الرسوم الجمركية الأمريكية: تحدٍّ جديد أمام المبادلات التجارية المغربية

 

في خضم العواصف التجارية التي تضرب الأسواق العالمية، جاء القرار الرئاسي الأمريكي ليُعيد رسم خارطة التبادلات الدولية بجرة قلم. الرئيس دونالد ترامب، الذي لطالما انتهج سياسة حمائية متشددة، وقّع مرسوما جديدا يقضي بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، فاتحاً بذلك فصلا جديدا من المواجهة الاقتصادية بين القوى التجارية الكبرى. وابتداء من الخامس من أبريل الجاري، ستخضع كافة السلع المستوردة إلى ضرائب بحد أدنى يبلغ 10%، مع تصاعدها لتصل إلى 49% على بعض الدول التي تعتبر ذات نفوذ اقتصادي مفرط أو تشكل تهديداً لمصالح واشنطن.
في هذا السياق المتقلّب، وجد المغرب نفسه معنيا، وإن بدرجة أقل من غيره، بهذا القرار الذي لم يفرق بين الحلفاء والخصوم. ورغم أن العلاقات التجارية بين الرباط وواشنطن لم تكن يوما مثار توتر، فإن الصادرات المغربية ستُفرض عليها هذه الضريبة الجديدة، ما قد يلقي بظلاله على بعض القطاعات الحيوية في البلاد. الصناعات الغذائية، النسيجية، وقطع الغيار الخاصة بصناعة السيارات، التي كانت في صعود مستمر ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنويع الأسواق، قد تجد نفسها أمام تحد جديد يفرض إعادة النظر في توجهاتها المستقبلية.
بالنسبة للمغرب فإن قيمة الصادرات نحو الولايات المتحدة تناهز حوالي 16.3 مليار درهم، أي ما يعادل 1.67 مليار دولار. وقد تصدرت الأسمدة المعدنية أو الكيميائية قائمة المنتجات الأكثر تصديرا بما قيمته 3.35 مليار درهم، تليها صناعة السيارات التي استحوذت على 11.4% من إجمالي الصادرات. ومع ذلك، فإن هذه القفزة في المبادلات التجارية تواجه الآن عقبة جمركية قد تعيق استمرار نموها، خاصة أن فرض هذه الضرائب يتزامن مع جهود المغرب لاقتحام أسواق جديدة وتقليل اعتماده التقليدي على السوق الأوربية.
ما يُضفي مزيدًا من الضبابية على المشهد هو التنفيذ الفوري لهذه القرارات، حيث ستبدأ الرسوم الجديدة سريانها في الساعات الأولى من الخامس من أبريل. ولم تعلن الإدارة الأمريكية حتى الآن عن أي استثناءات تخص قطاعات معينة، ما يعني أن جميع المنتجات المغربية الموجهة للسوق الأمريكية ستخضع للضريبة بشكل متساو. ومع أن التأثير المباشر قد يكون محدودا في البداية نظرا لحجم التبادل التجاري المتواضع بين البلدين مقارنة بشركاء آخرين، إلا أن التداعيات طويلة الأمد قد تتجلى في تغييرات جذرية في أولويات المغرب التجارية.
لكن هذه القضية تتجاوز الحدود المغربية، إذ إنها جزء من مشهد اقتصادي عالمي أكثر تعقيدا. فقرار ترامب الأخير يعيد إشعال فتيل التوتر التجاري على نطاق دولي، في وقت تسعى فيه الدول إلى تعزيز حضورها في سلاسل التوريد العالمية وإعادة التموقع الاقتصادي وفقاً لمستجدات السوق. بالنسبة للمغرب، الذي يطمح إلى تعزيز موقعه كمحور تجاري يربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا، فإن هذه المستجدات قد تتطلب إعادة ضبط استراتيجيته بما يتلاءم مع قواعد اللعبة الجديدة.
في ظل القرار الأمريكي الأخير بفرض رسوم جمركية على الواردات، يتوقع أن تتأثر المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة بشكل متباين. هذا القرار قد يلقي بظلاله على عدة قطاعات حيوية في الاقتصاد المغربي، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى السوق الأمريكية.​ خصوصا الأسمدة الفوسفاتية التي تعد من أبرز صادرات المغرب إلى الولايات المتحدة. في نونبر 2024، أعربت مجموعة OCP عن استيائها من قرار وزارة التجارة الأمريكية زيادة الرسوم على واردات الأسمدة المغربية من 14.21% إلى 16.81%، واصفة القرار بأنه “معيب” ويستند إلى “منهجيات غير كافية”. ​ القرار قد يشمل المنتجات الزراعية المصدرة إلى الولايات المتحدة خصوصا الفواكه والخضروات والمنتجات البحرية. فرض رسوم جمركية جديدة قد يقلل من تنافسية هذه المنتجات في السوق الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تراجع في الصادرات.​ أما المنتجات الصناعية سيما الفئة المنتجات الإلكترونية وقطع غيار السيارات. الرسوم الجديدة قد تزيد من تكاليف التصدير، مما قد يؤثر سلبًا على تنافسية هذه المنتجات.​


الكاتب : عماد ع

  

بتاريخ : 04/04/2025