كاميليا عواطف لحماني، كانت إحدى المفاجآت الجميلة بالدور الثامنة عشرة للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وجه مغربي بمواصفات إبداعية تكوينية مميزة في عالم المسرح والسينما من بلاد موليير.. ، حيث ولدت وتررعت، أثثت المشهد الفيلمي بالمهرجان ذاته من خلال ثلاثة أفلام ( فيلمان قصيران : «سيت» و»أمل» وفيلم طويل» حياة»)، وكشفت من خلالها عن قدرات تشخيصية محترفة جد محترمة، لاشك أنه سيكون لها ما بعدها بالنظر للمستوى الذي قدمته ولفتت به الأنظار.
«الاتحاد الاشتراكي» كان لها لقاء مع الفنانة و المخرجة عواطف لحماني للحديث عن هذه التجربة وعن قضايا أخرى فنية» درامية.. ، ندرجها في الحوار التالي:
شاركت مؤخرا في ثلاثة أفلام ( فيلمان قصيران وفيلم طويل) تنافست بالدورة الاخيرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث كنت حاضرة، كيف عشت هاته التجربة؟
كنت جد سعيدة بهذا المهرجان، حيث تعرفت عن قرب على السينما المغربية من خلال مشاهدتي للعديد من الأفلام المتنافسة، والتقائي بسينمائيين مهنيين من مخرجين ومنتجين.. وكان كل ذلك، بالنسبة لي جد بناء في مسيرتي الفنية الحالية التي أشقها بعشق وحب، وخصوصا وأن هذه الدورة من المهرجان سجلت حضور أفلام متفاوتة في التميز..، سواء في الفيلم الطويل أو القصير.. وهذا كان مفيدا جدا لي..
ما هي الدوافع الذي جعلك تخوضين تجربة في «الدراما المغربية» بدل خوضها في عوالم أخرى؟
هي السينما فقط، حضرت في دورة ماضية من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وتتبعت أفلاما مغربية عديدة، من ضمنها فيلم «زيرو» للمخرج نور الدين لخماري، واكتشفت حينها أن السينما المغربية تطورت كثيرا على مستويات كثيرة، وبما أنني كنت أدرس المسرح بفرنسا، فقد نصحني الكثير من الناس ( مخرجين ومنتجين..) ممن التقيتهم بمراكش بالعمل على المشاركة في الإنتاجات الدرامية المغربية لأن شكلي ومظهري مناسبان جدا . ولما عدت إلى باريس تعرفت على شخص مهني عرض علي المشاركة في عمل بمراكش، واهتبلت هذه الفرصة وحللت بالمغرب، حيث شاركت في فيلم أول تحت عنوان « لينيي»، الذي شارك في مسابقة « سينما المدارس» بمهرجان مراكش، ثم في السنة الثانية لي بالمغرب شاركت في ثلاثة أفلام، وفي السنة الثالثة ستة أفلام، وهكذا دواليك..
هل اعترضتك أية مشاكل في هذا الإطار؟
أكيد، كانت هناك مشاكل بسيطة، أهمها أن أناسا كانوا يرون عدم استطاعتي أداء أدواري باللهجة المغربية لكوني مهاجرة مغربية ازدادت وترعرعت بفرنسا. وهذا مشكل جوهري يعاني منه أبناء المهاجرين بأوروبا عموما، فنحن في فرنسا مهاجرون، وفي المغرب مهاجرون.. ليس لنا مكان. وأحيطك علما أنه عندما حللت بالمغرب كنت لا أعرف التكلم إطلاقا باللهجة الدارجة، والآن، الحمد لله، الأمور تحسنت كثيرا.
كيف جاءت مشاركتك في الكليب الذائع الصيت «غلطانة» لسعد المجرد؟
المشاركة في كليب « غلطانة « كانت بناء على رغبة وإلحاح كل من المخرج أمير الرواني وصاحب الفكرة عبد الرفيع العبديوي بالرغم من رفضي المبدئي بكوني لا أشارك في الكليبات، إلا أنهما أقناعاني أن عملهما هذا سيكون استثنائيا ويحمل أفكارا جديدة..، وفعلا لم أندم على هذه المشاركة، حيث قضيت ثلاثة أيام، مدة تصوير، في جو مميز ومرح ومهني..
تنشغلين هذه الأيام بإخراج فيلم قصير يحمل عنوان «وردة» عما يتحدث هذا الشريط؟
يتحدث عن أسرة صغيرة ناجحة على مستويات عديدة، اجتماعيا، مهنيا وماديا..، غير أن المشكل الوحيد، الذي تعاني منه هذه الأسرة في الوقت ذاته أن الزوجة تحتضر بفعل مرض أصابها..، وهذه الزوجة معجبة بكاتبة تقرا لها كثيرا، وسيفاجئها زوجها باستضافة الكاتبة في مأدبة عشاء بالبيت، وهو موعد سيغير أشياء عديدة في حياتهما معا..
ما هي مشاريعك الأخرى غير هذا الفيلم؟
هناك مشروع فيلم آخر قمت بكتابته وسأقوم بإخراجه أيضا، يتحدث عن فتاة ارتكبت « جريمة «، وستتابع من قبل والدها.. وهو لازال في طور الاختمار.
هل ستقدمين مشروعه إلى المركز السينمائي المغربي للحصول على الدعم؟
«آشنوا هو الدعم»؟؟؟ ( تم الشرح والتفسير). لا، لم أقدم طلب الدعم، ولكن لدي هذه الفكرة بالنسبة لمشروعي في الفيلم الطويل، حيث أنوي تقديم طلب دعم على مستوى كتابة السيناريو، وكذلك على مستوى الإنتاج، وبالمناسبة فقد كتبت مشروع فيلم طويل منذ سنتين تقريبا، يقارب موضوعا تجري أحداثه بين فرنسا و المغرب ولا علاقة له بتيمة الهجرة إطلاقا..
ماذا عن تكوينك في المجال الدرامي؟
تكويني في هذا المجال هو مسرحي بالدرجة الأولى في مجموعة من المعاهد المتخصصة بباريس . وقد اشتغلت بفرنسا، إسبانيا و البرتغال طيلة ست سنوات في مجال الإنتاج وإدارة الكاستينغ، ما يعني أن لي دراية جد محترمة بعالم السينما.
من بين الأفلام التي شاركت فيها بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة فيلم «سيت» للمخرج والممثل المغربي – البلجيكي حفيظ ستيتو، ما سر ظهورك في مشهد واحد منه؟
مشاركتي بفيلم « سيت « لم تكن ذات أهمية كبيرة، حيث اقتصر ظهوري فيه ك»كومبارس» فقط، وبالتالي لا أحبذ الحديث عن هذه المشاركة ..
وماذا عن تجربتك في الفيلم السينمائي الطويل « حياة « للمخرج رؤوف الصباحي؟
التجربة الحقيقية لي مع السينما المغربية لحد الآن كانت مع فيلم « حياة «. فقد التقيت مع مخرج شاب محترم، ذكي ، طموح ومتواضع اسمه رؤوف الصباحي، الذي تعامل معنا جميعا، نحن الفنانين، كعائلة واحدة ، والدليل أن الرحلة التي صورها الفيلم كانت تعكس الأجواء الحقيقية التي عشناها طيلة سبعة أسابيع من التصوير بالرغم أنني لم أكن أعرف سابقا الأخوين بصطاوي، أسامة وهاشم، والمهدي فلان ولطيفة أحرار..، وقد مرت الرحلة في جو أخوي حميمي محترم.. مكن الصباحي من إنجاز فيلم مميز..، اكتشفت من خلاله جمال بلدي المغرب من طنجة إلى أكادير وكانت فعلا رحلة « حياة «.
دورك في فيلم « حياة « دور أساسي.. مثل بقية الأدوار الأخرى، هل فيه شيء ما من عواطف لوحماني؟
نعم، فيه أشياء مني. المرة الوحيدة التي قمت فيها بالسفر بالحافلة من فرنسا إلى المغرب كانت برفقة جدتي مثلما هو الحال في « حياة «، وبالتالي كنت أنا في هذا الفيلم، فتاة تعيش بعواطفها وأحاسيسها تراقب « أميرها» العاشق يذهب.. ، إنه بالفعل يشكل جزءا بسيطا من حياتي..
هل لك شروط معينة لأجل المشاركة في أي فيلم؟
لا، ليست لدي شروط معينة، فمادام المخرج وضع في الثقة للعب أي دور في فيلمه، هذا يعني أنني أهل لذلك، ولكن لا يعني، أيضا، أنني أقبل أي دور، فلدي أم و أخ وعائلة.. من ورائي ، كما أنني لا أناقش المسائل المادية بخلاف المسائل الفنية.. ، فإذا أعجبني السيناريو أخوض التجربة، أما إذا كان العكس يتم الرفض لسبب بسيط هو أنه ليس باستطاعتي تقديم أية إضافة..
باعتبارك وجها جديدا في الدراما المغربية، ماذا تقولين للجمهور المغربي؟
أقول له شكرا باستضافتك لي هنا بالمغرب، وأنني اطمح للاستقرار طويلا هنا ببلدي الأصلي، كما أشكره على ثقته في وعلى دعمه.. ، خصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنني لن أخيب ظنه في أعمالي القادمة، التي أطمح تكون موضوع فخر بلدي المغرب في الخارج في مختلف التظاهرات السينمائية والثقافية.

