في ذكرى رحيل صاحب «دفنا الماضي»

في مثل هذا الزمن من سنة 2017، رحل المثقف الوطني والقيادي الاستقلالي وأحد أبرز الكتاب والصحافيين في المغرب الحديث الأستاذ عبد الكريم غلاب، تاركاً وراءه إنتاجاً أدبياً غزيراً ومشروعاً ثقافياً قيما.
دخل عبد الكريم غلاب مساره السياسي المتميز من باب «الحركة الوطنية»، وانخرط في سن مبكرة ضمن صفوف حزب الاستقلال، كما أغنى الساحة الثقافية بإسهاماته الوازنة في الأدب وقضايا الفكر والإعلام على مدى أزيد من خمسين سنة من العطاء المتواصل؛ واختاره زملاؤه المغاربة والجزائريون والتونسيون أمينا عاما لمؤتمر المغرب العربي الذي عقد سنة 1947، والذي قاد الكفاح في سبيل استقلال المغرب والجزائر وتونس.
كما ساهم غلاب بمصر في تحرير محمد بن عبد الكريم الخطابي في مايو 1947 من قبضة فرنسا وهو في طريقه من «لارينيون «إلى «مارسليا»، بعد 21 سنة من الأسر مع ثلة من الزعماء، أمثال الحبيب بورقيبة، وعلال الفاسي، وعبد الخالق الطريس.
شغل منصب وزير الشؤون الإدارية في ثمانينيات القرن الماضي، من مواليد عام 1919 بفاس، درس في جامعة القرويين وأتم مشواره التعليمي بجامعة القاهرة في مصر، ونال منها الإجازة في الآداب، وظل طيلة مسار حياته حريصاً على الكتابة حتى بعد تجاوزه سن التسعين؛ إذ عاد وهو في سنه 76 ليقلب مواجع النفي في المغرب من خلال إصدار بعنوان «المنفيون ينتصرون « ، إلا أن مساره الصحافي كان محفوفاً بالعديد من المخاطر المهنية؛ إذ جرت محاكمته ومتابعته كمدير لجريدة «العلم» في فترات ما بين أكتوبر 1964 إلى 1997، كما سجن سنة 1969 بسبب مقال صحافي تحت عنوان: «السيادة للأمة».
من بين أعمال راحلنا الكبير، الذي كان عضوا في أكاديمية المملكة، «نبضات فكر»، و»في الثقافة والأدب»، و»في الفكر السياسي»، إلى جانب العديد من المؤلفات، كـ»دفنا الماضي» و»المعلم علي»، و»أخرجها من الجنة».


بتاريخ : 14/08/2020

//