قرّر التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة تسطير برنامج احتجاجي تنطلق أولى خطواته غدا الثلاثاء بتنظيم وقفات غاضبة في مختلف المؤسسات الصحية بكل الأقاليم والجهات، إلى جانب مباشرته للتعبئة من أجل تنظيم إنزال وطني لكل الشغيلة الصحية بكل فئاتها أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إذا لم تقم هذه الأخيرة ومعها والحكومة بتلبية المطالب المتضمنة في اتفاق 23 يوليوز 2024.
واضطرت النقابات القطاعية الخمس في الصحة لاتخاذ هذا القرار ردّا منها على عدم وفاء الوزارة والحكومة بتنفيذ باقي نقاط اتفاق 23 يوليوز 2024، وهي الخطوة التي تأتي بعد قرار 15 نونبر الأخير المتمثل في مقاطعة للاجتماعات مع الوزارة الوصية إلى حين تحديد آجال قريبة للمصادقة على المراسيم المتعلقة بتنزيل وتنفيذ مضامين الاتفاق المذكور وما يليها من خطوات لأجرأة كل ما تم التوصل إليه بعد حوار بين الأطراف المعنية.
وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، الدكتور كريم بلمقدم، في تصريح لـ «الاتحاد الاشتراكي»، على أن موقف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تعتريه ضبابية كبيرة، مشددا على أنه في الوقت الذي حرص فيه الشركاء الاجتماعيون على التعبير عن نضج نضالي كبير في زمن تنزيل الورش الملكي الرائد للحماية الاجتماعية كان موقف الوزارة والحكومة ككل مخيّبا للانتظارات، إذ طبعه التسويف والمماطلة والتلكؤ، مما ساهم في تفشيّ حالة من القلق والاستياء في صفوف الشغيلة الصحية، واتضح مع توالي الأيام على أن هذا الموقف يدفع إلى المساس مباشرة بالسلم الاجتماعي الذي ظلّ التنسيق النقابي حريصا على ضمانه.
وأوضح القيادي النقابي الوطني في تصريحه للجريدة بأنه بعد أكثر من سنة ونصف على توقيع الاتفاق، لم يلمس مهنيو الصحة أي تنزيل للوعود التي التزمت بها الوزارة ضدا عن كل التصريحات والخرجات التي كانت تسعى إلى تمطيط هذه الأزمة لأطول وقت في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول دوافعها وأهدافها. وشدّد الدكتور بلمقدم على أن مصلحة الشغيلة الصحية هي فوق كل اعتبار، مؤكدا على أن الوزارة عليها أن تعي جيدا هي وغيرها من الأطراف الأخرى بأنه لا بديل عن مركزية الأجور وضمان الاستقرار الوظيفي من أجل منظومة صحية مشرّفة تجيب عن انتظارات المواطنين وكل مهنيي الصحة.
وكان التنسيق النقابي المكون من النقابة الوطنية للصحة العمومية العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب وكذا المنظمة الديمقراطية للصحة المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، قد طالب في بلاغ له بالتزام وزارة الصحة والحكومة بتنفيذ مضامين اتفاق 23 يوليوز، وبالعمل على المصادقة على تعديل مرسوم سنة 2017 الخاص بالنظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، لكي يتضمن 3 نقط مطلبية تتمثل في إضافة سنوات اعتبارية، الإطار الصحي العالي، إدماج المتصرفين الممرضين سابقا، إضافة إلى المصادقة على تعديل المرسوم الخاص بالممرضين المساعدين لكي يتضمن إضافة سنوات اعتبارية، والمصادقة على مرسوم التعويض عن البرامج الصحية، فضلا عن تعديل مرسوم التعويض عن الحراسة والإلزامية ليتضمن أحسن طريقة للاحتساب والرفع من قيمته وضمان استفادة موظفي المجموعة الصحية الترابية وتوسيعه ليشمل الفئات التقنية والإدارية وحذف مهزلة التعويض عن المداومة.
وشملت المطالب النقابية كذلك إصدار المرسوم المتعلق بالحركة الانتقالية التي تهم كل موظفي الصحة العاملين بالمجموعات الصحية الترابية وبوكالة الدم وبوكالة الأدوية وبالإدارة المركزية وكافة المؤسسات التابعة لقطاع الصحة العمومي، والدعوة إلى إخراج النصوص المتعلقة بالتعويض عن التأطير والإشراف على التداريب بعد مناقشتها. ونادى الفاعلون النقابيون بضرورة عقد اجتماع مشترك مع مدير المجموعة الصحية الترابية لطنجة تطوان الحسيمة، لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة والحدّ من الارتباك المسجّل، والعمل على تمثيلية كل الفئات في المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية ولاسيما الإداريين والتقنيين، إضافة إلى إخراج مصنف الأعمال، والقيام بما يلزم من أجل تحسين شروط الترقية بناء على مخرجات المفاوضات، وصياغة مرسوم خاص أو تضمينه في الأنظمة الأساسية الخاصة، وكذا إخراج مرسوم الهيئة الجديدة لمساعدي الصحة الذي تضم تقني النقل والإسعاف والمساعدين في العلاج، فضلا عن حلّ مشكل خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية ومشكل أطباء الشغل، توظيف كل مهنيي الصحة العاطلين خاصة الممرضين وتقنيي الصحة.

