نظمتها الكتابة الإقليمية للحزب .. ندوة حول «المنظومة الصحية بإقليم الحسيمة هل نحن على مشارف أزمة أم نقترب من الحل ؟

في إطار سلسلة “ليالي الوردة” التي تنظمها الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالحسيمة، انعقدت يوم السبت 29 مارس 2025 ندوة تواصلية بمقر الحزب، أطرها الكاتب الإقليمي سعيد الخطابي والإطار الصحي يوسف أعرنوق، وأشرف على تسييرها محمد أزغاي، عضو الكتابة الإقليمية، بمشاركة النائب البرلماني عبد الحق أمغار، وذلك بحضور عدد من الأطر الصحية، الفاعلين السياسيين، الحقوقيين، ونشطاء المجتمع المدني.

تشخيص الوضع الصحي بإقليم الحسيمة

خلال الندوة تم تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها القطاع الصحي بالإقليم، حيث يعاني المواطنون من نقص حاد في التجهيزات والموارد البشرية، لا سيما في التخصصات الطبية الأساسية، مثل جراحة الأطفال، طب القلب والشرايين، الطب الإشعاعي، التخدير والإنعاش، والأمراض النفسية والعقلية. كما تم التطرق إلى التحديات التي تواجه المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، والتي تتجلى في ضعف الموارد البشرية، وبُعد المستشفى عن المدينة، فضلاً عن استمرار الإغلاق الجزئي أو الكلي لمستشفى محمد الخامس، مما زاد من معاناة المرضى وصعّب ولوجهم للخدمات الصحية.

تداعيات الوضع الصحي على المواطنين

خلال هذه الندوة، ناقش المتدخلون أيضا التأثيرات السلبية لنقص الخدمات الصحية، والتي تشمل صعوبة الولوج إلى العلاج، وارتفاع تكاليف التنقل إلى مدن أخرى، وتأخر مواعيد الفحوصات والتدخلات الطبية، مما يؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية. كما تم التأكيد على الضغط الذي يسببه تنقل المرضى إلى مستشفيات طنجة وفاس ووجدة، مما يؤثر على جودة الخدمات في هذه المدن. كما تطرق المشاركون إلى الأثر النفسي والاجتماعي لهذا الوضع على الساكنة، حيث يساهم ضعف الخدمات الصحية في زيادة الإحساس بعدم الأمان الصحي بين المواطنين.

الإصلاحات الصحية الوطنية وتأثيرها
على إقليم الحسيمة

كما تمت مناقشة مدى استفادة الإقليم من الإصلاحات الصحية الوطنية، بما في ذلك القانون الإطار رقم 06-22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، وبرامج التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الموارد البشرية الصحية، ورقمنة الخدمات الصحية. ورغم أهمية هذه الإصلاحات، أكد المشاركون أن الإقليم لا يزال يعاني من تأخر في تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لضمان استفادة ساكنة الحسيمة من هذه الإصلاحات.

البعد الحقوقي ودور المجتمع المدني

أكد المشاركون كذلك أن الحق في الصحة مكفول بالدستور المغربي والمواثيق الدولية، وأن الوضع الحالي يشكل إخلالًا بهذا الحق. كما شددوا على أهمية دور المجتمع المدني في الضغط على السلطات من خلال تنظيم حملات توعية، الترافع أمام المؤسسات الرسمية، ومراقبة الميزانيات المخصصة للقطاع الصحي بالإقليم.
مقترحات لتعزيز العرض الصحي والتكوين في المهن الطبية

على ضوء هذه المعطيات، خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها:

إنشاء ملحقة لكلية الطب بالحسيمة لتعزيز العرض الصحي وتقليل الخصاص في الأطر الطبية، مما سيمكن من تكوين أطباء محليين قادرين على تلبية احتياجات الإقليم.
إحداث شعب وتخصصات في مهن التمريض بمؤسسات التكوين المهني بالإقليم، بهدف تكوين كفاءات محلية قادرة على سد العجز في الموارد البشرية الصحية.
إعادة تشغيل مستشفى محمد الخامس بالحسيمة بكامل طاقته الاستيعابية، لضمان خدمات طبية قريبة من المواطنين.
تعزيز المراكز الصحية 36 بالإقليم بالموارد البشرية من الأطر الطبية والتمريضية وتعزيزها بالأدوية والتجهيزات الضرورية .
تزويد مستشفىيات القرب بكل من ترجيست وإمزورن بالأطر الأطر والتخصصات المطلوبة .
تعزيز التخصصات الطبية في المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، من خلال توظيف أطباء متخصصين وتحسين تجهيزات المستشفى.
تحسين وسائل النقل الطبي لتسهيل نقل المرضى بين المراكز الصحية والمستشفيات داخل الإقليم.
إطلاق برامج تحفيزية لجلب الأطباء المتخصصين للعمل في الإقليم، من خلال توفير امتيازات مالية وإدارية.
إشراك المجتمع المدني في تتبع تنفيذ السياسات الصحية، لضمان الشفافية والمساءلة في تدبير القطاع الصحي.
أكد المشاركون في الندوة أن الوضع الصحي بإقليم الحسيمة يتطلب تدخلًا مستعجلًا يرتكز على تحسين البنية التحتية، تعزيز الموارد البشرية، وتفعيل الإصلاحات الصحية بطريقة عادلة وشاملة. كما شددوا على أهمية الترافع المجتمعي للضغط على الجهات المختصة من أجل ضمان حق المواطنين في خدمات صحية لائقة، بعيدًا عن أي تمييز مجالي أو اجتماعي. وقد لقيت الندوة تفاعلًا إيجابيًا من قبل الحضور، الذين عبروا عن تطلعاتهم لتسريع وتيرة تنفيذ هذه الإصلاحات وضمان استمراريتها لتحسين المنظومة الصحية بإقليم الحسيمة.


الكاتب : مراسلة خاصة

  

بتاريخ : 04/04/2025