من يعرقل بناء إعدادية «والقاضي» بإقليم تارودانت من 2015 إلى الآن؟

كانت ثلاث جماعات قروية بإقليم تارودانت ومنذ 2015 قد عقدت شراكة لبناء إعدادية وداخلية بجماعة والقاضي، مع وزارة التربية الوطنية الممثلة في شخص المدير الإقليمي للتعليم بإقليم تارودانت منذ 2015، يتعلق الأمر بكل من جماعة والقاضي، جماعة النحيت وجماعة تيسفان.
وتم عقد اجتماعات متعددة آنذاك مع عامل الإقليم ومع مدير التعليم الإقليمي بتارودانت ومع مدير الأكاديمية بأكادير بحضور رؤساء الجماعات المشار إليها وكذا أعضاء اللجنة السداسية المكونة لمتابعة المشروع. وكما تمت الإشارة إلى ذلك في مقالات سابقة، فقد تبرع أحد المحسنين بهكتارين من ملكه الخاص المحفظ وسلمه لمديرية وزارة التربية الوطنية بتارودانت، التي أرسلت لجنة مختصة للمعاينة، وتلقى المعنيون وعدا من المدير الإقليمي السابق بالعمل على تحقيق حلم السكان بالمنطقة، حيث واكب الموضوع منذ بدايته، كما دافع عامل الإقليم عن أهمية المشروع مرات عديدة خاصة بعد توفير الوعاء العقاري، ونفس الشيء بالنسبة لمدير الأكاديمية، «لكن تبخر كل شيء بعد تغيير المدير الإقليمي لتارودانت ومدير الأكاديمية لجهة سوس ماسة، وكأن التعليم ليس من أولويات العالم القروي ؟ «تتساءل فعاليات جمعوية بالمنطقة عن أسباب عرقلة هذا الحق الذي ضمنه ويضمنه الدستور المغربي بل حق حضاري إنسـاني، طبعا هناك من يقول بأن عدد تلامذة الجمـاعات الثـلاث غير كـاف»، «علما بأن الدراسات الميدانية تؤكد أن العكس هو الصحيح، خاصة إذا علمنا أن العديد من الأسر هاجرت وأبناؤها إلى حيث يتوفر التعليم الإعدادي والثانوي بمدينة تارودانت وأيت ايعزا وأكادير مضطرين لأن يتحملوا مصاريف الكراء وإكراهات الغربة، من أجل عدم توقيف مسار أبنائهم عند نهاية المستوى الابتدائي.
وتضيف نفس المصادر، «أن مديرية التعليم بتارودانت والأكاديمية بآكادير على علم بأن حوالي أربعين تلميذة ينحدرن من جماعة النحيت، مثلا، يتابعن تعليمهن بإعدادية وثانوية أكادير الكبرى بأيت ملول، وأن المحسنين في هذه الجماعة يقومون بجمع المنح كل سنة لضمان متابعتهن الدراسية، كما أن سكان والقاضي وسكان تيسفان يقــومون بنفس الشيء، مع العلم أن جائحة كورونا وما سببته من ركود اقتصادي ستحول هذه السنة 2020-2021 دون جمع المنح مما جعل الغيورين في مقدمتهم رئيس جمعية التمدرس بجماعة النحيت يستنجدون بالمسؤولين هنا وهناك لإنقاذ الطالبات المشار إليهن. دون نسيان من يتابعون دراستهم في إعدادية وثانوية الأرك بإيغرم التي تفتقر إلى الماء الشروب والنظافة، ويعـــــــــاني نـــــــزلاء خيرية إيغرم من معاناة البرد القارس وانعدام قاعة المطالعة والخصاص الكلي في وجبات الأكل».
«ضمن هؤلاء يوجد أبناء الجماعات الثلاث الذين سيستفيدون من إعدادية وداخلية والقاضي لو تم بناؤها، مع العلم أن الاستفادة ميسرة كما هو الحال بالنسبة للمدرسة الجماعاتية للنحيت حيث تم توفير النقل المدرسي لمائتين وخمسين تلميذا وتلميذة، وبالتالي يمكن الاقتداء بالتجربة ذاتها في مشروع الإعدادية المشار إليها. كما أن هناك أبناء الجماعات المجاورة كجماعة امي نتيرت وجماعة سيدي احمد أو عبد الله، أي أبناء الدواوير المجاورة لموقع الإعدادية».
وفي أفق وضع حد لمعاناة ساكنة الجماعات المشار إليها، فيما يخص تعليم الأبناء والبنات بعد المرحلة الابتدائية، طالبت الساكنة والفعاليات الجمعوية بالمنطقة، كافة المسؤولين إقليميا وجهويا ومركزيا، بالعمل على تحقيق الحلم الجماعي وإعادة النظر في أمر بناء الإعدادية والداخلية، خاصة بعد توفير الوعاء العقاري، كما أن اتفاقية شراكة مع النيابة سبق أن تم عقدها بعد اجتماعات متعددة حول الموضوع، علما بأن حق التعليم مكفول دستوريا للجميع، وأبناء وبنات العالم القروي من حقهم متابعة دراستهم في كافة المستويات، على غرار ما هو متاح لسكان المدن، وذلك تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص مع مراعاة خصوصيات العالم القروي من حيث الهجرة وانعدام الشغل والكثافة السكانية وبالتالي إلى عدم توفر كثرة الولادات كالمدن والمناطق التي تتواجد فيها الضيعات والفلاحة المسقية وبالتالي الاستقرار ومع ذلك ليس من حق المسؤولين عن التعليم إقليميا وجهويا ومركزيا أن يستمروا في ضياع أبناء العالم القروي في هذه المنطقة وفي غيرها وعلى السادة البرلمانيين أن يلتفتوا إلى هذه المعضلة وأن هذا يتطلب قيامهم بجولات ميدانية ومجالسة السكان، عكس هذا ستهــــــــاجر الباقية البــــــــاقية من السكان إلى هذه المدينة وتلك، لتعميق أزمة البطالة والشغل والسكن والتعليم والاكتظاظ وغيره من المعضلات الاجتماعية.


الكاتب : محمد مستاوي

  

بتاريخ : 07/09/2020

//