انطلقت، خلال الفترة من 11 إلى 17 غشت الجاري، فعاليات الدورة الحادية والعشرين لـمعرض بنما الدولي للكتاب في مركز المؤتمرات «أتلابا» بالعاصمة بنما سيتي، تحت شعار «نسيج الحوارات» (Tejiendo diálogos). ، واختير المغرب ضيف الشرف لهذه الدورة، مما يمثل نقطة تحول مهمة في تعزيز العلاقات الثقافية بين المغرب وأمريكا اللاتينية.
ويشارك المغرب لأول مرة في هذا الحدث الثقافي الكبير الذي يجمع أكثر من 500 نشاط ثقافي متنوع، تشمل ورش عمل، ندوات، عروض كتب، وعروض فنية متنوعة، تعكس غنى التراث المغربي وتنوعه.
مشاركة المغرب ستتضمن برامج ثقافية وفنية غنية، تشمل عروضا موسيقية، ورش عمل حرفية، ندوات فكرية، بالإضافة إلى تقديم المأكولات التقليدية التي تعكس عمق الثقافة المغربية وتاريخها العريق.
وقد أكدت سفيرة المغرب في بنما، بشرى بودشيش بوستة، أن الجناح المغربي في المعرض فرصة لتقريب الثقافات وتعزيز التبادل الثقافي بين المغرب وبنما، وأن المشاركة تعكس صورة المغرب كجسر حضاري يربط بين إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.
تأتي مشاركة المغرب في معرض الكتاب البنمي في سياق سياسي ودبلوماسي مهم، بعد تحولات في موقف بنما تجاه قضية الصحراء المغربية. فقد أعلنت بنما في نوفمبر 2024 تعليق العلاقات الدبلوماسية مع ما يسمى «الجمهورية الصحراوية» واعترافها بخطة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد للنزاع، في خطوة اعتبرها مراقبون ضربة قوية لـ»بوليساريو» وحلفائها.
وقد أكدت تصريحات رسمية من وزارة الخارجية البنمية، وكذلك تصريحات وزير الخارجية البنمي خافيير إدواردو مارتينيز آتشا فاسكيز، اعتراف بنما بسيادة المغرب على الصحراء، ما يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين ويمنح بعدا سياسيا قويا لمشاركة المغرب في المعرض.
وعند الإعلان عن اختيار المغرب ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب ببنما، شنت وسائل إعلام جزائرية حملة دعائية واسعة تستهدف حضور المغرب بالمعرض ورفض مشاركته تضامنا مع «قضية الصحراء»، وهكذا نشرت العديد من المواقع الجزائرية عناوين تشير إلى استبعاد المغرب من المعرض أو «نكسة دبلوماسية» للمملكة، غير أن هذه الادعاءات لم تجد صدى على أرض الواقع، حيث يشهد المعرض إقبالا واسعا مع احتفاء رسمي ومشاركة متميزة من الجانب المغربي، مما أظهر قوة التوجه البنمي الجديد تجاه المغرب واعترافا بدوره الثقافي والدبلوماسي.
وتمثل هذه المشاركة فرصة لتعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية، حيث تسعى المملكة إلى توسيع نفوذها الثقافي ودعم التعاون عبر المحيط الأطلسي. كما يعكس حضور المغرب في معرض بنما طموحه في أن يكون جسرا بين مختلف الثقافات والحضارات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن البرامج والفعاليات المصاحبة للجناح المغربي ستساهم دون شك في نشر الثقافة المغربية والترويج للمنتجات الثقافية والأدبية، مما يعزز من فرص التبادل التجاري والاستثماري في المجالات الإبداعية.