تتواصل الأزمة التي يعرفها القطاع الصيدلاني بسبب مجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها نتيجة لما يعتبره المهنيون سياسة غير ناجحة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تدبير ملف الأدوية في المغرب، وكذا بفعل عدم تنفيذ الالتزامات والتعهدات التي تم الاتفاق على أن ترافق مسطرة تخفيض أسعار الدواء في بلادنا من خلال مرسوم 2013.
وعلاقة بهذا الوضع، أكد الدكتور محمد الحبابي، رئيس كنفدرالية نقابات صيادلة المغرب في تصريح لـ «الاتحاد الاشتراكي» على أن القطاع الصيدلي يعرف هشاشة غير مسبوقة، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 4000 صيدلية على عتبة الإفلاس، مشددا على أنه عوض التدخل للقيام بما يلزم من تدابير مواكبة لتصحيح هذا الوضع، تعتزم الوزارة إصدار مشروع مرسوم جديد حول مسطرة أثمنة الدواء، في غياب أي تنزيل لإجراءات موازية قادرة على إنقاذ وضعية الصيدليات.
وأبرز الفاعل النقابي الصيدلاني في تصريحه للجريدة بأن هذا التوجه يطرح أكثر من سؤال حول مدى استيعاب صناع القرار للأهمية الاستراتيجية للصيدليات، باعتبارها الواجهة الأولى لتسهيل الولوج إلى الدواء عبر مختلف ربوع المملكة، وخاصة في المناطق النائية حيث تظل الصيدلية في كثير من الأحيان المرفق الصحي الوحيد المتاح، مشيرا إلى أن هناك العديد من المشاكل التي يعاني من القطاع بسبب الفوضى المستشرية وعدم تفعيل القوانين، خاصة ما يتعلق بتداول الأدوية والمستلزمات الطبية وغيرها خارج الصيدليات. وفي السياق ذاته نبّه لحبابي إلى أن استمرار تداول المكملات الغذائية بلا أي إطار قانوني يحدد شروط سلامتها وجودتها، يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين، مستنكرا كيف أن في الوقت ذاته يجد الصيادلة أنفسهم أمام متابعات قضائية عند صرفهم لأدوية العلاج النفسي بموجب نص قانوني تجاوزه الزمن، الذي يعود إلى أكثر من قرن.
وأوضح رئيس كنفدرالية نقابات الصيادلة بأن عشرات الملفات لاتزال عالقة منذ أكثر من 15 سنة رغم الالتزامات المتكررة للوزارة بطيّها، الأمر الذي اعتبره المتحدث عمّق أزمة ثقة غير مسبوقة بين الصيادلة والوزارة الوصية، التي انعكست سلبا على استقرار الصيدليات وبدأت آثارها تلمس صحة المواطنين أنفسهم. وأكد الحبابي على أن هذا الوضع دفع الكنفدرالية للدعوة لحمل الشارة السوداء خلال الفترة ما بين 18 غشت وإلى غاية التاسع من شهر شتنبر، دفاعا عن فئة المهنة والمهنيين وعن الأمن الدوائي والصحي للمغاربة جميعا أساسا، مضيفا بأنه تقرر تنظيم وقفة احتجاجية في اليوم الأخير من حمل الشارة أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك من أجل حثها على مراجعة تدابيرها والجلوس إلى طاولة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين قصد الوصول إلى الحلول الناجعة والعقلاني التي تحفظ صحة المغاربة وحقوق الصيادلة.