مؤشر الثقة في مناخ الأعمال يكشف عن تفاؤل حذر تجاه مستقبل الاقتصاد المغربي و صناع القرار الاقتصادي ينتظرون التنفيذ الفعلي لخطة الإنعاش الاقتصادي للحكومة

 

سجل مؤشر (iCAM المؤشر الإجمالي للوضع الحالي والمتوقع خلال 6 أشهر المقبلة) 82.5 نقطة، وهو رقم يعكس تحسنا ملحوظا لمعنويات صانعي القرار الاقتصادي مقارنة بالربع الثاني الذي سجل 40.8، على الرغم من عودة ظهور الوباء. كما أن لدى صناع القرار الاقتصادي شعورا بأن الوضع الحالي قد يتحسن بشكل ملحوظ مقارنة بـالربع الثاني من 2020 بفعل رفع الحجر الصحي التدريجي واستئناف النشاط الاقتصادي بالمملكة (مؤشر 82.1 خلال الربع الثالث 2020 مقارنة بـ 25.0 في الربع الثاني 2020).
وفي المقابل، وارتباطا بالسؤال حول توقعات الستة أشهر المقبلة، يبقى مؤشر الثقة في مناخ الأعمال أقل وضوحا، حيث سجل المؤشر 82.8 خلال الربع الثالث مقارنة بـ 58.6 في الربع الثاني من 2020، وهو تحسن جد نسبي علما بأن قياس الثقة: من 0 (ثقة وتوقعات متشائمة) إلى 200 (ثقة وتوقعات متفائلة): مع 100 كمؤشر أساسي فاصل (INSIGHTEK) يعد أساس مقياس ثقة أصحاب القرار الاقتصادي.
وأوضح التقرير المصاحب للمؤشر، أن رفع الحجر الصحي التدريجي قد أتاح استئناف النشاط الاقتصادي غير أن مستواه ظل بطيئا بارتباط مع التوقعات، ومازال الغموض قائما بشأن مسار الجائحة وتأثيرها على التوقعات المستقبلية. كما أن صناع القرار الاقتصادي ينتظرون التنفيذ الفعلي لخطة الإنعاش الاقتصادي للحكومة.
ويبقى الانتعاش النسبي المسجل خلال الربع الثالث، واقتراب المؤشر مع المتوسط، أدنى مما هو عليه الحال على المستوى الدولي. خاصة عند مقارنته بنظيره الألماني، الذي يستخدم نفس منهجية القياس، الذي يقارب 95 كمؤشر للربع الثالث من السنة مقارنة بـ 74.3 كأدنى درجة تاريخية خلال أبريل 2020. لذا فمؤشر iCAM البالغ 82.5 ، يعكس في الحقيقة تفاؤلا حذرا للاقتصاد المغربي.
يمكن القول إن نتائج التحقيق للربع الثالث من السنة تعتبر أقل تشاؤمًا من توقعات الانكماش الاقتصادي المرتقبة بالنسبة لسنة 2020، سواء من طرف المؤسسات الوطنية أو الدولية، وبالتالي ستؤكد نتائج الفصل الرابع هذا الاتجاه أو تعاكسه في ضوء عودة تفشي الوباء.
وفي سياق اقتصادي يتسم ببروز أزمة صحية واقتصادية أدت إلى تغييرات لم يسبق لها مثيل، كان من الضروري وضع آليات التتبع الخاصة بالحالة العامة للشركات والقطاعات والمناطق والاقتصاد ككل. وتحقيقا لهذه الغاية، ومثل ما يقع في معظم الاقتصادات المتقدمة، قامت وكالة العلاقات العامة والتأثير والاتصال الاستراتيجي Euros / Agency Africa، بقيادة سارة مزوار، بعقد شراكة مع Insightek، وهي وكالة متخصصة في أبحاث السوق ويرأسها نبيل أبو زيد، من أجل إطلاق مؤشر iCAM الفصلي (مؤشر مناخ الأعمال المغربي) في يونيو 2020. والذي يهدف إلى قياس ثقة رواد الأعمال المغاربة في نشاطهم الحالي وعلى المدى المتوسط. والغرض من هذا المؤشر كذلك، هو تزويد صناع القرار، بالقطاعين العام والخاص والأسواق المالية، بأداة للتتبع والرصد والتقييم والإدارة واتخاذ القرار، وذلك كل ثلاثة أشهر.
ويستخدم المشرفون على المؤشر، منهجية صارمة مستوحاة من مؤشر مناخ الأعمال الألماني IFO ، يعتمد مؤشر iCAM على الأجوبة عن الاستبيانات التي يتم إجراؤها بالشركات من مختلف القطاعات المغربية وذلك كل ثلاثة أشهر، حيث تقوم الشركات بعرض تقييمها للوضع الاقتصادي الحالي والتوقعات للأشهر الستة القادمة. وعلى هذا الأساس، يقوم قياس الوضع الحالي على معيارين اثنين ويقاس بالمقارنة مع الفصل السابق: (1) النشاط الحالي مقارنة بالربع السابق و(2) دفتر الطلبيات مقارنة بالربع السابق. يمكن للشركات وصفه بأنه «مرتفع «أو» مستقر «أو» منخفض «.
كما يعتمد قياس تنبؤات الأنشطة الاقتصادية للأشهر الستة القادمة على معيارين، ويقاس بالمقارنة مع نصف السنة السابقة: (1) النشاط المتوقع مقارنة بنصف السنة الحالية و (2) الاستثمارات المتوقعة مقارنة بنصف السنة الحالية. يمكن لها توصيف ذلك بأنه «مرتفع «أو» مستقر «أو» منخفض «
ويتم تجميع وتقسيم الإجابات حسب أهمية القطاع ضمن الناتج المحلي الإجمالي المغربي (لا يشتمل حساب المؤشر: القطاع الفلاحي والقطاع العمومي). ثم يتم حساب أرصدة الوضع الحالي والتوقعات: الفرق بين النسب المئوية للإجابات «مرتفع» و«منخفض». الشركات التي قيمت وضعيتها على أنها «مستقرة» تعتبر «محايدة» وبالتالي لا تؤثر على نتائج تقييم وضعيات الشركات. مؤشر مناخ الأعمال هو متوسط مرجح ومعياري لأرصدة الوضع الحالية والتوقعات.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 23/10/2020

//