ماهي العلاقة بين الكتابة والصحراء؟ وكيف تلازمتا منذ زمن بعيد؟ ألم تكن الكتابة مرتبطة بالصحراء، هل هناك حدود للكتابة في الصحراء أم لا حدود لها مثل كثبان الرمال؟ وأيهما أقرب إلى ثقافة الصحراء: الكتابة أم الشفاهية؟
إنها تساؤلات عميقة تنبعث ونحن نتأمل المتون والمؤلفات التي اتخذت من الصحراء تيمة لها. فلقد شكلت الصحراء دوما فضاء غنيا بامتياز وباعثا على الإبداع والتدوين. بإرثها التاريخي العميق ،وبتنوع تضاريسها، وغنى مواردها الطبيعية التي تجمع البحر والبر في التحام وتناسق جميلين ،كما شكلت ملتقى للحضارات المتعاقبة على المغرب ، لذلك نبغ منها شعراء عديدون ومفكرون كانوا من رموز زمانهم ، ومثقفون ألفوا وأنتجوا كتبا ما يزال بعضها رهين خزانة المخطوطات ينتظر التنقيح وإخراجه من ركام الأتربة ليستفيد منه الأحفاد بعدما أنتجه الأجداد منذ زمن غابر
هذا الكتاب هو توثيق لمداخلات قدمت في الملتقى الأول للفكر في الصحراء المغربية الذي نظمته جمعية الشعلة للتربية والثقافة فرع بوجدور يومي 23/24 يناير2010
وقد أبرز مقدم الكتاب أن تنظيم هذا الملتقى يستجيب لحاجة أقاليمنا الجنوبية إلى مزيد من الأبحاث العلمية الرصينة في مجال الفكر، باعتباره ركيزة وأساس بناء المجتمع من خلال فهم الماضي وتحليل الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، فكان الشعار هو:*من أجل تعميق البحث في التراث الحساني كرافد من روافد الهوية الوطنية*، وذلك انطلاقا من أن الفكر في الصحراء شكل و سيبقى يشكل جزءا جوهريا من الهوية الوطنية، يتفاعل مع أجزاء جوهرية أخرى لتشكل كلا منسجما غنيا بكل روافده الشمالية و الجنوبية…..
وقد تضمن الكتاب 5محاور متنوعة توزعت عليها أبحاث متنوعة الاهتمامات والتخصصات.
المحور الأول ـ السؤال المنهجي في الفكر الحساني-محور نظري
1- أولويات البحث في الثقافة الشعبية الحسانية للدكتور علي المتقي مستهلا بإعادة طرح سؤال ماذا يقصد بالثقافة الحسانية؟ مقترحا مناهج للبحث في الثقافة الشعبية المادية واللامادية وللتعامل معها حتى يتسلح طلبتنا وباحثونا بأدوات علمية تسعفهم في إنتاج أبحاث علمية رصينة والتخلص من الآراء الذاتية الانطباعية و النظرة الضيقة التي تختزل الثقافة الحسانية في ما يمتلكه المهتم من معارف ووضع هذه المعارف على محك النقد الموضوعي .
2- مكانة الرواية الشفهية في البحث السوسيولوجي حول المجتمع الصحراوي د / محمد دحمان أبرز أهمية الرواية الشفهية كمصدر أساسي للمعلومات الطبيعية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية في هذه المنطقة ، مبرزا أن الأقاليم الصحراوية في حاجة اليوم إلى مشروع علمي جاد لتدوين موروثها الشفهي المعرض للزوال، وهو إجراء يتطلب السرعة والدقة والشمولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من «حضارة الصحراء» التي شكلت واسطة العقد ما بين المغرب وجذوره الإفريقية.
3- الثقافة الحسانية في المعرفة الكولونيالية د/عبد الرحيم العطري حاول فيه الباحث الجواب عن جملة أسئلة معمقة كحظ منطقة الصحراء المغربية من الدراسات السوسيولوجية و الأنثروبولوجية الكولونيالة ، و شواغل الدرس التي أسست لهذا المقترب المعرفي، أقوى الرهانات العلمية و اللاعلمية التي لاحت في الأدبيات المنتمية إلى هذا السجل، كما عرف بأبرز مفكري المتن الكولونيالي الذين انشغلوا بالصحراء في مكونها القبلي و معناها و مبناها الثقافي،و كيفية تدبير هذا الاشتغال داخل أو خارج معطى الدهشة و الغرائبي.
المحور الثاني: الثقافة العالمة في الفكر الحساني محور ثقافي علمي
1- محمد عبد الرحمان الدرجاوي : من « كراسة مـــــرب « د/ إسماعيل همونــي تناول فيه الباحث التجربة الشعرية للشاعر انطلاقا من تحديد مفهومه للشعر وتحليل قصائد له في أغراض متنوعة وجرد خلاصات عامة حول هذه التجربة الشعرية أبرزها *أن مفهوم الشعر لا يستغرقه عمود الشعر القديم، و عروضية الخليل، بقدر ما هو طاقة روحانية تخترق الوجدان البشــري، تحمل رسالةً تربوية و اجتماعية هادفة تلتقط اليومي و ما عداه، لا ترى عن الفحولة الشعرية بديلا، مع إقراره للموسيقــــــى الداخلية التي تتخلل النصوص الشعرية كما تتخلل الأصوات و الكلمات، والإيقاعات المتعايشة .
2- تأملات حول الأدب الفصيح في الصحراء» دة – العالية ماء العينين انطلاقا من الجواب عن أسئلة متنوعة وعميقة مثل :هل الشعر العربي في الصحراء المغربية يعيش أزمة؟ وهل ما زالت الصحراء وكما كانت امتدادا أدبيا للمجال الأدبي الموريتاني في إطار وحدة المجال الثقافي والاجتماعي؟ أم أنها امتداد وحوار للشعر أو الحركة الأدبية الوطنية في المناطق الشمالية للمملكة؟ و ماذا عن توثيق الشعر العربي في الصحراء في بعديه القديم والحديث؟
وأية علاقة بين الشعر والأدب في الصحراء؟