وودي ألين عن فيلمه الشهير «ميليندا وميليندا»:في عملي السينمائي كان التحليل النفسي مدربي الشخصي

«مثلما هو الأمر دائما، يتسلى وودي ألين برصانة ويمسك ثانية بخيط خطابه بالتساؤل عن المعنى التراجيدي للحياة· ولحسن الحظ، تظل الكوميديا الحلوة / المرة مجاله المفضل· القصة بسيطة : في أحد مقاهي نيويورك يجلس كاتبان، أحدهما يشتغل بالكتابة الدراماتيكية والآخر بالكوميدية· كل على طريقته يتصور نظرته لنفس الحكاية المتعلقة بامرأة: ميليندا»·
بهذا المدخل مهدت جريدة «الفيغارو» للحوار الذي أجرته مع المخرج النيويوركي وودي ألين حول فيلمه (كإضافة، الاربعة اسئلة الاخيرة مع المخرج من حوار أجرته معه جريدة «ليبراسيون» بخصوص هذا الشريط)·

– بصفة عامة تصورون فيلما كوميديا أو فيلما دراميا· في شريط «ميليندا وميليندا» تمزجون بين الاجناس، لماذا؟

– فكرت أن الأمر فكرة مهمة أن آخذ نفس الحكاية وسردها من زاويتين مختلفتين ، من وجهة نظر كوميدية ومن وجهة نظر تراجيدية·وفي أغلب الوقت تكون لدي أفكار لفيلم كوميدي· وفي حالة ما إذا صعدت خط السير، تصبح الحكاية تراجيدية· انطلاقا من ذلك اختار هذا الجنس أو الآخر· وهذه المرة، كانت لدي رغبة في الاقتراب من الاثنين·

– في السينما، في الحياة، هل تحسون أكثر بالارتياح في الكوميديا أو في التراجيديا؟

n الوجود في حد ذاته تراجيدي، انه أمر مؤكد · في السينما أفضل التراجيديا، لكن نزوعي الطبيعي تجلى في الكوميديا كتعبير· ويعتقد البعض أن الحياة مأساوية، في حين يعتبرها آخرون درامية تماما، بحيث أنهم يضحكون منها ويصنعون المستملحات· وفي الحالتين، لايوجد هناك الا ماهو تراجيدي وليس ما هو كوميدي· وعندما تشاهدون فيلما مثل «سارق الدراجة»، فإنكم منغمسون في عمق المأساة · غير أن أفلام فريد استير، لايكون لها الا هدف واحد،وهي أن تجعلكم تحلمون ونسيان الحياة القاسية، والكل ليس الا تراجيديا· وقد كان شريط «ميليندا وميليندا» تجربة جيدة في المعنى الذي يؤكد فيه هذا الامر .

– على الرغم من ذلك، مع السنين، ألم تصبحوا أكثر مرونة؟

– كلا، هذا على الرغم من أنني في السنوات الاخيرة انجزت أفلاما أقل قتامة· الا أنه لايوجد أي سبب خاص لهذا الأمر· إنه ثمرة للصدفة· إن «ميليندا وميليندا» أكثر جدية شيئا ما· أما فيلمي القادم ((match powt فإنه فيلم سوداي جدا·

– مع هذا الفيلم الموشح، توقعون على بورتريهات جديدة للنساء· ماهو السر لديكم لابراز روح المرأة؟

– الصدفة مرة أخرى، عندما بدأت مساري السينمائي، لم أكن أتمكن من الكتابة للنساء· كنت أكتب لنفسي ودائما من وجهة نظر ذكورية· عندما عشت مع ديان كايتون، كانت موهوبة جدا، بحيث حاولت كتابة أدوار لها· كان هناك أولا annie hall ثم مع interieurs، بدأت أحس بالارتياح، بالثقة، ثم سارت الأمور في تحسن·

– ماهو نوع النساء بخصوص «ميليندا وميليندا»؟

– لديهما نقطة مشتركة،أنهما معا عصابيتان ، إحداهما نجحت في وضع استراتيجية للتصالح أو التعامل مع الحياة ، بينما الاخرى لم تتمكن·

– كيف اكتشفتم الممثلة رادي ميتشيل، البطلة المزدوجة لفيلمكم؟

n كنت أبحث عن ممثلة يكون بإمكانها الانتقال من الكوميديا الى التراجيديا· وهذا تمرين صعب بشكل خاص· لم يسبق لي أبدا أن سمعت عنها· لقد اكتشفتها في «phone game» – للمخرج جويل شوماخير· انها جميلة ، ذات أهمية، استرالية ولكن بلكنة امريكية· من ثم جئت بها للعمل معي في الفيلم· صورت الشريط بشكل مسترسل· كانت رادي بهلوانية حقيقية· في الساعة 8 كان ينبغي أن تكون بمزاج مضحك، في الساعة 10 تكون حزينة، ثم في الساعة 12 بمزاج مضحك·

– ألا تحسون بالاحباط عندما تلعبون دورا؟
–  لا، فهذا الأمر لايزعجني، فكما قال جيري لويس منذ سنوات: «لست بحاجة الى حلق ذقني كل يوم»· انها جملة آخذها لحسابي، ذلك انني أجدها سليمة تماما· فبعد أخذ حمام الصباح وتناول الفطور، أكون في ركح التصوير في السادسة والنصف صباحا·

– شريط «ميليندا وميليندا» لايشذ عن القاعدة· فهو – مثل أفلامكم السابقة – جد مشبع بالتحليل النفسي· هل صحيح أنكم فعلا تخليتم عن سرير التحليل النفسي؟

– لم أتخل عن التحليل النفسي · لكنني وضعت حداله في أفلامي منذ ثمان سنوات، لأن حياتي سارت بشكل جيد·

– ما الذي قدمه لكم التحليل النفسي؟

– ساعدني في أن أكون منتجا أكثر، وبالتالي لو لم أكن في علاقة مع التحليل، لما انجزت فيلما في السنة· عندما تكونون مهووسين بمشاكلكم، في حالة قلق، في حالة توتر، فإنكم لاتستطيعون التركيز· في كل صباح أغادر المنزل في التاسعة· ولمدة ساعة أتحدث مع نفسي، أتحدث عن قلقي وتوتراتي المتنوعة والمتعددة· بعد ذلك أعود الى بيتي من أجل الاشتغال وقد تلطف مزاجي· إن حصة من التحليل أو التفريغ النفسي تشبه حصة من التمرين البدني· كان التحليل النفسي مدربي الشخصي·

o في 1965 بدأتم مساركم في «ما الجديد، بيسيكاتْ؟» لكْليف دونير، في هذه السنة أنتم في العام الاربعين في مجال السينما· ما الذي بإمكانكم قوله عن هذا المسار؟

n كلما واصلتم العمل الا وكان الزمن يمر، ذات يوم نستيقظ لنجد أننا بلغنا السبعين من العمر· المهم أن لاننتبه للاستديوهات، للنقاد وللجمهور، ثم الاصرار على السعي الى القيام بأفضل ما يمكن القيام به· أحيانا تكون الأفلام جيدة، أحيانا أقل جودة· إنها الحياة·

– هل يعتبر فيلكم تمرينا اسلوبيا؟

– حياتي تراجيديا، لكن موهبتي الطبيعية تتجه نحو الكوميديا: إنها سكيزوفرينيتي، وشخصيا أفضل الدراما، في السينما هناك بيرغمان، في المسرح ثمة اونيل، ثمة إذن طريقتان لتقبل التراجيديا اليومية للوجود: أما مواجهتها أو تجنبها والالتفاف عليها·

– شريطكم محاولة للتوفيق بين الكوميدية والتراجيديا؟

– ليست هناك مصالحة ممكنة· الحياة حزينة، تراجيدية، فقط التصور هو الذي يتغير، تبعا لما يكون عليه الفرد، متشائما أو متفائلا، من الممكن أن تتمازج الكوميديا والتراجيديا، بفضل الموهبة والمهارة، لكنهما لاتلتقيان، بإمكان كوميديا أن تتوفر على لحظات دراماتيكية، كما بإمكان الدراما أن تتوفر على تجاوبات مضحكة· بالنسبة لي تتوقف التقاطعات عند هذا الحد· لكن التراجيديا تنتصر في نهاية الأمر دائما: إنه الجنس الاكثر صفاء· شاهدوا من جديد شريط «بيرساما» للمخرج بيرغمان· إنه أجمل فيلم في العالم، تراجيديا خالصة·

– كانت الأفلام الاثنى عشر الأخيرة من جنس الكوميديا· هل سيكون الفيلم المقبل من جنس الدراما؟

– نعم، بالضبط إنه فيلم «match powt»، فيلمي الانجليزي الأول الذي تم تصويره في الصيف الماضي بممثلين بريطانيين، باستثناء اسكارليت وينسليت·

– ما الذي يميز الممثلين الانجليز عن الامريكيين؟

– من المستحيل العثور على ممثل أمريكي ليست له هيئة قاطع طريق، سوبيرمان أو من رعاة البقر· وداخل كل جيل من الممثلين ثمة استثناء، مثلا الممثل دوستان هوفمان· أما الممثلون البريطانيون فإنهم يعطون الانطباع أنهم أشخاص عاديون · بحيث يكون بإمكانهم لعب دور طبيب الاسنان، دور الاستاذ، دور الصعلوك، دور النصابين، رجل الشارع··


الكاتب : الاتحاد الاشتراكي

  

بتاريخ : 22/04/2017