العائد من جحيم تندوف محمد الأمين الراكب للاتحاد الاشتراكي

خط الشهيد يعري الواقع المأساوي الذي بلغته قيادة البوليساريو

يعد الأستاذ محمد الأمين الراكب واحدا من العائدين من جحيم المخيمات بتندوف إلى أرض الوطن. وحتى نتمكن أكثر من التعريف بمعاناة أبنائنا بجمهورية الوهم والعراء، وحتى نقارب الملف من وجهة نظر رجل كان يتبنى الطرح الانفصالي سابقا، لكنه عاد عن طواعية إلى وطنه وبطيب خاطر، وحتى يعرف القراء أكثر حجم وفظاعة كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بجحيم المخيمات، حاورت «الاتحاد الاشتراكي» الأستاذ محمد الأمين الراكب، وفقي ما يلي نص الحوار:

p كيف تصف الحياة في المخيمات؟

nn لا يخفى على أي أحد أن مخيمات تندوف أو مخيمات الحمادة أسوأ مكان في العالم، والحمادة هي أرض جغرافيا تضاريسها جد وعرة يصعب على أي كائن بشري أن يتحمل العيش فيها، وأول من سكنها هم الصحراويون، وهي أرض جزائرية معروفة بالحرارة المفرطة ونذرة المياة، لقد تعجب كل من يعرف لحمادة كيف عاش فيها الصحراويون واستطاعوا أن يواكبوا العيش في أرض مناخها جد صعب، ومن الأكيد أن كذبة البوليساريو الأولى وصانعتها الجزائر هي أن لحمادة هي قلعة الصحراويين كقنطرة عبور لحل ينهي معاناتهم فلم يختاروها بإرادتهم وليست حلا أبديا مضى عليه أكثر من نصف قرن من سياسة التنكيل والاعتقال التعسفي والقتل العمد وسياسة الترهيب والترغيب.

p كيف يمكن أن تقربنا أكثر من معاناة ساكنة المخيمات المحاصرة ؟

nn إن معاناة ساكنة المخيمات المحاصرة معاناة لا يمكن وصفها ولا تخيل حجم فظاعتها، نصف قرن من سياسة التنكيل والاعتقال التعسفي والقتل العمد وسياسة الترهيب والترغيب حتى الاغتصاب الفكري والثقافي والاختطاف الذي مس حتى الأطفال الذين زج بهم في معسكرات كوبا وأمريكا اللاتينية واسبانيا ليتم بيعهم لمنظمات تنصيرية، حيث يمكثون من عشرين إلى ثلاثين سنة مقابل الدولارات التي تجنيها قيادة البوليساريو، وأنا شاهد على كل هذه الأكاذيب بحكم أنني كنت منسقا للطلبة وأستاذا بالمخيمات بالتالي لا أتكلم بشكل اعتباطي.
الحديث عن المعاناة داخل المخيمات هو حديث ذو شجون، هل سأتحدث عن معاناة أهالينا المحاصرين في السجون السرية والعلنية كسجن ذهيبية وسجن الرشيد سيء الذكر أو داخل السجون العسكرية الجزائرية السرية والعلنية كسجن بشار تندوف العبادلة حيث تم اقتياد أبناء عمومتي تحت التعذيب في سجن الرشيد وهم ضمن 64 شخص ضمن ما يعرف في مخيمات تندوف بأصحاب الشبكة سنة 1984، أم أذكر معاناتنا ومعاناة أهالينا الذين ماتوا في سجن الذهيبية بين سنتين 1981 و 1988 حيث تجاوز عدد المعتقلين 1200 معتقل صحراوي أما عدد الموتى 59 و مجهولي المصير 600 مفقود.
هناك أشخاص لازالوا أحياء ومنهم شقيقي البشير الراكب الذي لازال يحمل في جسده ككل المعتقلين الصحراويين آثار التعذيب الجسدية والنفسية منهم العديد من العائدين الموزعين على الأقاليم الجنوبية الثلاثة.
الحديث عن المعاناة الإنسانية بتندوف يقودنا إلى الحديث عن معاناة أهالينا مع سياسة الإنجاب الممنهجة وغير المنظمة حيث يتم إجبار النساء على الحمل لإرضاء قيادة البوليساريو على حساب أرواح النساء الصحراويات وأرحامهن، حيث تستفيد قيادة البوليساريو من تزايد أعداد الساكنة المغرر بها من أجل الاستفادة من الإعانات لكل فرد للاستفادة من المعونات وهذا هو أكبر اتجار بالبشر وبالأرواح، إذ يتم الاتجار أيضا بهذه المساعدات الإنسانية التي يتم بيعها في ميناء وهران والجزائر والسوق الحرة في نواكشوط والزويرات بشمال موريتانيا.
سياسة تكميم الأفواه ومنع حرية التنقل والتجمع معاناة أخرى تنضاف لكل ما سبق، لأن من يعرف دستور البوليساريو بين قوسين يعرف أنها تمنع منعا كليا إحداث الجمعيات والمنظمات الموازية وتمنع حرية النقد خصوصا نقد القيادة الذي يكون مصير من انتقدها الموت والاختطاف القسري والوجهة المجهولة، ولدينا قائمة طويلة في جمعية العائدون للتنمية المندمجة على سبيل المثال لا الحصر، أحمد بريه رئيس سابق لما يسمى بلجنة حقوق الإنسان بجبهة البوليساريو والذي كان مستشارا للرئاسة بالرابوني في عهد محمد عبد العزيز والذي انتقد القيادة سنة 2009 الآن هو مجهول المصير شوهد آخر مرة بأحد السجون العسكرية الجزائرية وقد زاره أحد أبنائه الذي فقد حاستي السمع والنطق بعد لقائه به سنة 2009.
ناهيك عن معاناة ساكنة المخيمات المحاصرة من تقليص المساعدات الغذائية التي تهبها المنظمات الإنسانية التي وثقت بيع قيادة البوليساريو لبيع المساعدات الإنسانية وبيع المعدات الصحية ما جعل هذه المنظمات تقلص المساعدات ما جعل الساكنة أمام معاناة شح المواد الغذائية والتردي في الخدمات الصحية، اضافة إلى نذرة المياه الصالحة للشرب خاصة أن ساكنة تندوف تشرب مياه مالحة غير صالحة للشرب ما يعرضهم لانتشار أمراض الكلى بسبب عدم تصفية المياه، إضافة إلى انقطاع الكهرباء في كل مكان في المخيمات على رأس كل ساعة خلال 24 ساعة.

p متى فكرت لأول مرة في العودة إلى أرض الوطن وكيف تحقق ذلك وكيف نجوت من انتقام البوليساريو والمخابرات الجزائرية؟

nn حتى أكون صريحا معكم، إن فكرة العودة إلى أرض الوطن ليست مفروشة بالورود بقدر ما هي محفوفة بكل المخاطر، بحكم عملي كأستاذ بالمخيمات طلبت من قيادة البوليساريو رخصة لزيارة عمتي زوجة الرئيس السابق لدولة موريتانيا لكي أزورها ومن هنا نسقت مع السفارة المغربية بنواكشوط التي أحالتني على القنصلية المغربية بنواذيبو، وعدت بعد ذلك إلى أرض الوطن معززا مكرما.
خيار العودة ليس سهلا لأننا تشبعنا بالفكر الشيوعي الثوري الاشتراكي، لأن البوليساريو دججت أفكارنا بأكذوبة أن المغرب هي الدولة الأمنية التي قتلتنا وشردت أهلنا. وبالتالي العودة إلى المغرب الذي كنا نعتقده جميعا كبعبع الدولة الأمنية كانت صعبة جدا خاصة أننا درسنا مادة تسمى أساليب التأطير السياسي والتحريض ضد النظام المغربي والتي كان يدرسها أساتذة في الظاهر جزائريون لكننا اكتشفنا فيما بعد أنهم رجال مخابرات عسكريين جزائريين برتب عسكرية عالية، لقنونا عدة أفكار تمتح من الكراهية ضد المغرب على أساس أنه دولة بوليسية قمعية تحاصر الصحراويين في الأقاليم الجنوبية.
لكن رغم كل هذه الحمولة التحريضية ضد كل ما يربطنا بالمغرب عدت إليه ككل العائدين الذين تجاوز عددهم 12 ألف عائد ممن خاطروا بأرواحهم، خاصة أن منهم من عاد فارا على رجليه من جحيم المخيمات وبعضهم من توفوا لأنهم خاطروا بأرواحهم وهم يغادرون الحزام الأمني بسبب وجود الألغام بكثرة، لهذا فأنا اعتبر نفسي محظوظا لأن عودتي كانت عودة استثنائية لا يحظى بها كل من حاول العودة إلى أرض الوطن، لكن فراق الأهل حال دون فرحتي بعودتي لوطني والذين مازال يتم الاتجار بهم في المخيمات المحاصرة، صحيح ما أعظم أن تعود إلى الوطن خيل لك ودججت أفكارك ضده لأكثر من ثلاثة عقود وتعود إليه باسطا أبوابه لك كابن بار للوطن وليس العكس.
خيار العودة بالنسبة لي لم يكن سهلا لعدة أسباب أولها أن تعود وتاركا وراءك أهلك وعائلتك ليس بالأمر الهين لأن الحياة لا تقاس بالعيشة تحت الخيام ولا باللجوء بل لأنك اعتدت على العيش هناك لعقود وسط من تحب وتفترق معهم وتعود إلى الوطن الذي لا تعرفه وليس لديك أحد من أهلك به هو فعلا ليس بالأمر السهل، أن تفترق مع مشروع انفصالي اشتراكي شيوعي آمنت به تحت الضغط لمدة عقود وتتخلى عنه بين عشية وضحاها، وحينما تعود للوطن تجد نفسك أمام لعنة ذوي القربى الذين يتهمك بعضهم بالخيانة وبوليساريو تتهمك بخيانة الخط التحريري والنضالي للجبهة، إضافة إلى من يتهمك بعض ابناء المنطقة عموما يتهمونك بخيانة الجبهة وبالتالي تصبح تحت المطرقة والسندان، لكنني عدت إلى وطني بنداء ملكي وليس بوازع قبلي، وأن الإدارة الترابية وفرت لنا كل الإمكانيات والميكانيزمات المواتية لهذه العودة إلى أرض الوطن في إطار أن الوطن غفور رحيم وعناية الملك محمد السادس كان قد دعا في خطابه السامي أن الحل الوحيد الذي سينهي هذه المعاناة الإنسانية التي عمرت لعقود هو حل الحكم الذاتي لإنهاء الصراع المفتعل بالصحراء المغربية.

p حين عودتك للمغرب لابد أنك وقفت على حجم الأكاذيب التي تروجها البوليساريو ضد المغرب لترسيخ الكراهية بين المحتجزين حدثنا عن شعورك وأنت تحط الرحال لأول مرة بأقاليمنا الجنوبية كيف وجدتها وهي التي تعيش ثروة تنموية حقيقية مقارنة مع ما كان يروج له من انعدام شروط السكن وانتهاكات حقوق وما إلى ذلك؟

nn ما أعظم العودة إلى الوطن الأم لأن الرجوع إلى الأصل فضيلة حتى أننا تربط بين أجدادنا وبين العرش العلوي بيعة تاريخية خاصة أنهم بايعوا الملك محمد الخامس بالرباط وبايعوا من بعده الملك الراحل الحسن الثاني ومن بعده وارث السر ملكنا محمد السادس.
رغم أنني عانيت من بعض القلق لكنني اندمجت بشكل كامل في المجتمع المغربي وأسست جمعية لإدماج العائدين اقتصاديا واجتماعيا ووقفت بأم عيني على ما تحقق من تنمية بالصحراء المغربية حتى أنني صلت وجلت كل ربوع الوطن ولم يسألني أحد عن بطاقة التعريف ما جعلني أمام حقيقة تفند كل الأكاذيب المزعومة حول منع حرية التنقل والتجمع.
وجدت المغرب دولة حداثية ديمقراطية خاصة أقاليمنا الجنوبية التي تركها المستعمر الاسباني أرضا خلاء وصحراء جرداء، لكن بعد المسيرة الخضراء التي كانت اللبنة الأولى للثورة التنموية التي يترجمها النموذج التنموي الذي رصد أكثر من 77 مليار درهم في نهضة شاملة يقودها جلالة الملك وهي الاستكمال الحقيقي لمسيرة النماء والمصالحة ومسيرة الأوراش التنموية والديمقراطية التشاركية.
وقفت على المنشآت والمؤسسات التعليمية، حيث كانت هناك مدرستين فقط بمدينة السمارة في السبعينات من القرن الماضي، اليوم هناك العديد من المدارس وملاعب القرب والمستوصفات والمشاريع الضخمة، أكبر مكتبة وسائطية، إضافة إلى خط تزنيت الداخلة الذي يربط الأقاليم الجنوبية ببعدها الافريقي، إضافة إلى مطار الحسن الثاني بمدينة العيون التي أصبحت تظاهي أكبر المدن في العالم فيها كل المرافق العمومية وكل المشاريع الثقافية الكبرى والأسواق النموذجية، إن ما تنعم به الأقاليم الجنوبية من أمن ورخاء وطمأنينة فاق كل التوقعات.
أنا كشاب من جيل المأساة، اتخذت قراري أن أخدم وطني كعربون وفاء ولن أتراجع في ذلك وأن أتجاوز كل الإكراهات وأن أندمج اندماجا كليا في النسيج المجتمعي لمدينة السمارة، وقد أشرفنا في جمعية العائدون للتنمية المندمجة على أكثر من 42 مشروع لصالح شريحة العائدين، حيث أسسنا نواة تأطيرية لكل العائدين بالتنسيق مع الجهات المعنية التي تعاملت معنا في إطار اندماج العائدين اقتصاديا واجتماعيا، وهذا بالضبط ما جعلني أقدم تصورا للجنة النموذج التنموي عن آليات وميكانيزمات إدماج العائدين وكيفية الاستفادة من هذا الورش الملكي وكيف نحول العودة إيجابا وليس سلبا من أجل الاسترزاق.
بخصوص المقاربة الأمنية وجدت فروقا حقوقية كبيرة بين الجبهة والجزائر من جهة وبين المملكة المغربية من جهة أخرى، يجب علينا من باب الغيرة والصدق التأني والحذر وأن نوفر كل الظروف لأن البوليساريو تراهن على العنصر البشري خاصة إذا استطعنا استقطاب العديد من العائدين فإننا سننجح في فضح كيان البوليساريو أمميا.

p كيف ترى كمغربي صحراوي حر عائد لحضن الوطن حل الحكم الذاتي لإنهاء الصراع المفتعل بالصحراء المغربية؟

nn يجب استثمار المقاربة التي اعتمدتها الدولة المغربية في تجربة الإنصاف والمصالحة وجبر الضرر التي غدت نموذجا في العدالة الانتقالية، هذا الانتقال الحقوقي والديموقراطي الذي هو بداية بشائر الحل الوحيد وهو الحكم الذاتي الذي قرأته وأنا بالجزائر فاطلعت عليه ووجدته مشروعا طموحا وواقعيا وجديا وله مصداقية كما وصفته كبريات العواصم الدولية ويحظى بإجماع وتأييد دوليين وإشادة أممية.
أنا كعائد وقف على كل ما تحقق من إنجازات عملاقة ومشاريع تنموية حقيقية، أرى بأن هذا الحل هو فرصة تاريخية للصحراويين المغاربة لإنهاء معاناتهم داخل المخيمات، وهو شكل راق من أشكال تقرير المصير وهو مشروع أرى فيه المشروع الوحيد الشامل أن يمكن الصحراويين من تسيير أنفسهم بأنفسهم.

p كيف تقيم أداء وزارة الخارجية المغربية في تدبير ملف الصحراء دبلوماسيا؟

nn صراحة أرى بأن وزارة الخارجية المغربية في السنوات الأخيرة عرفت زخما دبلوماسيا كان محل إجماع دولي، لأن الدبلوماسية الرسمية بالتوجيهات الملكية استطاعت أن تخلق الحدث وأن تربك خصوم الوحدة الترابية بدءا من العودة التاريخية للمغرب إلى عمقه الافريقي حيث لم تكن عودة تكتيكية فقط بل كانت عودة استراتيجية بعدها مباشرة بدأ مسلسل سحب الدول الافريقية بالكيان الوهمي خاصة السنتين الأخيرتين والتي عرفت مقاربات دبلوماسية استباقية أعطت ثمارها من خلال إشعاع الزخم الدبلوماسي الرسمي الذي مكن من فتح 25 قنصلية ما بين العيون والداخلة، وهذا اعتراف صريح بمغربية الصحراء، كما لا يخفى على أي أحد أن البعثات الدبلوماسية لا تفتح قنصلياتها اعتباطا لكنها تفتحها وفقا لمؤشرات التنمية المرتفعة وما تنعم به الأقاليم الجنوبية من أمن ورخاء وطمأنينة هو اعتراف ضمني بمغربية الصحراء.
استحضر هنا الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب الأخير، والذي قال فيه جلالته بأنه يجب التعامل بكل حزم وصرامة وندية مع مواقف الدول الخارجية حيث شرعت وزارة الخارجية في تنزيل هذه المقاربة الندية خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، المانيا واسبانيا.. ما يجعلني كناشط مدني أشيد بكل هذا الزخم الدبلوماسي حتى أن بعض دول امريكا اللاتينية بدأت بسحب الاعتراف ما سيؤدي لا محالة إلى إفلاس خصوم الوحدة الترابية حيث وجدت الجزائر نفسها أمام مأزق حقيقي ذلك يتمثل في تهورهم وانسداد أفقهم حتى اضطروا لقطع العلاقات مع المغرب دون سابق إنذار.

p هل لازالت الجبهة اليوم قادرة على الاستمرار في ظل تغول الجنرالات والمخابرات الجزائرية؟ هل الجبهة اليوم محاصرة سياسيا وعسكريا حالها حال ساكنة المخيمات المحاصرة؟

nn أولا حتى أكون صادقا معكم قيادة البوليساريو اليوم هي قيادة هرمة ومفلسة وعاجزة عن الحلول حتى أن الاحتقان الداخلي الذي يوجد في الجزائر قد أرخى بظلاله داخل المخيمات، قيادة البوليساريو في السابق كانت قوية ولها امتداد داخل المخيمات، لكن اليوم نجدها عكس ذلك تماما فهي هشة ودمية في يد الجنرالات الذين يصارعون الزمن لإلهاء المواطن الحزائري عن التفكير في حقه في الثروات الوطنية وصرف أنظاره عن ذلك.
قيادة البوليساريو قيادة فاشلة اليوم، تسللت إليها المعارضة من الداخل والدليل على ذلك خروج آخر وزير منهم بفرنسا نؤخرا، والذي صرح بأنهم فاقدين للقرار، خاصة ولاء كل واحد منهم لتيارات معينة من الجنرالات، وأننا أمام صراع أجنحة البوليساريو والانشقاقات والهروب من فظاعة المخيمات لأن القيادة ضعيفة لا تستطيع السيطرة خاصة بعد تعرية كل وسائل التواصل الاجتماعي لفشلهم وفضح الصراعات والانفلاتات الأمنية بعد رفض العديد للوصاية الجزائرية لقيادة البوليساريو التي تتصارع بسبب ولاءها المتعدد لأجنحة بطانة المربع الذهبي للعسكر.

p هل لتيار الجبهة الشعبية خط الشهيد امتداد داخل دواليب قيادة البوليساريو وحتى في أوساط الساكنة المغرر بها والمساهمة في إنهاء هذه المعاناة الإنسانية؟

nn أرى بأن حركة خط الشهيد أوسع من أن نحصرها في تيار فقط لأنه وللأمانة، إن حركة خط الشهيد حركة إصلاحية خرجت من رحم مخيمات تندوف، حركة معارضة لجبروت البوليساريو وفاضحة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل المخيمات.
خط الشهيد يعري الواقع المأساوي الذي بلغته قيادة البوليساريو ومعاناة أهالينا بسببهم، يمكنني القول أن هذه الحركة السياسية تسعى إلى ابتكار وإيجاد حلول تنهي معاناة الصحراويين وتجمع شملهم، حركة لها امتداد حقيقي وواسع ينتسب إليها سريا العديد من قادة البوليساريو وأيضا العديد من الطلبة الصحراويين، وبالتالي فهي رقم في المعادلة خاصة أنها استطاعت أن تخلق خلخلة داخل المخيمات وتربك قيادة البوليساريو على الصعيد الوطني والدولي.
من وجهة نظري الشخصية حركة خط الشهيد هي أقرب لنا من كل المبادرات، لأنها قادرة على قلب الموازين داخل المخيمات لها خطاب سياسي يؤثر في النخبة داخل المخيمات، هي مشروع سياسي إذا تم دعمه والتعاون معه له من القاعدة الشعبية ما يكفي والتي من الممكن أن تصنع الحدث في المستقبل القريب.

p ما هي رسائلك لرفاق الأمس ولساكنة المخيمات المحاصرة؟

nn يمكنني القول إن مغرب اليوم مغرب محمد السادس مغرب الحداثة الي يفتح حضنه لكل أبناء الوطن المغرر بهم والراغبين في العودة الحقيقية إلى أرض الوطن، ومن لهم الرغبة الحقة في تكسير جدار الوهم والالتحاق بأرض الوطن الذي يفتح حضنه كما بسط يديه للجيران يفتحها كذلك لأبنائه.
مغرب الإصلاح والمصالحة الذي أسس ملكه ثورة حقيقية وهادئة بدستور جديد وإصلاحات عميقة من أكبر المستفيدين منهم هم أبناء الأقاليم الجنوبية، وهي ثورة مكنت الشباب من أن يفتحوا الأفق الواعد للنجاح والاشتغال.
مغرب اليوم طوى كل التجاوزات والتراجعات إلى غير رجعة، وفتح الأمل لكل المغاربة حتى المغرر بهم لتنمية الأقاليم الجنوبية بمشاريع عملاقة كان لها أثر مباشر على التنمية.
أقول لرفاق الأمس مغرب اليوم يناديكم وتحملوا مسؤولية احتضان هذا التنظيم العسكري لآمالكم، والذي لا يريد لكم السداد والرشاد في حين أن وطنكم المغرب يحتاج لكم ولكل ابنائه شريطة عودة استثنائية مبنية على الرجوع للوطن والاندماج داخل النسيج المجتمعي والتمتع بكل الحقوق المكفولة لأننا في دولة المؤسسات ولسنا في دولة العراء.
كفاكم من تضييع عشرات السنين والأجيال التي ضاعت رهينة البوليساريو والجزائر والمتاجرة بالقضية دون حسيب أو رقيب.
كسروا جدار الصمت وعودوا إلى وطنكم الذي يناديكم بكل فرص الاستثمار والاندماج والاشتغال والحقوق والواجبات، بدل الاتجار بالذمم وتسويق الوهم.


الكاتب : إيمان الرازي

  

بتاريخ : 07/01/2023