في أوج الأزمة المالية، نفقات تسيير وتجهيز الإدارة ابتلعت 46 مليار درهم خلال 10 أشهر

ارتفعت بأزيد من 14 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي

 

 

كشفت بيانات أصدرتها وزارة الاقتصاد والمالية أن نفقات الخزينة شهدت خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري ارتفاعا بحوالي 5 ملايير درهم، لتصل في نهاية شتنبر 2020 إلى أزيد من 182.7 مليار درهم عوض 177.1 مليار درهم المسجلة خلال نفس الفترة من العام الماضي. وعزت مديرية الخزينة العامة هذا الارتفاع في نفقاتها العادية إلى الزيادة ب 8.8 في المائة التي عرفتها نفقات الأجور وتسيير الإدارة، ( 146 عوض 134 مليار درهم) والتي شهدت ارتفاع نفقات الأجور بحوالي 6 ملايير درهم لتصل في متم شتنبر الأخير إلى قرابة 100 مليار درهم عوض 94 مليار درهم في نفس التاريخ من العام الماضي، أي بزيادة نسبتها 6.5 في المائة.
وفي نفس الاتجاه ارتفعت نفقات عتاد و تجهيز الإدارة بحوالي 6 ملايير درهم، إذ بلغت في 10 أشهر أزيد من 46.2 مليار درهم بدل 40.5 مليار درهم في العام الماضي، أي بارتفاع فاق معدله 14.1 في المائة.
في المقابل شهدت نفقات صندوق المقاصة تراجعا ملحوظا معدله ناقص 38 في المائة، بسبب انخفاض أسعار المحروقات في السوق الدولي (غاز البوتان) وهو ما جعل نفقات المقاصة تنزل خلال الأشهر العشرة الأولى من 2020 إلى 7.7 ملايير درهم عوض 12.5 مليار درهم بالمقارنة مع السنة الماضية.
مازالت التداعيات الاقتصادية للأزمة الوبائية ترخي بظلالها على حسابات الخزينة العامة للمملكة، التي شهدت خلال شهر شتنبر الماضي اختلالا حادا في توازناتها المالية، بسبب تراجع في المداخيل الضريبية التي نزلت بأزيد من 11169 مليون درهم، وهو ما تسبب في تفاقم العجز المالي للخزينة الذي وصل إلى 41.3 مليار درهم، بدل 33.2 مليار درهم المسجلة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وذلك على الرغم من وسادة الأمان التي وفرها صندوق تدبير جائحة كوفيد 19، الذي ساهم بشكل كبير في امتصاص الضغط غير المسبوق على ميزانية الدولة وقلل بالتالي من حجم العجز الذي كان سيصل إلى مستوى 50.8 مليار درهم (بزيادة 78٪) لولا هذا الصندوق الذي رجح للشهر الثامن على التوالي كفة «المداخيل غير الضريبية» التي ارتفعت بمعدل 48.2 في المائة، مقارنة مع العام الماضي.
وكشفت بيانات الخزينة العامة، أن مداخيلها العادية استقرت عند نهاية شهر شتنبر الأخير بنسبة ناقص 0.1 في المئة، حيث ناهزت 185.2 مليار درهم، عوض 185.3 مليار درهم المسجل في نفس التاريخ من العام الماضي، وذلك على الرغم من تراجع معظم أنواع الضرائب بسبب توقف مجموعة من الأنشطة وتعطل الدورة الاقتصادية للبلاد.
وتفيد البيانات الإحصائية لشهر شتنبر 2020 أن ارتفاع المداخيل العادية للخزينة جاء أساسا بفضل المداخيل التي سجلت في خانة الحسابات الخصوصية للخزينة والتي كان وراءها صندوق تدبير الجائحة الوبائية «كوفيد 19» الذي بلغت مداخيله أزيد من 33.7 مليار درهم صرفت منها الحكومة حتى الآن ما يقارب 25.7 مليار درهم، ما جعل رصيد هذا الحساب الخصوصي يستقر في حدود 8 مليار درهم.
في المقابل سجلت مداخيل الضرائب المباشرة، تراجعا بمعدل 2.4 في المائة، في المقابل ارتفعت مداخيل الضرائب غير المباشرة بمعدل 48.2 في المائة، وبسبب تراجع المبادلات الخارجية، انكمشت المداخيل الجمركية بدورها لتسجل ناقص 4.2 في المائة.
وتقلصت الضريبة على الدخل خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري بمعدل 5.2 في المائة لتستقر في حدود 30.6 مليار درهم عوض 32.3 مليار درهم خلال نفس التاريخ من العام الماضي.
أما مداخيل الضريبة على الشركات، فسجلت إلى حدود نهاية شتنبر الماضي شبه تحسن عند 37.4 مليار درهم، مقابل 36.9 مليار درهم المسجلة خلال نفس التاريخ من العام الماضي.
وفي نفس السياق، تقلصت مداخيل الرسم الداخلي على استهلاك منتجات الطاقة بمعدل 17.3 في المائة، كما هبطت مداخيل الرسم الداخلي على استهلاك التبغ المصنع بمعدل 9.1 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وبلغ صافي الإيرادات الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة الداخلية في نهاية شتنبر 2020 ما يصل إلى 20.5 مليار درهم مقابل 21 مليار درهم المسجلة في نهاية شتنبر 2019 بنسبة تراجع قدرها ناقص 2.4 في المائة أو ناقص 505 ملايين درهم ، في حين هبطت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الواردات بناقص 12.2 في المائة لتستقر في حدود 24.5 مليار درهم بدل بدل 28 مليار درهم المسجلة في شتنبر 2019.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 20/10/2020

أخبار مرتبطة

وضعنا كل كراتنا في ملعب الخواص، وإذا لم يصب ذلك في صالح الاستثمار فإن كل هذا المجهود سيذهب سدى الفواتير

اعتبر أن الاقتصاد الوطني لم يشهدانكماشا بهذا الحجم منذ سنة 1995     في خطاب صريح أمام أعضاء اللجنة المالية

اتساع هامش السلطة التقديرية للقوات العمومية ولد أحيانا إحساسا بالتعرض لتجاوزات وشعورا بالحيف   دعا تقرير أنجزه المجلس الاقتصادي والاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//