نظمتها جمعية «أميج» : «محاكمة رمزية» لظاهرة «اغتصاب الطفولة» في أفق الإعمال الحقيقي لاتفاقية حقوق الطفل

 

انطلقت أطوار «المحاكمة الرمزية لاغتصاب الطفولة»، بدعوة من الجمعية المغربية لتربية الشبيبة «أميج»، وبتنسيق ومشاركة يونيسيف المغرب، تحت شعار «اغتصاب الطفولة…اغتصاب للمستقبل لنحم مستقبلنا»، والتي ساهم فيها عدد من الجمعويين والمحامين من هيئة الدارالبيضاء، منهم ذ. حفيظ جاعة، ذ.خالد هلال، ذ.يوسف غريب، ذ.محمد المسعودي، حيث أبرزت كلمة المكتب الوطني للجمعية المنظمة، «أن المحاكمة الرمزية تأتي على خلفية تنامي ظاهرة اغتصاب الأطفال في مجتمعنا بشكل مخيف مع ما رافقها من جرائم مروعة هزت كيان المجتمع المغربي وأثارت غضب المجتمع بكافة فئاته».
ومن خلال ورقة في الموضوع، وهي بمثابة أرضية للمحاكمة، التي نظمت يوم الجمعة 23 أكتوبر 2020، تم التأكيد على أن «تنامي الظاهرة يطرح عدة تساؤلات حول مسبباتها ومسؤولية القطاعات الحكومية المعنية بالطفولة المغربية»، كما ينبغي أن «تسائل الحركة الجمعوية العاملة في مجال الطفولة ومن ضمنها «أميج» التي أخذت على عاتقها الترافع حول قضايا الاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الأطفال واليافعون»، وعلى هذا الأساس لا بد من «الترافع من أجل الإعمال الحقيقي لاتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها بلادنا».
ومن دواعي تنظيم المحاكمة الرمزية أن الجمعية معنية ب «المطالبة بمراجعة التشريعات ذات الصلة بهدف توفير حماية لجميع الأطفال الذين يتعرضون لجرائم الاعتداءات الجنسية»، وكذا «الترافع من أجل وقف الاستغلال الجنسي للأطفال والتصدي له حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم النكراء التي صارت جرحا غائرا على جبين المجتمع إذا لم نتحرك لوقف هذا الموج الهادر من الاعتداءات ذات الطبيعة الجنسية في حق طفولتنا».
وقد دارت أحداث المحاكمة بمؤسسة للتعليم المجتمعي التابعة للجمعية، بمدينة الرباط، وتم نقل أحداثها عبر صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالجمعية، وذلك بمشاركة فاعلين مدنيين وحقوقيين عملوا على تشخيص ظاهرة اغتصاب الأطفال، مع عرض لسيناريوهات حالات/ شهادات أسر، خبراء في علم الاجتماع والطب والقانون، وذلك من خلال قيام ذ. خالد هلال بدور رئيس الجلسة،ذ. حفيظ جاعة ممثلا للحق العام عن النيابة العامة، علي رشاكي كاتبا للضبط، فيما تشكلت هيئة الدفاع من ذ.محمد المسعودي عن المتهم المفترض، وذ. يوسف غريب عن الضحايا، بينما تشكل المجتمع المدني، كمطالب بالحق المدني،من ممثل عن ـ أميج ـ وممثلة برلمان الطفل عن «المرصد الوطني لحقوق الطفل» وممثلة المركب الاجتماعي ابتسامة ووحدات حماية الطفولة.
وأكد المنظمون أن «المحاكمة الرمزية تستهدف» لفت انتباه صناع القرار، وكذا الرأي العام الوطني والدولي، لظاهرة اغتصاب الأطفال»، هذا «الخطر الداهم الذي أصبح ينهش مجتمعنا تدريجيا، وضحاياه في ارتفاع مستمر يوميا»، ويستوجب» المساهمة في الحملات الترافعية والتعبوية من أجل قانون شامل لحماية الأطفال من الاغتصاب، ومن جميع أشكال العنف»، مع الدعوة إلى «وضع آليات لحماية الضحايا وضمان حقوقهم، وتعويضهم عن الأضرار اللاحقة بهم»، والتأكيد على «ضرورة سن مقتضيات قانونية من شأنها منع الإفلات من العقاب والتقاعس في تطبيق القانون، وسد الثغرات التي غالبا ما تكون حاجزا بين القوانين وتنفيذها».
وبعد المحاكمة، تم طرح العديد من التساؤلات «التي ينبغي العمل على بلورتها مع باقي الفرقاء الاجتماعيين، منها أساسا، إلى أي حد يمكن للقانون المغربي حماية الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية؟، متى ستتم مراجعة القوانين المغربية، خاصة الفصلين 484 و485، من أجل اعتبار جميع الاعتداءات الجنسية على الطفولة بعنف أو بدون عنف جناية وليست جنحة؟، وعدم التمييز بين هتك عرض قاصر بعنف وبدون عنف؟، عدم السماح بمتابعة المغتصب بالسراح المؤقت؟ والاكتفاء بالاستماع للأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي مرة واحدة فقط، عوض إجبارهم على عيش نفس المعاناة عند كل استجواب خلال البحث التمهيدي والتحقيق ومراحل المحاكمة.
ومن بين التوصيات التي أسفرت عنها أطوار المحاكمة الرمزية، «المطالبة بتشديد العقوبات في حالات كان المعتدي من العائلة أو وصيا أو له سلطة على الضحية، مع ضرورة التوفر على شرطة علمية وقضاء متخصص في مجال الاعتداءات الجنسية على الأطفال، نظرا لطول المساطر القضائية وصعوبة إثبات أثار العنف الجنسي على الضحية، ثم المطالبة بمصادقة المغرب على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية «اتفاقية لانزاروت»…


الكاتب : أحمد بيضي

  

بتاريخ : 27/10/2020

أخبار مرتبطة

  أيدت محكمة النقض بالرباط، مؤخرا، الأحكام الاستئنافية الصادرة في حق المتهمين المتورطين في قتل 11 عنصرا من القوات الأمنية

  فاز الطلبة يونس العناك، علي خبزي و زكرياء بن الدرقاوي مناضلي الشبيبة الاتحادية و مسؤولي قطاعها الطلابي بالمحمدية بثلاثة

أظهرت نتائج بحث رسمي أن نسبة ضئيلة من النساء ضحايا العنف الزوجي يلجأن للقضاء، وهي لا تتعدى 7 بالمئة في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//