صندوق النقد الدولي: الركود الاقتصادي في المغرب سيصل إلى ناقص %7 : جاء أكثر تشاؤما من كل توقعات الحكومة وبنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط

 دعا الحكومة إلى توجيه أولوية نفقاتها للصحة والتحويلات المقدمة للفقراء

 

 

أعلن صندوق النقد الدولي، الذي نشر أمس تقريرا حول “آفاق الاقتصاد العالمي، أكتوبر 2020″، عن ركود حاد في الاقتصاد المغربي، وجاءت توقعات صندوق النقد الدولي بشأن المغرب، الأكثر تشاؤما بين جميع توقعات النمو للاقتصاد الوطني لعام 2020، حيث تتوقع المؤسسة الدولية حدوث ركود بنسبة -7٪ من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في عام 2020 ، بدلا من -6.3٪ لبنك المغرب و -5.8٪ للمندوبية السامية للتخطيط -6.2٪ للمركز المغربي للظرفية و -5.8٪ لتوقعات الحكومة . وتشير توقعات صندوق النقد الدولي، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي المغربي سيستقر عند 4.9٪ في عام 2021، قبل أن يتراجع من جديد إلى حوالي 3.7٪ في عام 2022.
ويتوقع تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” أن يستقر معدل التضخم بالمغرب في حدود 0.2٪ في 2020 و0.8٪ في 2021. ونتيجة لهذه الأزمة، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل البطالة إلى 12.5٪ في 2020، قبل أن ينخفض إلى 10.5٪ في عام 2021. أما بالنسبة لميزان الحساب الجاري للخزينة، فسيسجل هذا العام رصيدا سلبيا في حدود -7.3٪ عوض -4.1٪ في 2019 و -5.2٪ في 2021.
وعلى المستوى الدولي، توقع صندوق النقد أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.4٪ في 2020، وهو انكماش أقل حدة مما كان قد توقعه الصندوق في يونيو الماضي. وتأتي التوقعات المحسنة مدفوعة بأداء أفضل من المتوقع في الولايات المتحدة وأوروبا بعد رفع الإغلاق، وكذلك عودة الاقتصاد الصيني إلى النمو.
ولكن رغم ذلك، خفضت المنظمة توقعاتها لعام 2021، حيث يتوقع الصندوق الآن زيادة بنسبة 5.2٪ في الناتج العالمي العام المقبل، مقارنة بتوقعات بلغت 5.4٪ في تقريره السابق. كما خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أيضاً توقعاتها لعام 2021 في الشهر الماضي.
ولا تزال الآفاق الاقتصادية محفوفة بأجواء كثيفة من عدم اليقين مع احتمالات قصور النتائج عن التوقعات وتجاوزها. فالفيروس يعاود انتشاره مجددا ويجري حاليا إعادة فرض الإغلاق العام على المستوى المحلي. فإذا تفاقم الأمر وتراجعت التوقعات بالنسبة لتوافر العلاجات واللقاحات، فإن العواقب على النشاط الاقتصادي ستكون وخيمة، مع احتمال تعاظمها نتيجة حدة اضطراب الأسواق المالية. وقد يتأثر التعافي سلبا نتيجة تزايد القيود على التجارة والاستثمار وتصاعد أوجه عدم اليقين الجغرافي -السياسي. وعلى الجانب الإيجابي، قد تتحسن النتائج بدرجة كبيرة في حالة سرعة واتساع نطاق توفير الفحوص والعلاجات واللقاحات والتحفيز الإضافي من السياسات.
وقالت غيتا غوبيناث، مديرة إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي، إن اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية مضطرة في الوقت الراهن للتعامل مع هذه الأزمة بقدر أقل من الموارد، نظرا لأن كثيرا منها مقيد بارتفاع مستويات الديون وازدياد تكاليف الاقتراض. وسيتعين على هذه الاقتصادات توجيه أولوية نفقاتها الحيوية للصحة العامة والتحويلات المقدمة للفقراء وضمان الحد الأقصى من الكفاءة. وستكون بحاجة كذلك للدعم المستمر في هيئة منح دولية وتمويل بشروط ميسرة، إلى جانب تخفيف أعباء الديون في بعض الحالات. وإذا لم يكن الدين في حدود مستدامة، ينبغي إعادة هيكلته في أقرب وقت ممكن لتحرير الموارد للتعامل مع هذه الأزمة.
وبالنسبة لكبيرة المحللين الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، ينبغي تصميم السياسات بهدف وضع الاقتصادات على مسارات من النمو الأقوى والأكثر إنصافا واستدامة. ورغم أن التيسير النقدي العالمي ضروري من أجل التعافي فينبغي تكملته بإجراءات لمنع تراكم المخاطر المالية على المدى المتوسط، كما ينبغي حماية استقلالية البنوك المركزية مهما بلغ الثمن. فقد أدت الحاجة للإنفاق من المالية العامة وانهيار مستويات الناتج إلى ارتفاع الديون السيادية العالمية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق لتصل إلى 100% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وبينما ستؤدي أسعار الفائدة المنخفضة وانتعاش النمو المتوقع في 2021 إلى استقرار مستويات الدين في كثير من البلدان، فإن كل البلدان بإمكانها الاستفادة من وضع إطار متوسط الأجل للمالية العامة لإعطاء شعور بالثقة من بقاء الدين على مسار مستدام. وفي المستقبل، سيتعين على الحكومات زيادة تصاعدية الضرائب وضمان سداد الشركات لنصيبها العادل من الضرائب مع التخلص من الإنفاق المُهْدِر للموارد.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 15/10/2020

أخبار مرتبطة

  توقف مشوار فريق الوداد البيضاوي بدوري أبطال إفريقيا عند محطة النصف النهائي، مساء الجمعة، بعدما مني بهزيمة ثقيلة أمام

08 تعيش العديد من المناطق المنتمية لجغرافية جهة سوس – ماسة، هذه الأيام، على إيقاع «تحد جسيم» عنوانه الكبير: «كسب

يدير برتراند بديع مع دومينيك فيدال مجموعة «حالة العالم» التي تصدرها منشورات لا ديكوفيرت؛ كل عام، منذ عام 2010 ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//