهرة والتي لا تستطيع اليوم إنتاج كيلوغرام واحد من البطاطس .
لقد تغير النموذج، والحراك بصدد الكشف عما يمكن أن يكون عليه الغد، جزائر تستعيد تقرير مصيرها واستقلالها. لدينا كلمتنا التي نريد قولها وهي السماح للجزائريين بفعل ما يجب عليهم فعله بكل استقلالية، لكننا مستعدون لمد يد المساعدة لهم.
وكي أختم، أعود إلى خطاب/ برنامج صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أطلقت عليه خطاب اليد الممدودة، ما الذي قاله صاحب الجلالة في هذا الخطاب؟ قال أمد يدي إليكم، نتحدث عن كل شيء، أو نختار الصيغة التي تريدون، إذا أردتم الحديث عن ممتلكات الجزائريين بالمغرب (مرحبا)، لكن يجب أن نتحدث أيضا عن ممتلكات المغاربة بالجزائر. هل تريدون أن نتحدث عن الحدود؟ نجلس على طاولة ونضع شروطا ونشتغل، نشتغل على جميع المواضيع لكن بمنهجية دقيقة.
الهدف هو الاتحاد والنهج هو الأخوة المغاربية. أعتقد أنه يمكننا العودة إلى هذا الخطاب ، لدينا خارطة طريق لجعل اتحاد مغاربي ذي مصداقية تجاه الآخرين.
في إطار هذا البعد، يجب أن تكون وسائل الإعلام قادرة على إيجاد موطئ قدم لها في بناء هذا الاتحاد المغاربي.
الآن، ما أطلبه من أصدقائنا في الفيدرالية، نريد في المرة المقبلة التي نلتقي فيها، أن نجد نظراء جزائريين وتونسيين يمكنهم مشاركتنا هذه المسألة. هذه المرة قمنا بذلك بمفردنا، لكن ليس بسبب قلة محاولاتنا، لكن عندما ينخرط الجميع في الكراهية والحرب ، لا يوجد وقت للنقاش.
نحن مرتاحون لهذا الخطاب لأن لدينا قضية مشروعة وعادلة، ونملك رؤية صادقة للمستقبل، ترتكز بشكل خاص على سياسة اليد الممدودة هذه.
وشكرا على حسن اهتمامكم.


الكاتب : خليل الهاشمي الإدريسي

  

بتاريخ : 03/03/2021

//