ما بين المغرب والمملكة المتحدة .. مشروع «إكس لينكس» البحري

الدعم البريطاني للريادة المغربية القارية والدولية في السباق المحتدم نحو الطاقات المتجددة

 

تناقلت العديد من وسائل الإعلام الإلكترونية، يوم26 من شتنبر الماضي خبر الشراكة المغربية – البريطانية الطاقية الواعدة، نقصد مشروع الشركة الناشئة “إكس لينكس” الطامحة إلى تزويد المملكة المتحدة، بالكهرباء عبر خط طاقي بحري عالي التوتر يربطها بالمملكة المغربية وتحديدا بمحطة الطاقة الشمسية الأكبر في العالم بمدينة ورزازات، في مشروع ضخم قل ما نشهد مثيل له على الصعيد الدولي أو القاري (قيمته أكثر من 200 مليار درهم)، سيكون له وبطبيعة الحال الوقع الطيب والداعم لتمركز المملكة على الصعيد الطاقي في العالم، نخص بالذكر تصدير الكهرباء المنتجة عبر الطاقة الشمسية، كما الحال بالمشروع البريطاني – المغربي المرتقب، والذي سيزود ما يقرب من 7 ملايين منزل بريطاني بالكهرباء بحلول سنة 2030.
وتقول الشركة الناشئة، عبر صفحتها الإلكترونية على موقعها الخاص (صفحة خصصت للتعريف بالمشروع)، بأن هدفها الأسمى “التمكن والربط بين البشرية وقوة الطبيعة، بغية توليد إمدادات من الطاقة شبه الثابتة، تتميز بالتكلفة المنخفضة والربط السريع بينها وبين نقاط الاستهلاك في الوقت الحقيقي لدى المستهلك”. وتعرف الشركة أن المشروع الطاقي المغربي-البريطاني، المتوقع في كلميم واد نون الغنية بالطاقة المتجددة، يعتبر أحد المرافق الطاقية الجديدة المستندة إلى الطاقة الكهربائية المنتجة عبر ألواح الطاقة الشمسية زيادة على طاقة الرياح، وسيرتبط بمركز خاص لتخزين الطاقة الكهربائية في البطاريات، مغطيا مساحة تقرب من 1500 كلم/مربع ومتصل بشكل حصري مع بريطانيا عبرخط نقل ذي توتر كهربائي عال من صنف (HVDC) بطول 3.800 كلم.
وتتابع الشركة، بأن المشروع الطاقي المغربي – البريطاني، سيكون المنقذ الوحيد لبريطانيا طاقيا خلال فترات الذروة الاستهلاكية أو خلال الأزمات الطبيعية التي تعصف بها، أو خلال فترة غياب الشمس لمدة طويلة عنها، شمس لن تغيب كما تصفها الشركة عن سماء الشريك المغربي، كون البريطانيين سيحصدون فوائد حضورها لساعات طويلة في المملكة، كما الحال واتساقا مع وتيرة التزويد بالطاقة الكهربائية الريحية المغربية، سمتان ستوفران ديمومة ثابتة الوتيرة ومرنة طاقيا بالنسبة لبريطانيا، ومصدرا مهما خاليا من الانبعاثات الكربونية من الإنتاج الكهربائي، وتحولا ممكنا نحو التزود الدائم بالطاقة المتجددة الكهربائية الصديقة للبيئة.

* ترابط طاقي متجدد،
واعد وفريد من نوعه

أن المشروع “الأول من نوعه”، سيمكن من توليد ما يبلغ من 10.5 جيجا/واط من الطاقة الكهربائية منعدمة الإنبعاثات الكاربونية الصديقة للبيئة عبر مصدر أولي و أساسي هو الشمس، وما يقرب من 3.6 جيجا/ واط من الطاقة عبر المراوح الهوائية، ما سيمكن من تزويد كهربائي مستمر يفوق 20 ساعة يوميا، كاف لتخفيض الانبعاثات الملوثة للعائلات البريطانية وتخفيض تكلفة الطاقة على قرابة 7 ملايين منزل بريطاني بحلول سنة 2030، على أن يكون قادرا وفور الانتهاء من عملية الإنشاء من تزويد المملكة المتحدة بما يقرب من 8 في المئة من احتياجاتها الكهربائية، حيث سينضاف إلى المشروع أيضا منشأة للتخزين بقدرة 20 جيجا واط للساعة (5 جيجا/ واط)، للتمكين من التزود اليومي بالطاقة الكهربائية، ومؤكدة بأن المشروع الجديد سيكون داعما قويا لبريطانيا خلال رحلتها للتحول إلى الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة.
وتتابع الشركة عبر تعريفها، سيعتمد في نقل الطاقة الكهربائية بين البلدين، على 4 خطوط نقل ذات توتر كهربائي عال من صنف (HVDC) متصلة في ما بينها تكون خطين ضخمين متماسكين بطول 3.800 كلم، يمر عبر السواحل البحرية ل3 دول أوروبية، أي انطلاقا من الواجهة البحرية المتوسطية المغربية ومرورا بالواجهة البحرية البرتغالية، ثم بتلك الشمالية الإسبانية والغربية الفرنسية وصولا إلى المملكة المتحدة (مرفأ تالبوت)، مع اتفاق مسبق مع الشركة الوطنية البريطانية على توفير خطين بقدرة 1.6جاجا/ واط لكل منهما بمحطة “الفيرديسكوت” في ديفون، ممكنة مشروع اكس لينكس من تأمين ترابط متوازن عال القمة بينها والشركة البريطانية الوطنية، كما تم الانتهاء من دراسة الجدوى التقنية الخاصة بالمشروع وتحديد التكلفة المالية والتحقق من القدرة الفعلية على اتمامه.

* لكن، لماذا المغرب
والمملكة المتحدة تحديدا؟

لا يخفى على الكثيرين، أن المغرب يعتبر من الدول العربية والإفريقية السباقة إلى تبني التزود والتحول إلى الطاقات المتجددة، وخير مثال على ذلك العدد الكبير من محطات التزود بالطاقة الكهربائية علر المراوح الضخمة على السواحل المغربية (شمالا)، وأيضا تمكن المغرب من كنز كبير وجوهرة نادرة عربيا وإفريقيا (محطة الطاقة الشمسية الأكبر في العالم “نور ورزازات”)، خلال مسار استمر لأكثر من 10 سنوات، كسب فيه، لما تمكن من إظهاره من كفاءات وعزيمة واضحة، ثقة المستثمرين الاجانب في المجال المتجدد، عبر مشاريع طموحة تعكس رؤيته المستقبلية الرصينة للأمور، مكنته من وضع قدمه باستقرار في السوق الطاقي الدولي.
من المهم أيضا، أن يستفيد المغرب من ما يمتلكه بين يديه من موارد طاقية شمسية وريحية تتصف بالمثالية، بغرض تطوير مشاريع خاصة به ومواكبة للتغيرات في أنماط الاستهلاك على مدار العام، إذ لديها ثالث أعلى مؤشر إشعاع شمسي (GHI) على مستوى شمال إفريقيا، و أعلى بنسبة 20% من إسبانيا وأقوى بمرتين من المملكة المتحدة، إضافة إلى أن الأيام الشتوية تمكن البلاد من أكثر من 10 ساعات من الشمس، ما سيساعد المملكة المتحدة على ضمان تزودها من الطاقية الكهربائية في السوق المحلية، خاصة في أوقات الذروة وتراجع معدل ظهور أشعة الشمس أو انخفاض سرعة الرياح محليا.
سيعتمد المشروع المغربي – البريطاني، على الخبرات المغربية في مجال الطاقات المتجددة، إضافة إلى دوره الرائد في دعم التحول إلى الطاقات المتجددة ومكافحة التغيرات المناخية (استضافته لقمة كوب 22 في مراكش)، واعتماده على استراتيجية واعدة للتحول إلى استخدام الموارد الطبيعية وتعزيز الصناعة الاستهلاكية (استبدال أكياس البلاستيك بانواعها بأكياس صديقة للبيئة كمثال) وأيضا الصناعة الطاقية (الاستهلاك المنخفض للطاقة الكهربائية)، ما جعل شركة “إكس لينكس” تنسق استراتجيتها الطاقية مع تصدير الطاقة الكهربائية المغربية دوليا، ومن هنا جاءت مبادرة الشركة في تحقيق حلم هذا المشروع الواعد.
بالنسبة للمملكة المتحدة، فلا يختلف توجهها الطاقي النظيف عن شريكها المغربي، إذ ترمي بدورها إلى الوصول لعتبة الصفر من الانبعاثات الغازية الملوثة بحلول سنة 2050، ما إنعكس بدوره على الإستراتيجية الاقتصادية المحلية توافقا مع ما جاء في قمة المناخ بباريس، حيث لوحظ في سنة 2019 تجاوز واضح لتوليد الطاقة الكهربائية المتجددة لدى المصانع مقارنة بالمصادر الاحفورية، على أن تستبدل المؤسسة الوطنية البريطانية الوقود الأحفوري بالكهرباء المتجددة بحلول 2025 والاستغناء التام عن الطاقة الأحفورية بحلول 2035. هنا ياتي دور مشروع الربط الطاقي المغربي – البريطاني، الذي سيمكن من انتقال سلس وتحول ناجع في الاستهلاك البريطاني من الكهرباء، مع احترام سقف أسعار وتكلفة معقولة سواء للمصانع أو الأفراد، على أن تتخلص باقي القطاعات المستهلكة للكربون وبشدة (النقل، التدفئة..) من تحقيق اقتصادي صفري صافي من الانبعاثات السامة بحلول 2050.

* قوة الطبيعة والتكنولوجيا المتقدمة في خدمة البلدين

كما ذكرنا أعلاه، فإن المشروع الطاقي المغربي – البريطاني، يعتبر مشروعا واعدا وذا أهمية كبيرة بالنسبة للطرفين، بمساحة 1.500 كلم/مربع داخل منطقة كلميم واد نون الصحراوية المغربية، حيث ستساهم محطة الطاقة الكهربائية الريحية، المزرعة المحلية للرياح بالمنطقة، والتي تحركها الاختلافات في درجة الحرارة ما بين المحيط الأطلسي والقارة الإفريقية، إذ تزيد سرعة دوران دواليب الهواء ما بين فترة ما بعد الظهر وإلى غاية المساء، في ضمان التزود البريطاني بالطاقة خلال فترات ذروة الاستهلاك في المملكة المتحدة.
من المقرر، أن تغطي المزرعة الكهروضوئية الشمسية (PV)، الممتدة على مساحة تناهز 200 كلم/ مربع، تحرك الشمس في مسارها النجمي من الشرق إلى الغرب على مدار اليوم، بيد أن التتبع لن يساهم فقط في زيادة إنتاج الطاقة من المزرعة الشمسية خلال اليوم، بل سيمكنها من التزود أيضا بالطاقة ما بين فترات الصباح الباكر إلى ما بعد الظهر، مستعينا بتصاميم محدثة للألواح الشمسية من الجيل الجديد، غير أن ما يعيبها طريقة عملها المشابهة للألواح الشمسية الموجهة للاستهلاك الفردي أو العام و المتوفرة على مواقع التوليد الحالية داخل المغرب، غير أن زيادة أعدادها ستمكننا من ميزة مهمة، وهي مضاعفة الإنتاج الطاقي بما يقرب من 3 أضعاف الحالي في بريطانيا، وما يبلغ من 5 أضعاف الطاقة ما بين يناير و مارس من كل سنة في بريطانيا، وسيساعد على مرور فترات البرد القارس في المملكة المتحدة كمرور السكين في الزبدة.
في ما يخص التخزين، سيستفيد المشروع الواعد، من منشأة لتخزين الطاقة الكهربائية عبر البطاريات بقوة 20 جيجا واط/ للساعة (5 جيجا واط)، ستدعم بدورها التمديد المستمر دون انقطاع في المملكة المتحدة أثناء الحاجة، منشأة تستند إلى البطاريات من نوع “ليثيوم – أيون” المستخدمة على نطاق واسع عالميا (السيارات الكهربائية، الإلكترونيات…)، ما سيمكن الشركة البريطانية من تثبيت كم لا بأس به وإضافي من مولدات الطاقة الريحية والألواح الشمسية، وسيزيد بدوره من استعمال الخط البحري بين البلدين (أكثر من 20 ساعة من الإمداد المتواصل من الكهرباء).
ولتمكين نقل سلس للكهرباء المغربية، ستقوم شركة إكس-لينكس بتركيب نظام نقل للكهرباء من الموقع المغربي وإلى غاية بريطانيا يمر جله عبر المحيط (خط كابلات بطول 15.200 كلم)، ودون تدخل من لدن شبكات الإرسال التابعة للمغرب وبريطانيا والبرتغال وإسبانيا وفرنسا، ما سيمكن من تجنب تبعات المشاكل السياسية والديبلوماسية التي قد تحل كضيف غير مرغوب به على المشروع، وبالتالي الحصول على طاقة كهربائية موثوقة المصدر من لدن شريك موثوق كذلك. من المعلوم أيضا، أن المشروع الواعد يستند إلى خط نقل ذي توتر كهربائي عالي من صنف (HVDC)، تكنولوجيا حديثة مجربة و ذات موثوقية كبيرة وتنافسية كبيرة من حيث التكلفة والقدرة على نقل الإلكترونات أو الطاقة لمسافات طويلة، مقارنة بتكنولوجيا التيار المتردد عالي الجهد (HVAC) المستخدمة عادة في أنظمة الإرسال المحلي في دول العالم.
من المقرر أيضا، محطات التحويل من “HVAC” إلى “HVDC” على مستوى محطات التوليد في المغرب، ليتم إرسالها بعد ذلك عبر الخط البحري لما يتمتع به من جودة في النقل وتكلفة منخفضة مقارنة بما سبقه من تكنولوجيا مشابهة، على أن تقوم محطات الطاقة الكهربائية في المملكة المتحدة لتحويله من “HVDC” إلى “HVAC” مرة أخرى، وليصبح جاهزا للنقل والإرسال عبر محطات المملكة المتحدة. للتذكير، فإن الخط البحري يشابه المستخدم للربط بين المملكة المتحدة وأوروبا، ونفسه المستخدم للربط بين البرتغال والمغرب، غير أنه يعتبر الأطول مقارنة بنفس الخطوط المستخدمة بين تلك البلدان.

* ما بين الآمال،
الترقبات والتحديات

يعتقد المختصون في المجال الطاقي بأن الفوائد التي سيجنيها المغرب، من الشراكة الطاقية مع المملكة المتحدة تتجاوز ما سيخسره بمراحل، حيث ستمكن هذه الشراكة من توفير فرص شغل مهم في المغرب، تقرب من 1350 منصب شغل أخضر بحلول سنة 2024 بكل من “مرفأ تالبوت” و “هانترستون” و المنطقة شمال –شرقي بريطانيا، كما سيمكن من توفير 1000 منصب شغل في سلاسل الإمداد، وما يقرب من 10.000 منصب شغل خلال فترة العمل على المشروع منها 2.000 منصب شغل دائم، على أن يمكن في ما قبل وبعد المشروع من تعزيز مكانة الصناعة والشركات المغربية على حد سواء وعلى المستويين القاري والدولي، وسيفتح أبوابها على صناعات تكنولوجية جديدة يمكن أن توسع من آفاق عملها، و أن ترفع أيضا من جودة الصناعة المحلية.
غير أن المختصين أيضا، يشيرون إلى الترقبات والتحديات التي تواكب هذا الورش الطاقي العظيم، ترقبات سترفع من القيمة السوقية الطاقية للمغرب دوليا، في حالة إتمام المشروع بنجاح وبداية تشغيله ما بين البلدين، وتحديدا لكون فكرة العمل على استغلال الطاقات المتجددة في القارة الإفريقية ليست بالحديثة (منذ 2009 في مؤتمر روما تحت فكرة “جمعية ديسيرتيك”) مع استثمارات في تلك الفترة ناهزت400 مليون أورو، وطموحات بتوفير 20% من الاستهلاك الأوروبي الطاقي لأوروبا بحلول 2050، غير أن الكهرباء المنتجة من لدن “نور ورزازات” (كنتيجة لجمعية ديسيرتيك) لا توجه التصدير إلى اوروبا، بل يعمل بها كمصدر للإكتفاء الطاقي المغربي، ما يعكس شكل الترقبات المطروحة بخصوص المشروع المغربي-البريطاني.
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن التحديات التي سيعرفها المشروع، متنوعة وكثيرة سنذكر أبرزها:
التحدي الأول، يكمن في مدى نجاح المشروع في منافسة خطوط النقل المشابهة على مستوى شمال إفريقيا، تحديدا ما بين تونس و أوروبا عبر إيطاليا كنموذج مغاربي، وغيرها من خطوط النقل الأوروبية القريبة من حيث مسافة النقل مع إفريقيا.
الثاني يكمن في توفير التمويل اللازم من أجل انطلاق وسير وإتمام المشروع، المحدد مسبقا في مبلغ 16 مليار جنيه استرليني(21.6 مليار دولار أمريكي)، في تحد مالي تمويلي لم يسبق له مثيل في العالم، ومحاولة إغراء البنوك الكبرى بضمانات متينة تجذب انتباهها، للاستثمار فيه على غرار بنك “بلاك روك” على سبيل المثال لا الحصر.
بالنسبة للتحدي الثالث والأبرز من وجهة نظر المختصين، والمتعلق بتوفير ضمانات جهوية أو مجالية بأن كلا من الدول التي سيمر عبرها الخط البحري، لن تضع العصا في عجلة المشروع عبر رفضها السماح له بالمرور عبر مياهها الإقليمية، خاصة لدولة لها تشنجات ومشاحنات لا بأس بها مع تلك الدول.
سيكون لزاما على شركة “إكس – لينكس”، وفي حالة ما ابتغتـ، بطبيعة الحال، نجاح مشروعها، أن توفر الضمانات القوية لكل من سيمول المشروع، على أن لا تتجاوز قيمة العروض 52 جنيها استرلينيا (70 دولارا أمريكيا) لكل ميجا واط/ساعة، مقارنة بسعر يبلغ حاليا 92.50 جنيها استرلينيا (125 دولار امريكي) لكل ميجا واط/ساعة كما اتفقت عليه محطة الطاقة النووية البريطانية “هيمكلي بوينت سي” في 2012، وعلى أن تضمن أيضا أن لا يعلو سعر كل ميجا واط/ساعة مع الاستغلال المتواصل عن 48 جنيها استرلينيا (63.43 دولارا أمريكيا) في حالة التمكن مع عرض تمويلي من فئة آلية عقود الاختلاف (CFD) التي تمنحها البنوك الاستثمارية.

عن تيل كيل «العدد 969»


الكاتب : إعداد: المهدي المقدمي

  

بتاريخ : 30/10/2021

//