في انتظار إجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر من العام 2021 : هل ينشب صراع جديد بين شرق ليبيا وغربها قريبا؟

موقع روسي: حفتر على بعد خطوة من إنشاء «دولة موازية»

 

نشر موقع «نيوز ري» الروسي تقريرا، تحدث فيه عن عودة الأجواء في ليبيا إلى التوتر من جديد؛ نتيجة الصراع بين حفتر وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس على الجهة التي يجب أن يدين إليها الجيش بالولاء.
وقال الموقع، في تقريره إن احتمال نشوب صراع بين غرب ليبيا وشرقها بات أكثر ترجيحا هذا الأسبوع، على خلفية إصدار المجلس الرئاسي -وهو أحد هياكل السلطة في طرابلس- أمرًا إلى جميع الوحدات العسكرية في البلاد، يقضي بضرورة «الالتزام بتعليماته فيما يتعلق بالترقيات وتشكيل القوات المسلحة والوحدات، وتعيين قادة المناطق العسكرية والتعديلات الأخرى».
وأكد المجلس ممارسته لجميع صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفقا لاتفاقيات منتدى الحوار السياسي الليبي الذي شكل أعضاء السلطة. لكن مبادرة المجلس الرئاسي لم تلق استحسان القوات الموالية لحفتر، الذي أجرى دون سابق إنذار عددًا من التغييرات على مستوى قيادات الجيش، بما في ذلك استبدال قائد القوات البرية وقائد أركان القوات الجوية.
وذكر الموقع أن حفتر أعلن خلال العرض العسكري في بنغازي بمناسبة الذكرى 81 لتأسيس القوات المسلحة الليبية أن القوات الموالية له لن تخضع «للإرهابيين والغزاة».
ونتيجة هذه الخطوة وُجّهت إلى حفتر – المدعوم من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر – تهمة محاولة تنفيذ انقلاب وتقويض التسوية.

قنبلة انتخابية

يعتقد حفتر، الذي تسيطر قواته على المناطق الشرقية من ليبيا، أن قضية توحيد القوات المسلحة ينبغي حلها بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقرر عقدها في ديسمبر القادم.
من جانبه، أشار المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيش، إلى مخاطر الصراع، مشيرا إلى أن الأطراف المعنية لم تتخذ الإجراءات اللازمة، رغم الاتفاق على تنظيم الانتخابات الرئاسية، ويقع اللوم في هذا على القوى الخارجية.
وأشار الموقع إلى أنه رغم انتخاب عبد الحميد دبيبة بقرار من منتدى الحوار السياسي الليبي، الذي عقد برعاية الأمم المتحدة وجمع ممثلين عن الشرق والغرب الليبي، إلا أن قوات حفتر تحدته في العديد من المناسبات.
وقبل شهر، قامت القوات الموالية لحفتر ببساطة بخرق مبادرة المجلس الرئاسي المعنية بحظر نشر أو تحرك الوحدات العسكرية في ليبيا، دون إخطار رسمي.
ونقل الموقع عن الخبير الروسي لشؤون الشرق الأوسط، غريغوري لوكيانوف، أن الصراع بين حفتر والسلطات الجديدة كان يختمر منذ فترة طويلة. ويرى الخبير أن حفتر يحتاج إلى الأموال والأدوات التي تخول له الحفاظ على الممتلكات والموارد الاقتصادية التي كانت تحت سيطرة عائلته في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية الثانية، علما أن أبناء حفتر يسيطرون على أصول مختلفة في شرق ليبيا، مثل مشاريع البنية التحتية، فضلا عن جملة من الأراضي.
وحسب الخبير، فإن الشروط التي طرحها الأمريكيون والأمم المتحدة والوسطاء الدوليون الآخرون، بما في ذلك ألمانيا، لا ترضي تمامًا رعاة حفتر.
وتنتهج هذه الدول العربية سياسة مقيدة إلى حد ما، فمن ناحية تعزز عملية التفاوض، لكن من ناحية أخرى لا ترى حاجة إلى تسريع عملية نزع سلاح القوات الموالية لحفتر وإزاحته من المشهد.

الحرب ليست حتمية

وذكر الموقع أن حفتر يستغل الوضع الحالي، ودخل في صدام مع مجلس وزراء دبيبة. ونجاح دبيبة يعتمد بشكل مباشر على القدرة على حل العديد من المشاكل الرئيسية للانتقال إلى مرحلة جديدة من التسوية السياسية، من بينها إنشاء تسلسل هرمي واحد لإدارة القوات المسلحة، وإعادة القوات الموالية لحفتر إلى صفوف القوات الحكومية.
ويرى المحلل الروسي أن تضارب المصالح أمر لا مفر منه في ظل هذه الظروف، لكنه لا يعتبر أن استئناف الأعمال العدائية سيناريو حتمي مع قدرة الأطراف على التفاوض.
في السياق نفسه، أفاد الباحث في المعهد السويسري للمبادرة العالمية، جلال حرشاوي، بأن حفتر يؤيد إجراء الانتخابات.
وتعتبر هذه السردية مركز استراتيجية حفتر التي تمكنه من إعادة قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة، فضلا عن تقويض مصداقية دبيبة وشخصيات أخرى مؤيدة لتركيا في طرابلس.
ووفقا لحرشاوي، يدرك حفتر أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يريد البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، لذلك يحاول الترويج لنفسه على أنه ديمقراطي ليبرالي ملتزم بفكرة الحرية وإجراء انتخابات نزيهة.
وفي الحقيقة، يستخدم حفتر فكرة الانتخابات دون أن يكون مؤمنا بجدواها وأهميتها، ويتجلى ذلك في سعيه إلى تعزيز سلطته في المناطق الواقعة تحت سيطرته مثل برقة، وكذلك بعض أجزاء فزان.
تحت ضغط من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والبنك المركزي المحلي، قُدمت بعض الامتيازات لحفتر. وهذا يعني أن الوضع المالي لحفتر قد تحسن بشكل كبير منذ الموافقة على دبيبة رئيسا للوزراء في مارس من العام الجاري.

الحكومة الموازية

وسط غياب ميزانية رسمية، ينهار التماسك السياسي الهش داخل إقليم طرابلس بشكل تدريجي، ما يزيد من خطر وقوع صراع في شمال غرب ليبيا كل أسبوع، الأمر الذي يخدم مصالح حفتر. ومن الناحية العملية، من المرجح أن يستفيد حفتر من سياسة اللين التي تتبعها إدارة جو بايدن والمبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة، ليشكل حكومة موازية جديدة في برقة. ولعل ذلك ما حاول فعله في أبريل 2020، ولكن حالت جهود روسيا ومصر والولايات المتحدة دون تنفيذ مخططه. والآن يبدو الوضع ملائما لإعادة المحاولة، وهو ما قد يعطل إجراء الانتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الموالية له.
على الصعيد نفسه، أعلنت واشنطن أن سفيرها ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، التقى في مصر باللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.
وأفاد حساب السفارة الأمريكية لدى ليبيا بأن نورلاند يزور القاهرة «يومي 10 و11 غشت الجاري للقاء مسؤولين مصريين وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، كجزء من الجهود الأمريكية لدعم الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية المقررة في كانون ديسمبر».
وأوضحت البعثة الدبلوماسية الأمريكية في ليبيا أن السفير نورلاند يواصل، على غرار الاتصالات الأخيرة مع الشخصيات الليبية الرئيسة، «التركيز على المطلب الملح لدعم التسويات الصعبة اللازمة لإيجاد القاعدة الدستورية والإطار القانوني المطلوب الآن من أجل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر».
وقالت السفارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تدعم «حق الشعب الليبي في اختيار قادته من خلال عملية ديمقراطية حرة ونزيهة، وتدعو الشخصيات الرئيسية إلى استخدام نفوذها في هذه المرحلة الحاسمة للقيام بما هو أفضل لجميع الليبيين».
من جهته، أكد المجلس الرئاسي الليبي، الأحد، عزمه على توحيد المؤسسة العسكرية، ودعم مشروع المصالحة الوطنية؛ تمهيدا لإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل.
جاء ذلك خلال زيارة أجراها عضوا المجلس؛ موسى الكوني، وعبد الله اللافي، صباح الأحد الماضي، إلى معسكر قوة مكافحة الإرهاب (تتبع الجيش) بمدينة الخمس شرق العاصمة طرابلس، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، الذي يعدّ القائد الأعلى للجيش الليبي.
وذكر البيان أن عضوي المجلس (الكوني واللافي) أكدا على الاستمرار في العمل «على توحيد المؤسسة العسكرية، صمام الأمان لاستقرار ليبيا، ودعمه لمشروع المصالحة الوطنية التي ستمهد الطريق لإجراء الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر المقبل».
ويأتي هذا البيان عقب أسبوع من إعلان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر أن مليشياته لن تخضع للسلطة الحالية، «مهما بلغت حنكة الكائدين في الخداع باسم المدنية».
وأوضح البيان أن المجلس أبدى دعمه لقوة مكافحة الإرهاب بكل الإمكانيات، حتى تتمكن من تنفيذ المهام الموكلة لها بكل احترافية في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
وأشار إلى أن القوة التي تأسست عام 2016 عقب تحرير سرت من تنظيم الدولة، وتضم أبناء ليبيا من كل المناطق، هي جزء من المؤسسة العسكرية الليبية التي يسعى المجلس لتوحيدها.

ترقيات الجيش
وتعيين القادة

في السياق ذاته، أعلن المجلس الرئاسي الليبي امتلاكه اختصاص منح الترقية العادية أو الاستثنائية لضباط الجيش، إلى جانب صلاحياته في تعيين قادة المناطق العسكرية.
وقال المجلس في بيان، إنه «بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يمتلك اختصاص ترقية الضباط العادية والاستثنائية، وتشكيل وإنشاء الوحدات العسكرية، وتعيين آمري المناطق العسكرية ومعاونيهم»، معتبرا أن ذلك اختصاص قانوني أصيل.
وشدد المجلس على أن أي قرار يخالف ذلك من أي جهة أو منصب، يعدّ باطلا وجب إلغاؤه؛ لصدوره من جهة غير مختصة.
يشار إلى أن خليفة حفتر أعلن، في 14 يونيو الماضي، ترقية أعضاء اللجنة العسكرية إلى رتبة فريق، ولاقت هذه الخطوة رفض أعضاء اللجنة العسكرية التابعين للحكومة المعترف بها دولية، والذين يحملون رتبة «لواء».
وتضم اللجنة العسكرية المشتركة 5 أعضاء من الحكومة الليبية الشرعية، و5 من طرف قوات حفتر.

نحو 3 ملايين مسجل بالقوائم الانتخابية

من جهة أخرى، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات في ليبيا ، أول أمس الثلاثاء، أن عدد المسجلين للانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقب اجراؤها خلال ديسمبر المقبل بلغ نحو 2.83 مليون ناخب وناخبة.
وأوضح رئيس المفوضية ، عماد السايح، خلال مؤتمر صحفي عقده بطرابلس، أنه منذ انطلاق عملية التسجيل في 14 يوليو وحتى 17 أغسطس الجاري بلغ عدد المسجلين بالسجل الانتخابي بالداخل مليونان و860 ألفا و970 ناخبا وناخبة.
وأضاف أن المواطنين الليبيين المقيمين بالخارج يمكنهم التسجيل إلكترونيا اعتبارا من يوم غد الأربعاء ، كما يمكنهم التصويت في السفارات الليبية في بلدان إقامتهم ، مشير إلى أن عملية التسجيل ستستمر حتى 17 سبتمبر.
وأفاد رئيس المفوضية بأن لدى هذه الأخيرة خططا ومقترحات لكي يتمكن أكبر عدد من الناخبين خارج ليبيا من المساهمة في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن المفوضية «تننتظر استلام القوانين والتشريعات الانتخابية بعد الاتفاق عليها من كل الأطراف السياسية في ليبيا لكي تباشر إتمام مهام الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر».
وتوافقت 75 شخصية ليبية من مختلف المناطق والفئات والمكونات السياسية في ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في نوفمبر الماضي على إجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر من العام 2021. ونجح ملتقى الحوار السياسي الليبي في اختيار سلطة تنفيذية جديدة خلال اجتماع في جنيف برعاية الأمم المتحدة مطلع فبراير الماضي. وستقود الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي البلاد حتى إجراء الانتخابات المقر رة في 24 ديسمبر المقبل.


الكاتب : وكالات

  

بتاريخ : 19/08/2021

//