محمد برادة يحتفي بالمناضل والصحفي محمد بنيحيى

على هامش انعقاد الجمع التأسيسي لفرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ) بجهة سوس – ماسة بمدينة أكادير، تم تكريم بعض الشخصيات الإعلامية المنتمية للمنطقة والتي بصمت المشهد الصحافي والإعلامي ببلادنا خلال فترات سابقة.
ولقد كان من بين المكرمين الذين فارقوا الحياة ولم يتم الاهتمام بهم قبل رحيلهم، المناضل والصحفي اللامع محمد بنيحيى، الذي فارق الحياة سنة 2016. وبهذه المناسبة، تسلم الدرع التذكاري الممنوح لهذه الشخصية محمد برادة من يد نبيل بنعبد الله وزير الإعلام السابق.
وبهذه المناسبة ألقى محمد برادة كلمة ذكر فيها بعض المحطات المضيئة والمشرقة من حياة الفقيد السي محمد بنيحيى جاء فيها:

« حضرات السيدات والسادة
الزملاء الأعزاء
الحضور الكريم
يغيب عنا، في هذا الحفل المؤثر، زملاء وأصدقاء وأحباب، فقدناهم خلال مسيرتنا المشتركة، ما زلنا نحس بغصة فراقهم. وإكراما لأرواحهم، اختارت فيدراليتنا، بمناسبة تدشين فرعها الجديد في حاضرة سوس، استحضار صورة وذكرى أحد أبنائها البررة : الزميل الصحافي، والمناضل السياسي الشهم: محمد بن يحيى، مؤسس وناشر أسبوعية «البلاغ المغربي».
قبل تلك التجربة الإعلامية المأسوف على توقفها؛ اشتغل الراحل في منابر إعلامية، أثناء اغترابه الاضطراري عن الوطن. لم يجن منه مالا ولا امتيازات، باستثناء الذكرى الطيبة التي خلفها في وجدان من عرفه وعاشره من زملائه. ظل نزيها ورحل شامخا.
الأخوات العزيزات، أيها الأعزاء.
طوقني الإخوة في فدراليتنا، بشرف استلام الدرع الذي منحته للراحل الكريم، لقاء نضاله من أجل صحافة مستقلة، متحررة من سلطة المال وتغول القرارات الرقابية الجائرة . لا أقول إنه تكريم مستحق فقط، بل كان حريا أن يتم قيد حياته. لكنه مع ذلك، يعتبر مؤشر دالا على تطور نوعي في الاهتمام بالمهنة وتسليط الضوء على الفاعلين فيها؛ إذ لا أحد يستطيع دونهم، إعطاءهم حقهم والاعتراف بهم.
والحقيقة أني لا أنوب هنا عن عائلة الفقيد بنيحيى؛ فهم أولى بالوقوف أمامكم هنا؛ لكني أعتبر نفسي، وقد اعتذروا عن الحضور، واحدا منهم؛ فقد
جمعتني بالراحل علاقات صداقة إنسانية، طبعها الوفاء والصدق والمحبة من جانبينا. توثقت أكثر، إبان المصاعب المادية التي واجهها بكل صبر، من أجل استمرار أسبوعية «البلاغ»، التي راهن عليها مهنيا وسياسيا وأخلاقيا.
خبرت فيه الشهامة وعفة النفس، وربما اكتشف في شخصي المتواضع، المؤازرة التي لم يجدها في الجهة التي أملها.
كنت أشجعه على المضي في المغامرة الواعدة، عارضا عليه كل مساعدة ممكنة، من موقعي كمدير عام لشركة «سابريس». كنت أقول له: أنا لا أتصدق عليك بل أمهلك، متوسما الخير في مطبوعة تمنيت أن أصدرمثلها.
أذكر أنه فاجأني أكثر من مرة، بقرار عدم الصدور، تعففا من الإلحاح على استلام مسبق لمستحقات التوزيع .
كنت أعاتبه، فلا يبالي باللوم. فما دام غير متأكد من تغطية مصاريف العدد؛ فإنه يفضل الاحتجاب عن الصدور، مخلفا أسئلة وردود فعل مختلفة؛ في حين اعتادت بعض ألسنة السوء محاسبته على حقه الطبيعي في إصدار مطبوعة يرضى عنها مهنيا وأخلاقيا. لم يكن مهتما بأضواء الشهرة في المجتمع.
أعلم من الذين قاسموه أطوار التجربة، أن جهات نافذة عرضت عليه مساعدة لا مشروطة، لكنه رفض بإباء. فمن وجهة نظره، المشروع الذي لا يقوى الصمود، لا يستحق العيش.
الحضور الكريم
لا تسمح المناسبة باستعراض كل التضحيات التي تكبدها المناضل الراحل، بما فيها أحكام قاسية غيابيا. وخلال منفاه القاسي، ربط محمد بن يحيى، مصيره بمآل من اعتنقوا السياسة النظيفة في هذا البلد. ويعرف كثيرون أنه كان بإمكانه الاستفادة من عفو مبكر، جراء شفاعة مقاوم كبير من عائلته .
عاد إلى الوطن، مثل كثيرين في صمت وهدوء، وبدل أن يطالب بالتعويض عما لحقه، خاض تجربة إصدار جريدة، في ظرف غياب صحافة حزبه الاتحاد الاشتراكي، جراء قرار المنع. لكنه رفض وهو المناضل أن تعوض «البلاغ « جريدة «المحرر»؛ ملحا على النضال من أجل عودتها.
اختار خطا تحريريا مستقلا، منفتحا على القوى الوطنية وعلى المجتمع.
كانت مرجوعات «البلاغ» قليلة جدا، لكن بن يحيى رفض التورط في رفع المبيعات لذلك اعتبرت الجريدة خلال عمرها القصير، مثل منشور سري تتخاطفه الأيدي.
استمر بن يحيى، مصارعا الظروف الصعبة، حتى جاء التناوب السياسي، حيث ضمه الراحل عبد الرحمن اليوسفي إلى ديوانه بالوزارة الأولى؛ حيث تميزت علاقات الاثنين بالمودة والاحترام المتبادل ولم يتغير الرجل في سلوكه وعلاقته بأصدقائه.
أخيرا، لن ننساك أيها «الحاتمي» لقبا حركيا في التنظيم السري، وحقيقة في الحياة العلنية.
ليرحمك لله… ».


بتاريخ : 08/12/2021

//