« وْمخبّي تحت لْساني رِيحَة المُوتْ»

مراد القادري يستل الحياة من بين خيوط العنكبوت

 

وْمخبّي تحت لْساني رِيحَة المُوتْ»، هو الدّيوان الخَامس في مسار الشاعر مراد القادري الذي تكرّس اسمُه في حومة القصيدة الزجلية المغربية الحديثة، التي سبق أنْ رافع عنها وعن شِعريتِها من خِلال أول أطروحة دكتوراه استضافتها الجامعة المغربية عن شعر الزجل.
يتكوّن الديوان، الذي يمتـدّ على سبعين صفحة، من خمس عشرة قصيدة، تعكسُ جميعُها أجواءَ الغياب والهشاشة والضعف الإنساني، وكذا فجيعة الموت التي هيمنت خلال الفترة الأخيرة على الحياة اليومية، فيما هي تعكسُ، من جهةٍ أخرى، نبرةً وجودية تُبعدُ القصيدة الزجلية عن طابعِها الشّفوي وتمنحُها نفسًا كتابيا حداثيا، وهو ما يجعلُ هذا الديوان امتدادًا للمسار الشعري الذي دشّنه الشاعر مند ديوانه الأول «حروف الكف»، وصولا إلى ديوانه ما قبل الأخير «طرامواي». مسارٌ حرص، خلاله الشاعر، على الانتماء لأفق الشّعر ووعْده، والنأي بقصيدته عن المناخات التي سجنت القول الشعري المكتوب بالعاميّة المغربية في أغلال الشفوية المنبرية، و رَهَـنتهُ للذّاكرة والارتِجال.
على خِلاف قصائد الديوان، الموشُومة برائحة الغِياب والموت، تأتي قصيدة الغِلاف لتنتصر للكتابة، للمحْوِ الذي ينتجُ عنه مولد عالمٍ جديد:
عَوَّجْ الكَـلْمَة عْلَى مَعْـنَاهَا،
شَدْهَا
مْنْ رَاسْ خِيطْهَا
نْحَـتْ مَعْـنَى عْلَى حِيطْهَا
يْكُونْ جْدِيدْ،
وْ امْسَحْ تَارِيخْهَا
الْجَايْ مْنْ بْعِـيدْ.
ومن المعلوم أنّ الشاعر مراد القادري يزاوجُ بين الكتابة الشعرية والبحث النقدي، وقد صدر له، في هذا الإطار، سنة 2012 كتاب: «جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة، الممارسة النصية عند الشاعر أحمد لمسيّح». و قد حظِيت دواوينه بالترجمة إلى اللغة الإسبانية على يد المستعرب الإسباني فرانسيسكو موسكوسو غارسيا، وتُرجم ديوانه «طرامواي» إلى اللغة الفرنسية على يد الشاعر والمترجم المغربي منير السرحاني، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية كالفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية والروسية، وتوجد بعض قصائده منشورة في بعض الأنطولوجيات الخاصة بالشعر المغربي.


بتاريخ : 26/02/2021

//