مواقف دولية جديدة مؤيدة للمغرب وزيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية إلى الرباط و الجزائر تعري عن أوراقها وتكشف أنها المسؤول الرئيسي والوحيد عن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية

 

العاهل الأردني يؤكد في اتصال مع جلالة الملك فتح قنصلية عامة بالعيون

 

أعلنت المملكة الأردنية عن قرب افتتاح قنصلية عامة لها في مدينة العيون، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه العاهل الأردني مع جلالة الملك، في قرار جديد ضمن سلسلة من القرارات المماثلة التي اتخذتها العديد من الدول، عربية وإفريقية، بفتح تمثيليات دبلوماسية لها في العيون والداخلة، مبادرات تؤكد الدعم الواسع الذي يحظى به المغرب.
بالموازاة مع ذلك يتواصل التأييد للمغرب منذ أن قرر، في انسجام مع الشرعية الدولية، التدخل لفتح المعبر الحدودي مع موريتانيا لتأمين تدفق السلع والأفراد.
من جهة أخرى، ذكرت مصادر إعلامية إسبانية انه من المرتقب قيام رئيس الحكومة ” بيدرو سانشيز” بزيارة إلى المغرب في الأسابيع القادمة، زيارة تأتي، حسب نفس المصادر، لإزالة اللبس حول ما خلفته تصريحات النائب الثاني لرئيس الحكومة بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وتشديد مدريد على أن الموقف حول هذا النزاع تحدده رئاسة الحكومة والخارجية الإسبانية.
وفيما يتعلق الكركارات حيث تتواصل حركة السير بشكل طبيعي وفي ظل أجواء آمنة، كما تنقل ذلك مختلف وسائل الإعلام من عين المكان، تواصل الدعاية الإنفصالية حملة التضليل والكذب، بشكل يدعو للسخرية وذلك باللجوء المستمر لنشر صور وأشرطة قديمة من مناطق متفرقة من العالم.
وقد دفعت التطورات الأخيرة التي اربكت الجزائر وصنيعتها، وفي ظل حالة التخبط التي تعيشها على مختلف المستويات، دفعت بالجزائر إلى الكشف عن حقيقة دورها باعتبارها المسؤول الأول والوحيد عن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو ما يؤكد زيف الإدعاءات السابقة التي كانت تروجها عبر الترويج بأنها ليست طرفا معنيا.

المملكة الأردنية تقرر فتح قنصلية عامة لها في مدينة العيون
عبر العاهل الأردني، الملك عبد لله الثاني، لجلالة الملك محمد السادس عن رغبة المملكة الأردنية الهاشمية في فتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون المغربية.
وذكر بلاغ للديوان الملكي، أن جلالة الملك تلقى الخميس اتصالا هاتفيا من طرف العاهل الأردني، وذلك في إطار ما يجمع العاهلين الكريمين من وشائج موصولة ومودة صادقة، وتجسيدا لنهج التشاور المستمر والتنسيق الدائم بينهما، وترسيخا لعلاقات التعاون المثمر والتضامن الفاعل بين المملكتين الشقيقتين.
وأضاف بلاغ الديوان الملكي أنه خلال هذا الاتصال، أشاد العاهل الأردني، بالقرارات التي أمر بها جلالة الملك لإعادة تأمين انسياب الحركة المدنية والتجارية بمنطقة الكركارات بالصحراء المغربية.
كما هنأ جلالته على نجاح هذه العملية وإعادة فتح المعبر أمام المرور الآمن للأشخاص والبضائع من المملكة المغربية في اتجاه الدول الإفريقية جنوب الصحراء.
وبهذه المناسبة، عبر العاهل الأردني الملك عبد لله الثاني لجلالة الملك عن رغبة المملكة الأردنية الهاشمية في فتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون المغربية. وستقوم وزارتا الخارجية في البلدين بالتنسيق لوضع الترتيبات الضرورية لذلك.
ويأتي القرار الأردني الهام بفتح قنصلية في مدينة العيون، ضمن سلسلة من القرارات المماثلة التي اتخذتها العديد من الدول، عربية وإفريقية، بفتح تمثيليات دبلوماسية لها في العيون والداخلة، مبادرات تؤكد الدعم الواسع الذي يحظى به المغرب ومساندة الدول الشقيقة والصديقة لوحدته الترابية.
زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب
ذكرت مصادر إعلامية إسبانية أن رئيس الحكومة “بيدرو سانشيز” سيقوم بزيارة إلى المغرب، في الأسابيع القادمة. وأضافت ذات المصادر أن من بين القضايا التي سيتناولها سانشيز مع الرباط، توضيح الموقف الإسباني من التطورات الأخيرة التي يعرفها النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وكان النائب الثاني لرئيس الحكومة الإسبانية، بابلو إيخليسياس، المنتمي إلى حزب بوديموس، قد عاد مرة أخرى ليظهر مساندته لأطروحة الإنفصاليين، والمطالبة بالاستفتاء، الذي لم يعد يذكر حتى في قرارات مجلس الأمن، بعد أن تأكد استحالة إجراءه، واستمر إيخليسياس في ممارسة الخلط والتضليل بالقول إن تقرير المصير هو الاستفتاء، وهي الأسطوانة المشروخة التي تقفز على الحقيقة، حيث أن تقرير المصير مرتبط بالعديد من الآليات أكدها وتضمنها مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ 2007 .
وحسب وسائل الإعلام الإسبانية فإن موقفبابلو إيخليسياس، خلق ضجة في مدريد، مما دفع بوزيرة الخارجية، أرانتشا غونزاليس لايا، ووزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، لتذكيره بأن الموقف الإسباني من نزاع الصحراء تحدده رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، وهو ما يعني ضمنيا الطلب منه بأن يكف عن اتخاذ مواقف في قضايا لا تدخل ضمن اختصاصه.
تأييد مستمر للقرارات
التي اتخذها المغرب
مازال التأييد والمساندة للموقف المغربي متواصلا، منذ أن قرر المغرب وضع حد لقطع الطريق بالمعبر الحدودي للكركرات من طرف عصابة البوليساريو، وفي هذا الإطار أشاد رئيس جمهورية السنغال، ماكي سال، ب”حس الرزانة وضبط النفس” الذي أبانت عنه المملكة المغربية للحفاظ على استقرار المنطقة العازلة للكركرات.
وكتب ماكي سال ،في رسالة موجهة إلى جلالة الملك ، “تماشيا مع روح موقفها التقليدي حول هذا الملف، تجدد السنغال دعمها للمملكة المغربية في الدفاع عن حقوقها المشروعة”.
وأضاف الرئيس السنغالي “أود أن أشيد بحس الرزانة وضبط النفس الذي أبانت عنه المملكة المغربية للحفاظ على استقرار المنطقة، وفقا للاتفاقات العسكرية التي أسست لوقف إطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة”.
كما نددت تشاد بعرقلة مليشيات “البوليساريو” حركة تنقل البضائع والأشخاص بالمنطقة العازلة الكركرات.
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والتشاديين بالخارج ، في بلاغ أصدرته الخميس، متابعتها “بقلق بالغ تطور الأوضاع في المنطقة العازلة الكركرات، بعد تدخل جبهة البوليساريو من خلال إعاقة حركة البضائع والأشخاص، على الرغم من وقف إطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة منذ حوالي ثلاثين عاما”.
وأمام هذا الوضع ، يضيف البلاغ “تدين الوزارة هذه الأعمال التي تنتهك قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرارين 2414 و 2440 ، وتقوض التقدم الذي تحقق برعاية الأمم المتحدة”.
وفي فنزويلا، التي يساند نظامها المتآكل والذي أغرق البلاد في دوامة من الفقر والعوز والقمع، إنفصاليي البوليساريو ، انبرى، المؤيدون للرئيس المؤقت خوان غوايدو الذي اعترفت به العديد من الدول، لتاكيد دعمهم للمغرب في هذه الظروف
وفي هذا الإطار أعربت اللجنة الدائمة للسياسة الخارجية والسيادة والاندماج بالجمعية الوطنية (البرلمان) لفنزويلا عن دعمها لتدخل المغرب لاستعادة حركة العبور المدنية والتجارية بمعبر الكركرات الحدودي.
وقالت اللجنة في بيان، يحمل توقيع رئيسها، أرماندو أرماس، “نعرب عن دعمنا للمملكة المغربية في تدخلها السلمي لوضع حد لعرقلة ميليشات “البوليساريو” لمعبر الكركرات الحدودي بجنوب المغرب على الحدود مع موريتانيا”، مؤكدة أن التدخل تم “في إطار الاحترام الكامل للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة”.
كما أعربت عن “قلقها” إزاء “الأعمال والاستفزازات الخطيرة التي قامت بها “البوليساريو” في الكركرات بهدف تعطيل حركة العبور المدنية والتجارية ودون أي اعتبار لأفراد بعثة المينورسو”، مشيرة إلى أن هذه المناورات تمثل “استخفافا بقرارات مجلس الأمن الدولي ودعوات الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي”.
وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الدائمة للسياسة الخارجية بالبرلمان الفنزويلي التأكيد على “إدانتها” للدعم الذي عبر عنه النظام التشافيزي غير الشرعي لمجموعة “البوليساريو” الانفصالية لينحاز كعادته ل “الخيارات المزعزعة للاستقرار بالمنطقة” بدل دعم “الحلول البناءة والسلمية”، وجهود “ضمان احترام مبادئ القانون الدولي”.
ودعت اللجنة أيضا إلى إيجاد “حل سياسي نهائي وعملي ودائم” للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية “على أساس مبادرة الحكم الذاتي”، التي قدمتها المملكة ويصفها مجلس الأمن الدولي ب “الجدية وذات المصداقية”.
حركة متواصلة لنقل البضائع والمدنيين بمعبر الكركرات
في الكركرات، حيث تسود أجواء الهدوء، يواصل المعبر الحدودي الذي يربط المغرب بموريتانيا في أداء مهامه كنقطة لعبور المدنيين والبضائع، وتواصل عدة وسائل إعلام عملها بكامل الحرية، حيث بعثت مراسليها لنقل الوقائع على الأرض، وسلطت في هذا الإطار التقارير الإعلامية بعين المكان الضوء على الوضع الأمني المستتب في المنطقة، وانسياب حركة السير والتجارة منذ أسبوع، وهي التقارير التي تدحض الأكاذيب والمغالطات التي يواصل الإعلام التابع للجبهة الإنفصالية وبيادقها نشرها.
وكانت الدعاية الإنفصالية في البداية قد نفت عودة حركة السير بمعبر الكركرات، لكن بعد التقارير الإعلامية التي أنجزتها العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية، والتي نقلت في تغطية حية ومباشرة عودة حركة السير إلى المعبر، لجأت الدعاية الإنفصالية إلى أسلوب آخر، عبر ترويج مزاعم حول قصف المعبر بالليل، وأرفقت ذلك بشريط فيديو، تأكد لاحقا أنه يخص تداريب عسكرية إسبانية بجزر الكاناري.
كما ادعت الأبواق التابعة للجبهة الإنفصالية أنها استهدفت شاحنات لنقل البضائع تعبر الكركرات وأرفقت ذلك بصورة، تأكد أيضا أنها تخص احتراق سيارة نقل ثقيل بجمهورية مصر بسبب الحرارة المفرطة وذلك في 23 ماي 2019 ! مما جعل هذه الأبواق محل سخرية لنشطاء ومتتبعي وسائل التواصل الاجتماعي.
وحسب العديد من المتتبعين، فإن الجبهة الإنفصالية، وبعد انصرام أسبوع من طرد عناصرها من الكركرات، وإعلانها الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، لم تعد تجد لتقنع المحتجزين في المخيمات بإنجاز ما على الصعيد الميداني، سوى اللجوء إلى فيديوهات وصور قديمة، تتعلق بوقائع تخص بلدانا أخرى، إعتقادا منها أنه يصعب كشفها، غير أن السحر سرعان ما ينقلب على الساحر، إذ في عالم أصبحت فيه المعلومة متوفرة ولم يعد بالإمكان تزوير الحقائق، لا يمكن لحملة التضليل ونشر الأكاذيب أن تصمد أمام الحجج والبراهين الدامغة.
الجزائر تعري عن أوراقها وتكشف أنها الطرف الرئيسي والوحيد في النزاع المفتعل
دفعت التطورات الأخيرة التي اربكت الجزائر وصنيعتها، وفي ظل حالة التخبط التي تعيشها على مختلف المستويات، دفعت بالجزائر إلى الكشف عن حقيقة دورها باعتبارها المسؤول الأول والوحيد عن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو ما يؤكد زيف الإدعاءات السابقة التي كانت تروجها عبر الادعاء بأنها ليست طرفا معنيا.
جريدة الشروق التابعة لعسكر الجزائر، وفي مقال مطول حول التطورات الأخيرة، نقلت عن ما اسمته ب” مصدر سامي” و” مسؤوول كبير ورفيع” قوله بأن التطورات الأخيرة جعلت الجزائر ”  تضبط مقاربتها الجديدة تجاه القضية الصحراوية، باعتبارها تمثل من الآن فصاعدا قضية سياديّة تتعلق أساسا بالعمق الأمني الاستراتيجي لإقليمها الوطني”
وشدد المصدر المذكور، حسب ما نقلته جريدة الشروق، على أنه ” وفق مقاربة الجزائر التي تعتبر القضية في تطوراتها القائمة امتدادا طبيعيا لأمنها القومي، فإنه يستحيل الوصول إلى أي حل للنزاع، وتحت أي صورة، دون مشاركة مباشرة للجزائر كطرف رئيس معني في المنطقة بالصراع وآثاره، وبذلك لن تقبل أي مبادرة مستقبلا تتعامل معها بصفة المراقب، كونها الآن دولة متأثرة بالقضية الصحراوية، بالنظر إلى مخاطرها على أمنها الإستراتيجي، ما يستوجب حضورها الفعلي على طاولة التفاوض بين البوليساريو والمغرب” مضيفا أنه ” يستحيل فرض أي حلّ خارج الإرادة الجزائرية وتصوّرها وشروطها”
ويبدو أن ما يمور حاليا من تفاعلات على أكثر من صعيد، داخل أركان الحكم في الجزائر، يؤشر على أن المرحلة القادمة ستشهد تطورات عديدة بخصوص النزاع الذي افتعلته ، والتي تظهر أيضا أن العسكر الذي خلق البوليساريو واحتضنها ودعمها طيلة أزيد من أربعة عقود، لم يعد راضيا على أداء القيادة الحالية للجبهة الإنفصالية. وحمل المقال الذي نشرته الجريدة المذكورة، رسائل متعددة بهذا الخصوص، حيث جاء فيه أن” وضع السكون والرتابة التي تعيشها البوليساريو في السنوات الأخيرة، جعلها تراوح نفسها وتفقد الكثير من المتعاطفين معها، فهي، من منظور جيل الشباب الجديد، لم تتطور ولم تفرض ديناميكية دولية لصالح القضيّة الصحراوية في مواجهة مبادرات المغرب، وهو ما أدّى إلى تقلّص مساحاتها الخارجيّة بسحب بعض الدول الاعتراف بها” بل إن “المصدر الرفيع” كما قالت الدريدة المذكورة، ذكر بأن المرحلة القادمة تفرض إعادة ترتيب الأوراق من جديد، الشيء الذي يؤكد أن جنرالات الجزائر، يعدون للتخلص من القيادة الإنفصالية الحالية ووضع أخرى مكانها تنسجم ومخططاتها الجديدة.


الكاتب : عزيز الساطوري

  

بتاريخ : 21/11/2020

//