مجلس المنافسة يرفض تزكية مشروع قانون الغاز الذي أعدته الحكومة

حذر من خطورة احتكار نقل الغاز الطبيعي واختار الاصطفاف
في خندق الدفاع عن حقوق المستهلكين

 

في خطوة جريئة وغير متوقعة، رفض مجلس المنافسة مشروع القانون رقم 94.17 المتعلق بقطاع الغاز الطبيعي بعد إنتاجه بالمغرب، والقاضي يتغير القانون رقم 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء والذي عرضه عليه رئيس الحكومة من خلال “طلب رأي”، وهو ما رد عليه المجلس الذي أصدر “رأيا سلبيا” لهذا المشروع. وبعد دراسة معمقة لمشروع القانون، معززة بجلسات الاستماع المنظمة بحضور الأطراف المعنية والجهات الفاعلة الرئيسية، أوصى مجلس المنافسة الحكومة بإعادة صياغة مشروع القانون، موضوع طلب الرأي، قصد ملاءمته مع قواعد المنافسة الحرة، كما هي منصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وتأتي أهمية هذا الرأي، في كون مجلس المنافسة اختار بدل “مباركة” مشروع القانون الذي جاءت به الحكومة، الاصطفاف في خندق الدفاع عن حقوق المستهلكين حيث يرى المجلس أن التنصيص على مقتضيات تهدف إلى حماية حقوق المستهلكين يكتسي ضرورة قصوى، لاسيما من خلال ضمان الحق في التزود بالغاز الطبيعي واختيار الفاعل الذي يرغب في التعامل معه بكل حرية وكذا الحق في الولوج إلى مسطرة شفافة تمكنه من تغيير المورد بالإضافة إلى الحق في تضمن بنود خاصة ومفصلة في عقد التسويق، كالخدمات المطلوبة ومستوى جودتها، والخدمات المتوفرة في مجال الصيانة، ومدة العقد وشروط تجديده وف
وعلل المجلس رفضه لهذا المشروع بمجموعة من الأسباب التي جعلت مقتضيات مشروع القانون “تفتقر إلى الدقة والوضوح، لاسيما فيما يتعلق بممارسة أنشطتي التوزيع والتموين، وعلى رأس هذه كون الاحتكار الذي تعتزم الحكومة منحه – حسب ما ورد في المشروع – لمسير شبكة النقل في توفير جميع الخدمات ووسائل النقل من شأنه عرقلة التطور السريع لسوق الغاز الطبيعي، وتنوع وسائل النقل وابتكار وسائل تكنولوجية جديدة للنقل، وحرية المقاولة الممنوحة للموردين المكلفين بالتموين والموزعين.
كما أكد المجلس في الرأي الذي نشره أمس، أن هذا الاحتكار الذي تعتزم الحكومة منحه لهذا الفاعل الجديد يهدد بإغلاق ذات السوق، ويشكل عقبة أمام دخول فاعلين جدد، ويحول دون توسيع نشاط الفاعلين المتواجدين في السوق، كما أنه يضر بمصلحة المستهلكين الوسطاء على حد سواء.
واعتبر المجلس أنه لا توجد ضمانات بأن مسير شبكة النقل سيقوم بإنجاز الاستثمارات المطلوبة للنهوض بالمنشآت الغازية، كما أنه لا يوجد ما يبرر منح الاحتكار، نظرا لتراجع طلب مستهلكي الغاز بالجملة مثل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الشريف للفوسفاط.
وقال المجلس إن منح حق التوزيع الترابي الحصري لا يأخذ في الحسبان مستوى التنمية في الجهة، ومعدل الاستهلاك الحالي، والطلب المحتمل على الغاز مستقبلا، وكذا قدرات الاستهلاك، والكثافة السكانية، كما أن منح أي حق من هذا القبيل يحول دون تطوير سوق تنافسية، لأنه يكرس الوضع المهيمن الذي يتمتع به الفاعلون التاريخيون، لاسيما موزعو الحلول البديلة مثل غاز النفط المسال، بالإضافة إلى خطورة استغلال وضعهم المهيمن بشكل تعسفي إزاء العملاء الصناعيين المتعاملين معهم.
من جهة أخرى انتقد المجلس كون الوكالة الوطنية لضبط قطاع الطاقة ستقوم بتحديد سعر بيع الغاز الطبيعي من لدن الموزع، بعد استطلاع رأي الإدارة، ودون التقيد بالمقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة وكيفيات احتساب السعر. وهو سبب آخر دفعه لرفض هذا المشروع.
وفي توصياته، دعا المجلس الحكومة إلى التنصيص على ديباجة توضح المبادئ التي جرى اعتمادها والتقيد بها في صياغة مشروع القانون، كما طالبها باستثناء غاز الهيدروجين من نطاق تطبيق مشروع القانون نظرا لخصوصياته مقارنة بالغاز الطبيعي، وأصى المجلش بضرورة توضيح المقصود بمفاهيم وقود الغاز الطبيعي (المادة الأولى) والمصلحة الاقتصادية المشتركة (الفقرة الأولى من المادة 13) والمستهلك المبرر اختياره اقتصاديا (المادة 27).
وبناء على توصيات مجلس المنافسة فإن الحكومة باتت مطالبة بالتنصيص على استشارة مجلس المنافسة في تحديد أسعار بيع الغاز الطبيعي من لدن الموزع، تطبيقا لمقتضيات المادة 2 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة و بتحديد مفهوم العميل النهائي من خلال التدقيق في مختلف الفئات المتدخلة، بمن فيهم منتجو الطاقة وكبار العماء الصناعين، وصغار العملاء الصناعين والمسوقين، والعميل المقيم وتحديد وصف مختلق العملاء الراغبين في شراء الغاز الطبيعي حسب مستوى استهلاكهم، والتنصيص صراحة على الأشخاص الذين يتوصلون بجميع الدراسات المنجزة من لدن الوكالة الوطنية لضبط قطاع الطاقة حول قطاع الغاز.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 08/01/2022

//