صندوق النقد الدولي يدعو المغرب إلى توسيع الوعاء الضريبي وإصلاح الإدارات العمومية

أوصى الحكومة بالقيام بإصلاح شامل لتعزيز الانتعاش خلال فترة ما بعد الجائحة

 

 

قال صندوق النقد الدولي إن الانتعاش الاقتصادي في المغرب، الذي كان أبطأ من المتوقع، سيتطلب تأجيل التعديل الميزانياتي ودعا الحكومة إلى تدابير لتوسيع الوعاء الضريبي وزيادة تدريجية للنظام المالي، والقيام بالمزيد من الإصلاحات على مستوى الإدارة العمومية بما يمكن من ترشيد النفقات وبرنامج خوصصة الهيئات، والمساهمة في استعادة هامش المناورة على المستوى الميزانياتي، مع تمويل توسيع برامج الحماية الاجتماعية.
ودعت بعثة تابعة لصندوق النقد الدولي، برئاسة روبرتو كارديريلي، قامت بإنجاز مهمة عن بعد من 19 أكتوبر الماضي إلى 2 نونبر الجاري، إلى ضرورة أن تكون عملية إعادة التوازن الميزانياتي تدريجية ويجب أن تتم فقط عندما يكون الانتعاش الاقتصادي قويا. كما أوصت مصالح صندوق النقد الدولي، مع الإقرار بعدم اليقين الاستثنائي الذي يلف موعد ووتيرة التعافي الاقتصادي، في توقعاتها المرجعية، بالبدء في خفض نسبة الدين العمومي بالنسبة للناتج الداخلي الخام بدءا من سنة 2022.
وأكدت البعثة الدولية على استعجالية القيام بإصلاح شامل لتعزيز الانتعاش خلال فترة ما بعد الجائحة وبلوغ نسبة نمو قوية .وأيد صندوق النقد الدولي السياسة النقدية التيسيرية المتبعة في المغرب ودعا إلى ضرورة استمرارها. مؤكدا أن البنك المركزي يستخدم جميع الأدوات المتاحة له للمساهمة في الحد من التأثير الاقتصادي للجائحة. بيد أنه طالب بزيادة المرونة في نظام سعر الصرف والتي من شأنها أن تعود بالنفع على الاقتصاد المغربي من خلال الحفاظ على الاحتياطيات والقدرة التنافسية وتعزيز قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية. وتعمل السلطات على ضمان تتبع وثيق لظروف عملية الانتقال وتعمل على تعميق الدراسات حول جميع الجوانب لتهيئة الدخول في مرحلة جديدة.
ويتوقع الصندوق الذي تباحث مع السلطات المغربية في إطار مشاورات سنة 2020 بموجب المادة الرابعة انتعاش الناتج الداخلي الخام في المملكة بنسبة 4,5 في المائة سنة 2021، مع احتمال تقلص آثار الجفاف وتداعيات جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، لكن هذا التوقع يظل رهينا بمخاطر انخفاضات مهمة.
غير أن بعثة المؤسسة الدولية تتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الخام في عام 2020 انكماشا حادا في نطاق يتراوح ما بين 6 و7 في المائة، بناء على تطور وباء كوفيد-19. وفي نفس الاتجاه سيتفاقم عجز الميزانية والعجز الخارجي بسبب انخفاض على التوالي المداخيل الضريبية وتراجع مداخيل العملة الصعبة من السياحة.
وسجلت بعثة الصندوق صمود التحويلات من المغاربة المقيمين بالخارج وانخفاض الواردات أديا إلى الحد من احتياجات التمويل الخارجي للمغرب، ولا تزال الاحتياطيات الدولية أعلى بكثير من مستواها العام الماضي، لا سيما بفضل السحب برسم خط الوقاية والسيولة لصندوق النقد الدولي في أبريل الماضي وتكثيف الجهود لتعبئة التمويل الخارجي. كما أشادت بعملية مواءمة السياسة المالية بشكل مناسب خلال 2020، مع تراجع الإيرادات الضريبية بشكل حاد. حيث رفعت السلطات من الإنفاق العام وراجعت تكوينه للتخفيف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة.
واعتبرت البعثة الدولية أن البنوك المغربية كانت صامدة نسبيا في مواجهة الجائحة، وذلك بالأساس بفضل مستوياتها الأولية المرتفعة نسبيا من الاعتمادات الخاصة والسيولة، واستجابة بنك المغرب الصارمة. كما أشادت مصالح صندوق النقد الدولي بقرار بنك المغرب مطالبة الأبناك بالزيادة في توقعاتها وتعليق توزيع أرباح هذا العام، كما هنأت مصالح صندوق النقد الدولي السلطات المغربية على الجهود المبذولة من أجل تطوير المساعدة الاجتماعية خلال هاته السنة، مؤكدة على استعجالية القيام بإصلاح شامل لنظام الحماية الاجتماعية عقب التداعيات التي خلفتها الجائحة، كما أن توسيع نطاق التأمين الصحي ليشمل كافة المغاربة من شأنه أن يساعد في زيادة الولوج إلى خدمات ذات جودة أفضل، بينما مواءمة كافة البرامج الحالية للدعم الاجتماعي في إطار سجل اجتماعي موحد سيحسن من فعالية وتوجيه النظام.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يوفر إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية الظروف المواتية لقطاع عام أكثر كفاءة إلى جانب تحفيز تنمية القطاع الخاص. كما أشادت البعثة بالتقدم المحرز مؤخرا في وضع الإطار القانوني لرقمنة الإدارة العمومية وتبسيط إجراءاتها، وكذا بالتدابير الأخيرة الرامية إلى تنفيذ إصلاح التعليم، لا سيما نظام التكوين المهني وتحسين الحكامة ومكافحة الفساد.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 05/11/2020