ضعف التحصيل الضريبي يضيع على المغرب 6.7 % من ناتجه المحلي الإجمالي و دراسة لبنك المغرب تدعو إلى مكافحة الغش والتهرب الضريبي بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية

خلصت وثيقة تحليلية أصدرها البنك المركزي أن المغرب لا يزال متخلفا في تعبئة موارده الضريبية، معتبرة أن المملكة لديها هامش كبير للمناورة لتحصيل عائدات ضريبية إضافية»، واستنكرت الدراسة المستوى «المتدني نسبيا» للإيرادات الضريبية، مقارنة بالإمكانيات الجبائية التي تتوفر عليها البلاد.
وأظهر التحليل أن الإمكانيات الجبائية للمغرب بلغت خلال الفترة 2013-2017 ما معدله 27.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين مثلت الإيرادات الضريبية 21.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمثل عجزا قدره 6.7 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي تضيع على خزينة المملكة بفعل ضعف التحصيل الضريبي.
واعتبر بنك المغرب أن المملكة تستغل فقط 76 ٪ من طاقتها الضريبية.
ودعا البنك المركزي إلى الرفع من النجاعة الجبائية الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة من خلال إصلاح القانون الحالي لهذه الضريبة في اتجاه توسيع نطاقها. من ناحية أخرى، دعت الوثيقة إلى تقليص عدد معدلات الضريبة على القيمة المضافة عن طريق التوجه في مرحلة أولى نحو تطبيق ثلاثة معدلات (0 ٪، 10 ٪، 20 ٪)، قبل الاكتفاء في مرحلة لاحقة بمعدلين فقط (معدل مخفض ومعدل قياسي).
وأكدت الوثيقة أن تطبيق المعدلات المتعددة لضريبة القيمة المضافة يؤدي بشكل طبيعي إلى تقليص عائدات هذه الضريبة، ويكبد الإدارة تكاليف إدارية إضافية كما يخلق فرصًا للتهرب الضريبي والاحتيال من خلال التصريح بتصنيفات مزيفة للمنتوجات من قبل بعض الفاعلين الاقتصاديين.
من ناحية أخرى، نبهت وثيقة بنك المغرب إلى كثرة الإعفاءات الضريبة في هذا الصنف الجبائي والتي يجب مراجعتها والتقليص منها لتقتصر على الحد الأدنى الصارم. ففي عام 2019، ابتلعت إعفاءات ضريبة القيمة المضافة نصف تكلفة النفقات الضريبية، حيث أدى 84 إجراءً من هذا النوع إلى خسارة في المداخيل قيمتها 14.3 مليار درهم أو 1.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
على صعيد آخر أوصى بنك المغرب بضرورة تحسين مردودية الضريبة على الشركات، لا سيما من خلال مكافحة الممارسات المعتمدة من قبل الشركات متعددة الجنسيات التي تستخدم التحويلات المالية للأرباح نحو وجهات ذات تشريعات ضريبية يتم فيها فرض ضرائب قليلة جدًا أو منعدمة، مما يؤدي إلى تآكل الوعاء الضريبي وتخفيضه، وبالتالي، يقلص من الرسوم الضريبية التي من المفروض أن تؤديها هذه الشركات. وحسب منهجية وضعها باحثون من صندوق النقد الدولي سنة 2016 فإن هذا النوع من الممارسات يؤدي إلى فقدان مداخيل قياسية تقدر بين 2.4 ٪ و2.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.
ولهذا السبب، وقع المغرب في 2019اتفاقا متعدد الأطراف لتنفيذ التدابير المتعلقة بالمعاهدات الضريبية لمنع تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.
حيث تقدم هذه الاتفاقية الحلول والإجراءات الملموسة للحكومات لسد الفجوات في القواعد الدولية الحالية من خلال نقل التدابير التي تم تطويرها في إطار مشروع BEPS التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين G20.
وبالتالي، فإن اعتماد هذه التدابير من شأنه أن يسمح للمغرب بحماية قواعده الضريبية وتوليد إيرادات ضريبية إضافية، من خلال ضمان فرض ضرائب على الأرباح في نفس المكان الذي يتم تكوينها فيه وحيث يتم إنشاء القيمة المضافة.
إلى ذلك، دعت وثيقة بنك المغرب إلى إعادة مراجعة معدلات الضريبة على الدخل وتحيين جدول الضرائب، شريطة أن يكون هذا الإجراء مصحوبًا بتوزيع عبء ضريبي عادل ومنصف بين الموظفين والعاملين لحسابهم الخاص والذين يمارسون نشاطا مهنيا.
وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2018، حصلت 73٪ من إيرادات الضريبة على الدخل من اقتطاع الضرائب على الأجور، مقابل 5٪ بالكاد من الدخل الناتج عن أنشطة المهنيين الخواص والمهن الحرة.
وللرفع من محاصيل الجبايات، دعا بنك المغرب من خلال هذه الوثيقة إلى ضرورة مكافحة الغش والتهرب الضريبي من خلال الاعتماد على الرقمنة. واستغلال التطور المعلوماتي وتقدم الوتيرة السريعة لتكنولوجيا المعلومات في السنوات الأخيرة، وهو ما بات يتيح حلولا فعالة وعملية لمكافحة الاحتيال الضريبي والتهرب الضريبي، من خلال جمع وتحليل كميات كبيرة من بيانات دافعي الضرائب.
وقد أصبحت العديد من إدارات الضرائب تستفيد من هذه الحلول لتحسين تتبع المداخيل الضريبية وتحصيلها. وبإمكان المغرب الاستفادة من التجارب الناجحة في البلدان المتقدمة وفي طريق النمو، حيث أظهرت دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2017) التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه استخدام الفواتير الإلكترونية وآلات الصرف (المرتبطة مباشرة بإدارة الضرائب).
وفي الواقع، أتاح هذان الحلان زيادة ملحوظة في مستوى الإيرادات الضريبية، وتحسين الامتثال بشكل كبير للالتزامات الضريبية وخفض تكاليف الإلزام. وتنفيذا للتوصيات الصادرة عن مناظرة الجبايات لعام 2019، وخاصة تلك المتعلقة باستخدام الحلول التكنولوجية يجب على إدارة الضرائب مواصلة عملية التحديث من خلال تطبيق وتعميم نظام الفواتير الإلكترونية.
وعموما فقد سعت هذه الورقة الهامة التي أنجزها هشام الدغمي، عن مديرية الأبحاث في بنك المغرب، إلى تقييم نجاعة تعبئة الموارد الضريبية في المغرب.
ومن هذا المنظور، قام الباحث بمقارنة الوضعية الجبائية في المغرب مع 76 دولة نامية خلال الفترة من 1980 إلى 2017، باستخدام أحدث جيل من الموديلات من الحدود العشوائية. النتائج التي تم الحصول عليها تشير إلى أن المغرب لديه هامش كبير لتحسين مداخيله الضريبية في اتجاه تحقيق العدالة الجبائية.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 08/01/2021

//