قال إن ارتفاع أسعار الطاقة وانهيار إيرادات السياحة تسببا في ارتفاع العجز التجاري للمملكة

البنك الدولي: تنفيذ إصلاحات متعددة الأوجه أمر ضروري لتحقيق النمو وإحداث فرص الشغل بالمغرب  

 

قال البنك الدولي في تقرير أصدره، أمس، إن ارتفاع أسعار الطاقة وانهيار إيرادات السياحة في المغرب تسببا في تجاوز التدفقات الإضافية الناتجة عن الأداء القوي للصادرات الصناعية وتحويلات العاملين بالمهجر، مما قاد بدوره إلى زيادة العجز في الحساب الجاري للبلاد، وذلك على الرغم من الانتعاش القوي في الإيرادات العمومية الذي مكن الحكومة من تقليص العجز في ميزانيتها، معتمدة في الغالب على الأسواق المحلية لتغطية احتياجاتها التمويلية.
وأوضح البنك الدولي في التقرير الذي أنجزه «المرصد الاقتصادي للمغرب» تحت عنوان «من التعافي إلى تسريع النمو»، أن التنفيذ المستدام لأجندة إصلاحات طموحة ومتعددة الأوجه يعد أمراً ضرورياً من أجل تحقيق نمو واسع النطاق وإحداث فرص الشغل بالبلاد.
وقدم التقرير تحليلاً لأداء نمو الاقتصاد المغربي خلال العقود الماضية موضحا أنه حتى الآن، كان تراكم رأس المال الثابت هو المحرك الرئيسي لذلك النمو، مع مكاسب إنتاجية محدودة ومساهمة غير كافية من العمالة، على الرغم من الوضع الديموغرافي المواتي.
ويعرض التقرير لعمليات محاكاة لتأثير خيارات السياسات المختلفة على النمو الاقتصادي في المغرب. ووفقاً لهذه المحاكاة، فإن التنفيذ المستدام لأجندة إصلاحات واسعة النطاق ترفع من مستويات رأس المال البشري والمشاركة الاقتصادية وإنتاجية الشركات، سيكون أمراً حاسماً لتحقيق أهداف النمو الطموحة التي حددها النموذج التنموي الجديد. ومن شأن مثل هذه الأجندة أن يعزز إطلاق العنان للقدرات الإنتاجية للمغرب وتمكين شبابه ونسائه من الوصول إلى سوق الشغل والارتقاء بالمؤهلات التعليمية للعمال.
وقال جيسكو هينتشل، المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي بالبنك الدولي: «سيحتاج الاقتصاد المغربي في المرحلة المقبلة إلى تنويع مصادر نموه لمواصلة إحداث فرص الشغل والحد من الفقر. وعلى النحو المتوخى في النموذج التنموي الجديد، قد يتطلب ذلك تنفيذ جهود إصلاحات واسعة النطاق لتحفيز الاستثمار الخاص وتعزيز الابتكار وإشراك المرأة في القوى العاملة وزيادة رأس المال البشري».
وتناول التقرير بالتحليل أيضاً أداء الاقتصاد المغربي في عام 2021 الذي أظهر معدل نمو متوقع بنسبة 5.3% في عام 2021. ويخلُص إلى أن الأداء القوي غير العادي للقطاع الفلاحي، والتباطؤ المؤقت في تفشي جائحة كورونا، وانتعاش الطلب الخارجي على الصادرات الصناعية والزراعية، وما صاحب كلَ ذلك من سياسات الاقتصاد الكلي الداعمة، تُعد جميعها الدوافع الرئيسية لتحقيق المغرب لتعافٍ ملحوظ من الأزمة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، وإن كان هذا التعافي غير متكافئ.
لقد بدأ الاستمرار في التعافي في عكس مسار الآثار الاجتماعية المترتبة عن الجائحة، حيث أدى انتعاش الإنتاج الفلاحي إلى انخفاضٍ سريعِ في معدلات البطالة في المناطق الريفية، أما المناطق الحضرية فقد بدأت مؤشرات سوق الشغل في التحسن فقط في الربع الثالث من عام 2021. وبعد أن بلغت معدلات الفقر ذروتها عند 6.4% في عام 2020، فقد لا تعود إلى مستوياتها المسجلة في عام 2019 وحتى عام 2023، وذلك على الرغم من أن برامج التحويلات النقدية التي لجأت إليها الحكومة المغربية خلال فترة الإغلاق خففت من تأثيرات الأزمة.
بالرغم من ذلك، وعلى الرغم من أن السياسة النقدية التوسعية ودعم السيولة الذي أتاحه البنك المركزي قد سمحا للقطاع المالي بالتغلب على الأزمة العاصفة إلا أن معدل القروض المتعثرة لا يزال مرتفعاً، بل ويمكن أن يرتفع بصورة أكبر. ووفقاً لذات التقرير، ستكون الإدارة الناجعة لمواطن الضعف المالي على مستوى الاقتصاد الكلي ضرورية لدعم التعافي المستدام في البلاد.


الكاتب :  عماد عادل

  

بتاريخ : 14/01/2022

//