دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري في تركيا إلى الامتناع عن التسوق أمس الأربعاء، احتجاجا على توقيف طلاب كانوا يتظاهرون دعما لرئيس بلدية اسطنبول المسجون.
ونشر رئيس الحزب المعارض الرئيسي في البلاد أوزغور أوزيل، رسما مصورا على حسابه على منصة إكس الثلاثاء، كتب فيه «أوقفوا كل أعمال التسو ق! السوبرماركت، والتسوق عبر الإنترنت والمطاعم، والوقود والمقاهي والفواتير، لا تشتروا أي شيء».
وقال أوزيل مستعيدا دعوة وجهتها مجموعات من الطلاب «أدعو الجميع إلى استخدام قوتهم الاستهلاكية، عبر المشاركة في هذه المقاطعة».
كما دعا عشاق فرقة الروك البريطانية «ميوز» الثلاثاء إلى إلغاء عرضها المقرر في إسطنبول، متهمين منظمه بدعم الحكومة التركية ضد المتظاهرين المنددين بسجن رئيس بلدية المدينة المعارض للرئيس رجب طيب إردوغان.
ودفعت تلك الدعوات عبد القادر أوزكان، رئيس شركة «دي بي إل إنترتينمنت» التركية المنظمة للحفلة إلى الانسحاب. وقال على إكس إن شركته «ستنسحب من كل المشاريع الموسيقية» التي تشارك فيها حتى لا تضر الفنانين القادمين لتقديم عروض في تركيا، مشيرا إلى أن تصريحاته السابقة «أخرجت عن سياقها».
ولم يحدد أوزكان ما إذا كانت شركة أخرى ستنظم هذه الحفلات أم لا.
ويدعو حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي في تركيا والذي ينتمي إليه رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، منذ الأسبوع الماضي إلى مقاطعة العشرات من الشركات والمجموعات التركية المعروفة بقربها من الحكومة للضغط عليها.
وفي المجموع، أوقف 301 طالب منذ بداية الحركة الاحتجاجية التي اندلعت عقب توقيف رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري في 19 مارس، حسبما أفاد أوزيل.
وكان زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل ندد الاثنين بـ»إساءة معاملة» طلاب موقوفين منذ التظاهرات العارمة التي اجتاحت البلاد منذ 19 مارس.
وقال أوزيل إن «هؤلاء الطلاب عوملوا معاملة سيئة، إذ كبلت أيديهم خلف ظهورهم واحتجزوا لساعات دون إبلاغهم بالسجن الذي يقتادون إليه».
وجاءت تصريحات أوزيل بعد يوم من زيارته سجن سيليفري للقاء أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الذي يعد السياسي الوحيد القادر على منافسة الرئيس رجب طيب أإردوغان في الانتخابات.
واختير إمام أوغلو مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري لانتخابات 2028 في يوم سجنه.
وأثناء وجوده في السجن قال أوزيل إنه أمضى ثماني ساعات يتحدث مع الطلاب الموقوفين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في إسطنبول عقب اعتقال إمام أوغلو وانتشرت بسرعة في أنحاء تركيا في أسوأ تظاهرات تشهدها البلاد منذ 2013.
وقال إن «كل طالب تعرض للإساءة اللفظية والشتائم وسوء المعاملة»، متحدثا أيضا عن حالات أشخاص مطروحين أرضا يتعرضون «للركل في الوجه» أو «للضغط على رؤوسهم».
وقال اوزيل إن توقيف هؤلاء الطلاب الذي تزامن مع عطلة عيد الفطر هو بمثابة «تعذيب نفسي». ورغم كل شيء كانوا عموما «بخير، ولكن لا ينبغي إبقاؤهم في السجن 18 إلى 20 يوما إضافية حتى جلسة الاستماع الأولى»، مطالبا بالإفراج الفوري عنهم لأن «أيديهم غير ملطخة بالدماء».
وقال «لقد تجنبنا استهداف شرطتنا وسنواصل ذلك، ولكن لن نغفر إساءة المعاملة»، وحث الموقوفين على «الاحتفاظ بالأدلة» على أي انتهاكات لمحاسبة مستقبلية.
وصرح وزير الداخلية الخميس أن نحو ألفي شخص أوقفوا في أنحاء تركيا منذ 19 مارس، منهم نحو 260 رهن الحبس الاحتياطي.
وقالت جمعيات الرعاية الصحية العامة في بيان الخميس إنها «لاحظت حالات سوء معاملة خلال إجراءات تدخل الشرطة وعمليات الاحتجاز، وأثناء الاحتجاز لدى الشرطة وخلال الإجراءات القانونية»، لا سيما في المدن التركية الرئيسية.
وكان زعيم الحزب دعا في وقت سابق إلى مقاطعة عشرات الشركات والمجموعات التركية المعروفة بقربها من السلطة، بهدف ممارسة ضغط على الحكومة.
وأوقف أكرم إمام أوغلو الذي يعد الخصم الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في 19 مارس ووضع قيد الحبس الاحتياطي لمد ة أربعة أيام، ثم أمر قاض بسجنه بتهمة «الفساد» التي ينفيها.
وأثار توقيفه موجة احتجاج غير مسبوقة في تركيا منذ تحركات جيزي في العام 2013.
وفي إطار التحقيقات التي تجريها السلطات التركية، أوقف 48 مسؤولا بلديا في اسطنبول وغيرها أو موظفين عامين آخرين. ومن بين الموقوفين ماهر بولات المقرب من إمام أوغلو والذي كان منخرطا بشكل كبير في الدفاع عن تراث اسطنبول. وقد نقل الأحد إلى المستشفى، بسبب إصابته بعارض صحي في القلب، وفقا لصحيفة جمهرييت.
وشملت التوقيفات الصحافي السويدي يواكيم ميدين الذي اعتقل الخميس الماضي عند وصوله إلى مطار إسطنبول وأودع السجن لاتهامه بـ»الإرهاب» و»إهانة الرئيس» رجب طيب إردوغان، فيما نددت صحيفة «داغنز اي تي سي» باتهامات «عبثية» في حق مراسلها.
كما أوقف خلال الأسبوع ما لا يقل عن 12 صحافيا تركيا، أطلق سراح معظمهم لاحقا لكنهم ما زالوا متهمين بالمشاركة في تظاهرات محظورة كانوا يغطونها لحساب وسائلهم الإعلامية، وبينهم مصور وكالة فرانس برس ياسين أكجول.
وأوقف 2000 شخص على الأقل، وسجن 263 شخصا على الأقل منذ بداية الحركة الاحتجاجية، وفقا لأرقام رسمية. غير أن محامي المعارضة الذين يتوجهون يوميا إلى قصر العدل، يقدرون أن العدد أعلى من ذلك بكثير.
من جهته، دعا رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو من سجن سيليفري حيث هو معتقل إلى «الوحدة»، وقال في رسالة نشرها محاموه على «اكس» إن «من يظن أنه لن يكون في وسعنا الاحتفال بهذا العيد مخطئ بشدة لأننا سنجد من دون شك سبيلا للاحتفال معا! وسنسعى إلى تحقيق الوحدة في هذا العيد».
وكان مئات الآلاف احتشدوا في اسطنبول السبت، بدعوة من حزب الشعب الجمهوري، للتنديد باعتقال أكرم إمام أوغلو رغم حملة القمع المتواصلة التي يتعر ض لها المتظاهرون.
وتجمع الحشد في الجانب الآسيوي من المدينة «لمواصلة المسيرة باتجاه السلطة»، وفقا لدعوة رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، الذي أشار إلى مشاركة حوالى 2,2 مليون متظاهر.
وتعهد أوزيل مواصلة الاحتجاج كل سبت في مدينة مختلفة وكل مساء أربعاء في اسطنبول.
والأحد، قد م عريضة تدعو إلى إطلاق سراح إمام أوغلو وإلى إجراء انتخابات مبكرة، وذلك خلال زيارته طرابزون الواقعة على البحر الأسود والتي يتحدر منها إمام أوغلو وإردوغان.
وقال أوزيل «يشهد الله، أن جريمة أكرم إمام أوغلو هي أنه خصم لطيب إردوغان»، مشيرا إلى أن إمام أوغلو كان قد فاز في اسطنبول في العام 2019 ثم في العام 2024.
وكان أردوغان في السابق رئيسا لبلدية اسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة.
ومع انتشار الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء تركيا، استخدمت السلطات كل وسائل التكنولوجيا لوضع حد لها من تقييد الوصول إلى الإنترنت إلى استخدام تقنية التعرف على الوجه لتحديد هوية المتظاهرين الذين اضطروا للتكيف مع الأمر.
ورغم حظر التجمعات أوقف حوالى 2000 شخص على صلة بالتظاهرات التي انطلقت شرارتها في 19 مارس، وعدا عن الذين أوقفوا في الشارع، أوقف كثيرون قبيل الفجر في منازلهم بعد التعرف عليهم من تسجيلات أو صور التقطتها الشرطة خلال التظاهرات.
ويرى خبير التكنولوجيا الرقمية أورهان شينير أن استخدام التكنولوجيا يؤشر إلى ابتعاد كبير عن 2013 عندما تحولت تظاهرة صغيرة رفضا لإزالة حديقة غيزي بارك في وسط اسطنبول، لتصبح اضطرابات على مستوى البلاد احتجاجا على حكم رجب طيب إردوغان الذي كان رئيسا للحكومة آنذاك.
وقال شينير إن «قدرات تكنولوجيا المعلوماتية لدى قوى الأمن ازدادت بشكل كبير مذاك».وأضاف «خلال حركة غيزي هيمن المتظاهرون على الشبكات الاجتماعية ولم تكن الشرطة قادرة على التعرف عليهم». لكن اليوم إذا انضم شخص ما لتظاهرة في تركيا تتعرف كاميرا على وجهه ويقوم النظام بربطه بملفه على الشبكات الاجتماعية».
وأمام مخاطر كهذه لجأ كثيرون من المتظاهرين الآن إلى تغطية رؤوسهم ووجهم بقبعات وأقنعة وأوشحة.
ففي اسطنبول، حاصرت الشرطة مرارا المتظاهرين وأمرتهم بالكشف عن وجوههم كي تقوم بتصويرهم، رافضة السماح لهم بالمغادرة إذا رفضوا ذلك، ما أثار استياء واسعا لدى العديد من الشبان، على ما أفاد مراسلو فرانس برس.
وقال عارف كوشر المتخصص في انعكاسات استخدام التقنيات الجديدة إن «كل وسيلة ضغط تولد رد فعل معاكسا. سنرى قريبا استخداما متزايدا لملابس مختلفة ونظارات أو ماكياج لتعطيل تقنيات التعرف على الوجوه».
دعت إلى الامتناع عن التسوق دعما للطلاب والمعارضين الموقوفين .. المعارضة التركية تصعد من احتجاجاتها ضد القمع والاعتقالات

بتاريخ : 03/04/2025