الجراد الصحراوي يقرع أبواب المغرب: أسراب تلتهم 150 طنا يوميا وتهدد الأمن الغذائي للبلاد 50 مليون درهم لمواجهة الظاهرة.. وسباق مع الزمن لإنقاذ المحاصيل

تعيش المناطق الحدودية للمملكة المغربية حالة من التأهب القصوى في مواجهة خطر اجتياح أسراب الجراد الصحراوي القادمة من الجزائر. بعد أن دمرت هذه الأسراب مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في ليبيا وتونس والجزائر، باتت تهدد المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للمغرب، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحيلولة دون تفاقم الأزمة.
المركز الوطني لمكافحة الجراد (CNLA) كثف جهوده لرصد تحركات هذه الأسراب، حيث تم نشر فرق متخصصة في مراقبة واستئصال الجراد في مناطق مثل بوعرفة، تينغير، ورزازات، والرشيدية. التقارير الميدانية تؤكد وصول أسراب كثيفة إلى تخوم الحدود المغربية، ما استدعى عمليات مسح جوي مكثف باستخدام طائرات رش المبيدات، بالإضافة إلى تفعيل آليات الرصد عبر الأقمار الصناعية لمتابعة تحركات الأسراب في الوقت الفعلي.
تعتبر هذه الظاهرة جزءًا من دورة حياة الجراد الصحراوي الذي يتكاثر بكثافة في المناطق الصحراوية القاحلة قبل أن يتحول إلى أسراب ضخمة تهاجر بحثًا عن الغذاء. هذه الأسراب، التي يمكن أن تضم ملايين الأفراد، قادرة على التهام ما يكفي لإطعام 35 ألف شخص يوميًا لكل كيلومتر مربع من الجراد. خطرها لا يقتصر على المحاصيل الزراعية فحسب، بل يمتد إلى الأمن الغذائي برمته، ما يجعل مواجهتها أولوية قصوى.
السلطات المغربية تبذل جهودا لاحتواء هذه الظاهرة عبر تبادل المعلومات حول تحركات الجراد. إلا أن التعاون الإقليمي لا يزال محدودا، حيث تواجه بعض الدول صعوبات لوجستية في تنفيذ استراتيجيات فعالة لمكافحته. في الجزائر، على سبيل المثال، أدى الانتشار السريع للأسراب في ولايات الجنوب الشرقي مثل ورقلة وبسكرة إلى تدمير آلاف الهكتارات من المحاصيل، ما شكل ضغطًا إضافيًا على القطاع الزراعي.
التقارير الواردة من الجزائر وتونس تشير إلى أن الجراد اجتاح أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى خسائر بملايين الدولارات في القطاع الفلاحي. كما أن الظروف المناخية الحالية، من ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، تساهم في تفاقم تكاثر الجراد، ما يجعل احتوائه أكثر صعوبة.
في ليبيا، الوضع أكثر خطورة، حيث أعلنت السلطات حالة الطوارئ بعد وصول الجراد إلى مناطق الواحات الوسطى والمناطق الزراعية الرئيسية. فرق مكافحة الجراد هناك تواجه تحديات هائلة بسبب ضعف الإمكانيات وغياب خطط تدخل فعالة، ما أدى إلى فقدان آلاف الفلاحين لمحاصيلهم في غضون أيام قليلة.
أما في المغرب، فقد تم إعداد خطة تدخل استباقية تشمل نشر فرق جوية وبرية مزودة بأحدث المعدات لرش المبيدات في المناطق الأكثر تهديدًا، إلى جانب تحسيس الفلاحين حول كيفية التعامل مع الأزمة. كما تم وضع طائرات “كنادير” في حالة تأهب لتنفيذ عمليات رش واسعة النطاق إذا اقتضت الحاجة. وتشير التقارير إلى أن المغرب قد خصص أكثر من 50 مليون درهم لمواجهة هذه الظاهرة، مع تعزيز قدرات المركز الوطني لمكافحة الجراد بالمعدات الحديثة لمراقبة تحركات الأسراب القادمة من الجزائر.
ويحذر الخبراء من أن الجراد الصحراوي قادر على التهام حوالي 150 طنا من النباتات الخضراء يوميا لكل سرب يمتد على كيلومتر مربع واحد، مما يعني أن استمرار انتشار هذه الأسراب قد يؤدي إلى أزمة غذائية غير مسبوقة في المنطقة. ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن دول شمال إفريقيا تواجه واحدة من أسوأ موجات الجراد خلال العقد الأخير، وهو ما يستدعي تعزيز الجهود الإقليمية لمكافحته.
ولا يزال الوضع الحالي مفتوحا على جميع الاحتمالات، فمع ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الرياح، قد تتفاقم الأزمة إذا لم يتم احتواء انتشار الأسراب في أسرع وقت ممكن. والمخاوف تتزايد من أن يؤدي تأخر الاستجابة إلى خسائر اقتصادية فادحة، خصوصا في ظل هشاشة القطاع الفلاحي في بعض المناطق الحدودية.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 28/03/2025