منظمة النساء الاتحاديات في أشغال الأممية الاشتراكية للنساء بمالطا: دفاعاً عن حقوق النساء في النزاعات

شاركت منظمة النساء الاتحاديات بوفد ترأسته كل من  الأخت حنان رحاب، الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات، والأخت عائشة الكرجي، البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في أشغال الأممية الاشتراكية للنساء المنعقدة بالعاصمة المالطية يومي 27 و28 دجنبر، وذلك في إطار الحضور الفاعل والمستمر للمنظمة داخل المحافل الدولية المدافعة عن قضايا المرأة وحقوقها، خصوصاً في سياقات النزاعات المسلحة ومناطق التوتر الإنساني.
وقد شكل هذا اللقاء الدولي مناسبة للتأكيد على دور المنظمات التقدمية واليسارية عبر العالم في الدفع نحو حماية النساء والفتيات من الانتهاكات المرتبطة بالحرب، وترسيخ ثقافة عدم التسامح مع الجرائم المرتكبة بحقهن، سواء عبر المنظومات القضائية الدولية أو من خلال الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
وخلال الجلسات الموازية للأممية الاشتراكية للنساء، والمنعقدة تحت شعار:
«كسر الإفلات من العقاب وضمان الحماية: برنامج عمل للنساء ضحايا العنف في أوقات الحرب»، احتدم النقاش حول ظاهرة العنف الممنهج ضد النساء في بؤر النزاع، حيث تمت الإشارة إلى أن الحرب لا تُسقط الضحايا والخراب فقط، بل تمتد آثارها إلى أجساد النساء وكرامتهن وأمنهن النفسي والاجتماعي، في مشهد صامت تترك فيه الجرائم آثاراً أعمق من آثار السلاح ذاته.
وقد عالجت النقاشات محورين أساسيين: الأول يتعلق بكسر الإفلات من العقاب باعتباره شرطا لردع الجرائم الموجهة ضد النساء والفتيات في مناطق الحرب، والدفع نحو متابعة الجناة ومنع حماية مرتكبي جرائم الحرب. أما الثاني فركز على إعداد برنامج عمل شامل يروم مواكبة النساء الناجيات من العنف، ويوفر لهن آليات الدعم القانوني والصحي والنفسي والاجتماعي، ضماناً لاستعادة حياتهن وبناء قوة مجتمعية قادرة على الصمود.
وأبرزت النقاشات أن العنف ضد النساء في الحروب لا يعد فعلاً عارضا أو نتيجة ثانوية، بل يمثل سلاحاً مُستخدماً بوعي لخلق الرعب وتفكيك النسيج الاجتماعي وضرب القدرة على المقاومة الجماعية داخل المجتمعات المستهدفة. فرغم الاعتراف الدولي بهذه الجرائم كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ما تزال آلاف النساء حول العالم — من إفريقيا والشرق الأوسط إلى آسيا وأوكرانيا — يواجهن التهديد ذاته في ظل محدودية آليات الحماية والعدالة.
وخلصت أشغال اللقاء إلى أن الدفاع عن النساء في مناطق النزاع ليس مجرد فعل تضامن، بل هو معركة أخلاقية وسياسية تهدف إلى وضع الكرامة الإنسانية في صدارة الاهتمام الدولي، وإرساء قواعد عالمية صارمة لمناهضة العنف ضد النساء، وتحويل الألم الفردي إلى وعي جماعي ومسار إنصافي شامل.


الكاتب : مراسلة خاصة

  

بتاريخ : 01/12/2025