تشهد الساحة السياسية الفرنسية جدلاً واسعاً عقب الحكم القضائي الصادر بحق ماري لوبين، الرئيسة السابقة لحزب التجمع الوطني، والذي يقضي بمنعها من الترشح للانتخابات المقبلة لمدة خمس سنوات، إضافة إلى عقوبة بالسجن لأربع سنوات، منها سنتان نافذتان.
لم تتأخر لوبين في مهاجمة القضاء، ووصفت الحكم بأنه “سياسي بامتياز” وليس قائماً على أسس قانونية محضة. وقد أثار هذا الحكم موجة نقاشات حادة داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث دخل نواب حزب التجمع الوطني في مواجهة ساخنة مع الوزير الأول ووزير العدل، الذي شدد على ضرورة احترام قرارات القضاء، معتبراً أي تشكيك في نزاهته أمراً غير مقبول.
من جهة أخرى، يبرز اسم جوردان بارديلا، رئيس الحزب البالغ من العمر 29 عاماً، كأحد المرشحين البارزين لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم الجدل الدائر حول مدى نضجه السياسي وقدرته على تحمل هذه المسؤولية الكبرى.
أما بشأن حيثيات القضية، فقد صدر الحكم ضد لوبين بتهمة “اختلاس أموال عامة”، عبر توظيف برلمانيين مساعدين في البرلمان الأوروبي ينتمون لحزبها، وهو ما دفع الحزب إلى الاحتجاج بقوة، ليس على الحكم فحسب، بل أيضاً على تحديد موعد البت في الاستئناف إلى غاية صيف 2026.
وقد أبدى نواب الحزب تفاؤلهم بإمكانية إسقاط الحكم خلال الاستئناف.
وفي السياق ذاته، شهد اليومان الماضيان تحركات واسعة من أنصار لوبين، في تعبئة استثنائية جندت فيها كل المنتسبين والمتعاطفين معها لحشد أكبر عدد من المواطنين لحضور التجمع التضامني الذي ستشهده ساحة فوبان بباريس يوم الأحد 6 أبريل، بمشاركة ماري لوبين ورئيس الحزب جوردان بارديلا. كما أعلن الحزب عن انضمام 10 آلاف عضو جديد خلال 24 ساعة فقط من صدور الحكم، إضافة إلى إطلاق عريضة تضامنية جمعت توقيعات أكثر من 300 ألف مواطن في أقل من يوم واحد، وفقاً لمسؤولي التجمع الوطني، الذين اعتبروا ذلك مؤشراً واضحاً على استمرار الدعم الشعبي لها.
لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ دعا حزب التجمع الوطني إلى تنظيم تجمع حاشد في باريس، من المقرر أن تحضره ماري لوبين وجوردان بارديلا، احتجاجاً على ما يعتبره الحزب “استهدافاً سياسياً” يهدف إلى إقصاء زعيمته من السباق الرئاسي لعام 2027.
وفيما يخص الجدل القانوني، يرى البعض أن القضية تتعلق باختلالات مالية داخل الحزب، وليس بسعي لوبين لتحقيق مكاسب شخصية، مشيرين إلى واقعة مماثلة تعرض لها فرانسوا فيون عام 2017، عندما كان مرشحاً بارزاً لرئاسة الجمهورية قبل أن يتم استبعاده بسبب إدانته.
وبينما تتشابك المعطيات القانونية والسياسية في هذه القضية، يظل السؤال قائماً حول مدى تأثير هذا الحكم على المشهد السياسي الفرنسي. هل سيساهم في تعزيز مكانة حزب التجمع الوطني عبر تعبئة أنصاره؟ أم أنه سيضعف موقفه في الانتخابات المقبلة؟ كما أن تحديد موعد الاستئناف بعد أكثر من عامين يثير تساؤلات حول تأثيره على التوازنات السياسية، خاصة مع صعود جوردان بارديلا كبديل محتمل لماري لوبين.
في ظل هذه التطورات، تبدو الساحة الفرنسية مقبلة على مرحلة ساخنة من التجاذبات السياسية والقضائية.