رباط تيط، قصبة بولعوان وطازوطا.. مآثر في حاجة لرد الاعتبار

 

تتميز منطقة دكالة عموما، باحتضانها للعديد من الآثار التاريخية العريقة ، بعضها مصنف كتراث عالمي، وأخرى في انتظار التفاتة تعيد لها الاعتبار المفقود… من بينها قصبة بولعوان، مدينة المجاهدين، عين الفطر أو تيط الغربية ومغارات الخنزيرة… مآثر تتوزع اليوم بين عمالتي الجديدة وسيدي بنور.

بين القلعة و مولاي
بوشعيب السارية

تعد مدينة ازمور من بين أقدم المدن المغربية ،حيث استفادت من العديد من الحضارات، الفينيقية والرومانية والبرتغالية واليهودية والإسلامية، ويؤكد العديد من الباحثين في تاريخ المدن العتيقة، أن ذلك يتجلى من خلال مواد البناء والأدوات المستعملة فيه وكذلك الأقواس والأسوار، التي مازالت تحتفظ بالخصائص الفنية والعمرانية. وتتكون المدينة العتيقة من بنايات مسورة بجدران كبيرة مفتوحة عبر أبواب كبيرة، أهمها الباب الفوقاني وباب سيدي المخفي، ويتحكم فيها ساكنوها من خلال مجموعة من الأبراج الموصولة بممر دائري، إضافة إلى القصبة التي مازالت هي الأخرى تحتفظ بالزخارف والخطوط والأقواس.
أسوار آزمور تناثرت أحجار العديد منها، وآخر حادث شهدته سقوط جزء من جدارها ومحاولة إحدى الشركات الخاصة طمس معالم الجدار من خلال إعادة ترميمه بمواد بناء غير ملائمة، في وقت يتذرع المسؤولون بانعدام السيولة المالية قصد القيام بعمليات الإصلاح، علما بأن التصنيف يشمل الجدران التاريخية فقط، نظرا لتغيير معالم المدينة البرتغالية ، كما أن الأبواب كسرت أخشابها. الحي البرتغالي بمدينة آزمور في حاجة إلى إعادة الاعتبار وترميم مرافقه.

رباط تيط المنسي

مدينة تيط هي «مولاي عبد الله» الحالية. لا يعرف للمدينة تاريخ مضبوط، وهو ما جعل الآراء تتضارب حول تاريخ إنشائها وزمن تأسيسها، فمن الباحثين من يرجع تسميتها إلى طوت حفيد نوح عليه السلام الذي استقدم إلى موريتانيا الشعوب المسماة بالطيطيين، ويرى البعض الآخر أن مؤسسها هو حانون الذي كان القرطاجيون قد بعثوه على رأس ستين سفينة من ذوات الخمسين مجدافا بقصد احتلال المدن الليبية الفينيقية، بينما يؤكد ابن فضل الله العمري في «مسالك الأبصار»، على أن تيط كانت تعتبر إحدى كبريات مدن المغرب التي حصر عددها في اثنتين وأربعين مدينة. (تاريخ مدينة تيط، محمد الشياظمي الحاجي السباعي). ومعلوم أن لفظة تيطنفطر هي لفظة بربرية تعني العين الجارية وتعني أيضا عين الفطر، ومعناها أيضا الطعام ، و»تذهب القراءات مذاهب عديدة، لعل أقربها إلى الصواب، ما يفيد أن عينا كانت توجد هناك» يقول باحثون.
تقع مدينة تيط على بعد 10 كيلومترات، جنوب مدينة الجديدة، أطلالها ما زالت بادية للعيان، تيط أو المنبع الذي توقف عنده مولاي إسماعيل أمغار في منتصف القرن الحادي عشر وهو أحد النساك المهاجرين قدم من المدينة المنورة صحبة إخوته الثلاثة، استقروا بمدينة تيط التي سميت بعد ذلك بعين الفطر، و شيدوا بها زاوية ومسجدا وتم تحصينها بالطريقة القديمة التي كانت تبنى بها المدن الموجودة على الساحل بغية اتقاء هجمات الغزاة.
مدينة تيط البائدة في حاجة إلى نفض الغبارعنها والبحث في خفاياها للوصول إلى حقيقتها التي لا يزال أغلبها غير معروف خاصة أن الأشغال التي أجريت مؤخرا لربطها بالتطهير السائل قادت الى اكتشاف أعمدة مدينة أثرية دون أن يتم الإعتناء بهذا الإكتشاف.. علما بأن كل الدلائل تؤكد أن تيط مدينة تاريخية تستوجب الإعتناء بها من اجل تصنيف مآثرها تراثا إنسانيا.

بولعوان.. قصبة تعرضت للإتلاف

تعتبر قصبة بولعوان أو قصر السلطان «لكحل»، أحد أهم المراكز الأثرية المغربية، إلا أنها هي الاخرى عرفت إهمالا ملحوظا ، حيث أضحت نموذجا لما تعانيه العشرات من المآثر التاريخية بالمغرب من إهمال، إذ تعرضت أجزاء كبيرة من معالمها للإتلاف، كان بالإمكان تداركها من خلال فتح أوراش إصلاح تعيد الاعتبار لهذه القصبة التاريخية، باستثناء بعض الإصلاحات الخجولة التي شملتها خلال فترة الثمانينات، إضافة إلى بعض الترميمات التي سبق القيام بها باستعمال الاسمنت ما أدى إلى طمس عدد من معالم هذا البناء التاريخي الذي يستوجب ترميمه أن يرتبط بخصائص معمارية و عمرانية من طرف مختصين في الهندسة المعمارية الأثرية.
وحساب كتب تاريخية فإن مؤسس القصبة «هو السلطان عبد المومن بن علي الموحدي، وقد سكنها كثير من الأشراف المحترفين لكسب الماشية والزراعة، كما عرفت أحداثا دامية خلال العهد الوطاسي حيث كانت خلال سنة 1514 مسرحا لمعركة بين المغاربة ومعتدين برتغاليين أتوا من مدينة أسفي وأزمور، الأمر الذي دفع سكان بولعوان إلى إخلائها نظرا لعدم إحساسهم بالأمان، فقام المولى إسماعيل والذي رغب في إقرار الأمن بالمنطقة في أواخر حكمه ،بتشييد قصبة عسكرية لحراسة الطرق التي كانت تربط العاصمة مكناس بمختلف نواحي المملكة على اعتبار موقعها الذي يتحكم في أحد الممرات الرئيسية بين مراكش وفاس على نهر أم الربيع…».

أسرار طازوطا؟

من المواقع الأثرية التي طالها الإهمال «مغارات الخنزيرة»، التي لم يبق منها سوى الاسم، ومدينة الغربية بأعمدتها المزخرفة وأروقتها البديعة وآبارها وشهرة الصديكيين بها، دخلت تاريخ النسيان، والوليدية التي بناها السعديون واستكملها العلويون، ثم بناءات الطازوطا المتفردة، التي لم تكشف بعد عن أسرارها، علما بأنها مؤهلة لاستثمار واعد خاصة في المجال السياحي الذي أضحى مزدهرا بالجديدة و بعض مناطقها..


الكاتب : إعداد: مصطفى الناسي

  

بتاريخ : 13/04/2020

//