رفعت مصالح الإدارة الترابية من عدد تدخلاتها، لإغلاق الأزقة وتطويق الأحياء التي تعرف حضورا قويا لفيروس كوفيد 19، وإعمال التدابير القانونية للحدّ من انتشار العدوى، بفرض قيود على التنقل من وإلى هذه المناطق، وغيرها من الإجراءات ذات البعد الوقائي.
وأقدمت السلطات المحلية بعد إغلاق مشروع الحسن الثاني بالحي المحمدي بالدارالبيضاء، على سنّ تدابير مماثلة بعدد من أحياء وأزقة المدينة القديمة، كما تم إغلاق زقاق بحي بوشنتوف بتراب درب السلطان، بعد إصابة 8 أشخاص بالعدوى في منزل واحد، ونفس الإجراءات شهدتها مناطق ببني ملال وفاس وقبلهما بطنجة، مما يؤشر على تفعيل السلطات العمومية لمذكرة وزارة الداخلية التي سبق وأن أعلنت «الاتحاد الاشتراكي» عن تفاصيلها، والتي تقضي بإغلاق وتطويق الأحياء الموبوءة بناء على احتساب المعدل التراكمي للإصابات، عند تجاوز 50 إصابة لكل 100 ألف نسمة، حيث تم تسطير جملة من الإجراءات التي تخص مواعيد فتح وإغلاق المحلات العمومية والتجارية والتدابير التي تخص الفضاءات المختلفة.
وكانت السلطات العمومية قد باشرت إلى جانب ذلك، جملة من التدخلات الوقائية التي تتمثل في إغلاق الفضاءات التي لا يتم فيها احترام التدابير الحاجزية، كما هو الحال بالنسبة لعدد من المطاعم والمقاهي، خاصة التي تعمل على نقل مباريات كرة القدم، وتلك التي يتم فيها اللجوء إلى الرهانات حول سباقات الخيول والكلاب، التي تعرف تكدّسا بدورها، ومراقبة بعض الاختلالات الأخرى كتنظيم تجمعات غير مرخّصة، خاصة وأن البعض بدأ يلجأ إلى تنظيم حفلات الأعراس يشكل سري، في غياب كل تدبير وقائي، وكأن البلاد لا تعرف جائحة وبائية.
من جهة أخرى، يسود الأوساط الطلابية قلق كبير وتخوف من إمكانية أن يتم تسجيل بؤر جامعية بمناسبة قرب إجراء الامتحانات مطلع شهر شتنبر، حيث من المنتظر أن ينتقل آلاف الطلبة من مدن مختلفة إلى كلية واحدة، وهو نفس الوضع الذي ستعرفه كل الكليات، مما سيرفع من مستويات الاختلاط في إطار تجمعات قد تحتضن أشخاصا قادمين من أحياء موبوءة، قد يكونون مصابين بدون أعراض، انطلاقا من ركوب الحافلات وصولا إلى الحرم الجامعي فولوج المدرجات، وتبادل الأوراق وغيرها من الأدوات، فضلا عن بعض الممارسات والسلوكيات التي قد لا تحترم السبل الوقائية وما تنص عليها في هذا الباب الإجراءات، وهو الهاجس الذي بات يرخي بظلاله ويتسبب للطلبة بتبعات نفسية أكبر من معطى الامتحان بنفسه، مما ينذر بنقل العدوى من الطلبة إلى أوساطهم الأسرية، ونفس الأمر بالنسبة للأساتذة وعموم الإداريين والموظفين الجامعيين، خاصة في ظل ارتفاع المنحى الوبائي والحصيلة اليومية على مستوى الإصابات والوفيات التي يتم تسجيلها، وعدم تفاعل الجهات المسؤولة والمختصة، التي تتعامل مع الوضعية باعتماد سياسة الصمت.

