الفقيه أفوقاي يعود إلى حضن السعديين بزاوية تاوسنا بقرية آيت ميمون السوسية 

 

يستحق شهاب الدين أحمد بن القاسم، الشهير ب «أفوقاي»، لقب “آخر الأندلسيين” الذين كتبوا باللغة العربية حتّى أنّه أثار انتباه السلطان احمد المنصور الذهبي لحظة استقباله بعد هروبه من مأساة غرناطة :
)إنّه أمر مثير أن نجد أندلسيا لا يزال يتكلّم العربية مثل الفقهاء )، وهو ما أثار انتباهنا أيضاً ونحن نتابع خطوات الفقيه أفوقاي مترجّلا بين دروب وأزقة قرية ايت ميمون قاصداً تاوسنا، الاسم القانوني لمركز الدرسات والأبحاث أو الزاوية الإسم العرفي لدى أغلبية المثقفين ومريدي التصوف الفكري والتأمل العرفاني بشكل عام..
الزاوية وبكل طقوسها الروحانية كانت في مستوى استقبال حدث عودة الفقيه إلى إحياء الصلة بمهد دولة السعديين من خلال رفيقه ومؤلف بعثه عبر رواية الفقيه للدكتور المفكر المغربي حسن أوريد وفي أمسية استثنائية لامست منتصف الليل إلاّ قليلا بين يومي 22/23 من هذا الشهر.
كانت شخصية الفقية شهاب الدين أحمد بن القاسم-افوقاي وبكل تفاصيلها حاضرة بقوة عبر هذه القراءة النقدية للدكتورين المحمدين همام وبازي..
تفاصيل الاضطهاد الذي تعرض له الأندلسييون بعد التهجير القسري الذي رسخ عاطفة الانتماء وكاشفة بجلاء عن البعد الهوياتي في هذه الرواية التي كلما تأملنا في تمفصلات الأحداث،  جزئية الاضطهاد الديني الذي تعرض له الموريسكيون بوصفها إشكالية، عمل على رصد مظاهر الاضطهاد العرقي والاجتماعي والنفسي والسياسي في دار الإسلام، ثم انفتح على سياق أكبر من خلال الرحلة إلى أوروبا التي أتاحت له مقارنة الخصائص، بعد ذلك استخلص الحكم و الخلاص في عاطفة المحبة كطريق إلى الله وإلى الآخر والذات..
نعم فتوسط المفكر حسن أوريد منصة تقديم روايته بالزاوية يتشابه إلى حد كبير حضور شخصيته الرواية شهاب الدين نفسه فكلاهما تقلدا مناصب رفيعة في الدولة، أهلتهما لأن يكونا شاهدين على عديد من الأحداث والوقائع، ومُلمين بكثير من تفاصيل الشأن السياسي وكواليس الدولة، من هنا نفترض أن هذا التقارب بين الصورتين يجعلهما صوتا وصدى، ويبرزهما صورة وانعكاسا، ويبوئهما موقع الشاهد على عصرين وبهذا المعنى تكون الوثيقة التاريخية ذريعة لتمرير رؤى ومواقف منفلتة من رقابة الزمن..
هو نفس المعنى الذي انتبه إليه القائم على تدبير أمور الزاوية بإضفاء لمسة هوياتية بامتياز على طقوس حفل قراءة وتوقيع رواية الفقيه جريا على غير العادة في أماكن أخرى.
على غير العادة ان تكون قرية ايت ميمون اول بادية مغربية تحتضن فعاليات توقيع رواية بهذا الزخم من جهة بجانب الوضع الإعتباري لصاحبها
على غير العادة أيضا ان يطالب المحتفى به من عموم قرائه الذين اصطفوا طوابير بجانبه منتظرين شرف التوقيع على مجمل رواياته احيانا تصل عند بعضهم ستة عناوين.. وهو فوق طاقته مطالبا زياهم بالإكتفاء فقط بتوقيع مؤلف رواية الفقية..
ليس من العادة ان يكرّم أفوقاي عصره بالسلهام رمز الإمامة والتفقه وبلوحة المسيد مهد رسم حروفنا الأولى وأصل مدارسنا العتيقة بسوس..بجانب هدايا من إصدارات مؤلفين حضروا اللقاء
هو الحدث في شكله الإحتفالي في الزاوية ذاك المساء وهذا الوفاء لاأعراف سوس العالمة حتى في تقديم الطعام حين استوى على الأرض تتوسطهم موائد  وجبة العشاء أو لحظة الترويح عن النفس كما جرت به العادة لدى أهلنا بعد نهاية الحضرة لا تخلو نغائمه من ايقاعات الروايس..
كان المشهد جد مؤثر والمحتفى به حسن أوريد بجانب الرايس احمد اوماست أحد كبار هذا اللون الفني الامازيغي . المشهد نفسه أعاد إلى الأذهان الغربة والتمزق الهوياتي لدى شخصية رواية الفقيه شهاب الدين أحمد بن القاسم لكي نقول ومن داخل زاوية تاوسنا بأن هذا المشهد جزء من هويتنا ولن نغترب عليه
هي رسالة رواية الفقيه التي تتجاوز أحمد شهاب الدين نفسه نحو  فضاء إنساني مؤمن  وعادل ومتسابق نحو الخيرات


الكاتب : يوسف غريب

  

بتاريخ : 27/02/2025