شركة للإنتاج تستحوذ على كعكة البرامج التنشيطية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

تستغرب مجموعة كبيرة من الفنانين والإعلاميين و معهم الجمهور العريض، من استحواذ شركة للإنتاج على ثلاثة برامج تنشيطية بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة. و يتعلق الأمر ببرنامج « لالة العروسة « الذي يمنح لشركة الإنتاج 100 مليون سنتيم عن كل حلقة، و برنامج « جماعتنا زينة « الذي يكلف 36 مليون سنتيم للحلقة» حيث سيتم تعويض 24 حلقة، إضافة إلى برنامج جديد حول الموضة و اللباس التقليدي و الذي سيكلف 90 مليون سنتيم للحلقة الواحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة قد شرعت منذ سنوات في الإعلان عن طلبات العروض لفائدة شركات الإنتاج، من أجل إشراك القطاع الخاص في إنتاج فقرات وبرمج بإمكانها إغناء الساحة التلفزية الوطنية مع ضمان التعدد على مستوى المنشطين والإعلاميين والفنانين والتقنيين، من جهة. ومن أجل ضمان التنافسية الشريفة بين المقاولات وما لها من انعكاسات ايجابية على مستوى جودة المنتوج المقدم وعلى مستوى الحكامة المالية عبر تقليص النفقات، من جهة ثانية.
فمن حيث إغناء التعدد، يلاحظ المشاهد المغربي، عموما، تكرار نفس الوجوه بمجموعة من البرامج والسلسلات، حتى أصبحت بعض الوجوه الفنية لصيقة ببعض شركات الإنتاج، بل مجرد ما تعرف الشركة يمكن أن تطرح لائحة الفنانين الذين يدورون في فلكها. و مع تعالي أصوات بعض الفنانات والفنانين غير الموالين لأي تنظيم انتاجي، يصدمون بجواب أن للشركة كامل الحرية في اختيار الوجوه التي تراها ملائمة لأي عمل تلفزي. و مع توالي الأيام و السنوات، يطال مجموعة منهم النسيان ليظهروا للأسف في أواخر عمرهم عبر منصات التواصل الاجتماعي يلتمسون الدعم جراء عوزهم أو حالاتهم المرضية.
ومن حيث جودة المنتوج، وفي قراءة مسحية لمواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن المتابعين للمنتوج المغربي قد ملوّا من الكيفية التي ينشط بها برنامج «لالة العروسة» على سبيل المثال، مسابقات العرسان والأمهات إلى استضافة تقريبا نفس الوجوه الفنية الموسيقية. كما أن اختيار منشط ليس له تجربة بالميدان قد أثار سخطا عارما وتبخيسا لهذه المهنة، برنامج «جماعتنا زينة» نموذجا. هذا السخط احتد في صفوف الفنانين عندما أساء جدا المنشط أداء قصيدة الملحون «الدمليج» أو ضيوف البرنامج الذين يؤدون بشكل سيء أغاني لا تناسب محدودية أدائهم في أصناف غنائية محددة.
ومن حيث الحكامة المالية، و في مقارنة بسيطة بين برنامجين تلفزيين فنيين، برنامج من إنتاج مباشر وبرنامج «جماعتنا زينة» من إنتاج شركة إنتاج خاصة، فالبرنامج الأول، يستضيف في كل حلقة العديد من الوجوه الفنية المعروفة، ويفسح الفرصة للفنانين الشباب و الفرق الفنية التراثية التي تبرز التعدد الثقافي الذي تزخر به بلادنا، يصاحب الفنانين في الأداء فرقة موسيقية كبيرة تؤثث منصة العرض، إضافة إلى طاقم تقني كبير وكلهم من الجنسية المغربية. طاقم كبير ومستوى احترافي تقنيا وفنيا، لا يكلف التلفزة مبلغا كبيرا للحلقة. في حين أن البرنامج الثاني لا يستضيف فقط سوى فنانيين موسيقيين أو ثلاثة، غير منفتح على الطاقات الشابة، بفرقة موسيقية صغيرة، وصورة تلفزية مظلمة. و يكلف الشركة الوطنية 30 مليون سنتيم للحلقة دون احتساب الرسوم. فكيف يمكن تفسير هذين المتناقضين بخصوص الجودة والحكامة المالية؟
هذا الوضع بات يقلق العديد الإعلاميين والفنانين الذين أصبحوا يحنون إلى الانتاجات المباشرة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والتي تمنح الفرصة للجميع من أجل إبراز القدرات والتعويض المناسب، كما تضمن مبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور.

(*) فاعل ثقافي


الكاتب : محمد أكيام (*)

  

بتاريخ : 07/05/2021

//