دون تحديد سقف زمني وبعيدا عن لغة الأرقام : أخنوش يعلن عن تعهّدات متقادمة وفضفاضة لعلاج قطاع الصحة

أصيب عدد كبير من المهنيين والفاعلين في مجال الصحة بخيبة أمل عريضة وهم يتابعون التصريح الحكومي لرئيسها يوم الاثنين الماضي، فقد كان الجميع ينتظرون إعلان عزيز أخنوش عن الوصفة الطبية الدقيقة، من حيث المكونات والمحتوى والسقف الزمني، التي سيعمل على تطبيقها من أجل علاج أمراض المنظومة الصحية المعتلة، وإعادة الروح إلى جسدها الذي أتخنثه الجراح، سواء تعلق الأمر بمكونها الأساسي المتمثل في العنصر البشري أو بالشق المتعلق بالبنيات التحتية والتجهيزات، لضمان عدالة صحية مجالية بعيدا عن كل التفاوتات، وتمكين المغاربة جميعا من الولوج إلى العلاجات بشكل سلس وعلى قدم المساواة ضدا عن كل تمييز.
وأكد عدد من الفاعلين والعاملين بقطاع الصحة في تصريحاتهم لـ «الاتحاد الاشتراكي»، عقب تقديم التصريح الحكومي، أنه جاء غارقا في العموميات وتم تحريره بلغة إنشائية تفتقد للمعطيات العلمية الدقيقة وللغة الأرقام حتى يتسنى القيام بدراسة لمحتواه وبحث سبل وإمكانيات تنزيل التعهدات التي وردت في البرنامج الانتخابي لحزب رئيس الحكومة، الذي كان قد تعهّد بإصلاح النظام الصحي بشكل كامل. وشدد عدد من المختصين على أن المقترحات التي تم إعلانها هي جد متجاوزة وتعتبر تكرارا لما تم التعهد به منذ أكثر من 10 سنوات في غياب أي تفعيل، في حين أكّد بعضهم أن التنزيل الفعلي للركائز التي تقوم عليها المنظومة الصحية يتطلب إشراك أطر ذات كفاءة عالية في مجالات التدبير والتأطير، والعمل على إعادة الاعتبار للمدرسة الوطنية للصحة العمومية وخريجيها، مبرزين على أنه لا يمكن تقديم قراءة موضوعية لما تمت تسميته بإعلان النوايا، في ظل غياب آليات دقيقة تسمح بذلك، وهو ما يتطلب انتظار عرض قانون المالية من جهة، ومتابعة مسارات التنزيل من جهة ثانية للحكم فعلا على عمل الحكومة وتقييم أدائها، والوقوف على مدى التزامها بتعهداتها من عدمه.
وأوضح عدد من المهتمين بالشأن الصحي على أن القطاع العمومي يجب أن يكون قاطرة المنظومة الصحية، وهو ما يتطلب وجود إرادة فعلية لتأهيل المستشفى العمومي، مشددين على أن أخنوش في تصريحه الحكومي أشار إلى أن تأهيله سيكون أولوية حكومية وبأنه سيتم تعزيز العرض الصحي على المدى البعيد، وهو ما يعتبر خطابا فضفاضا ويفتح الباب على مساحة زمنية مفتوحة بسقف غير محدد، مما يجعل منه مجرد تعابير بمضمون لا يبعث على الطمأنة. ونبّه المتحدثون إلى أن من المعضلات التي يجب الانكباب على معالجتها بشكل كبير تلك المتعلقة بنزيف هجرة الأطباء كل سنة، وعدم الاستفادة من الكفاءات المغربية المتواجدة في الخارج، وإشكالية توظيف العاطلين، وإحداث هيئات مهنية حقيقية كما هو الشان بالنسبة لهيئة الممرضين والممرضات، وضرورة تعزيز وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما حث على ذلك عاهل البلاد في أكثر من مناسبة، والعمل على إخراج المجلس الأعلى للصحة، الذي من شأنه سنّ سياسة صحية واضحة المعالم والحرص على تتبع تنفيذها بعيدا عن المخططات والبرامج المتناقضة التي تزيد في إغراق المنظومة والقطاع داخل دوامة من التيه والتخبط والارتجالية.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 14/10/2021

//