200 مليون سائح صيني بحلول 2030.. هل يستفيد المغرب من الطفرة السياحية القادمة؟
في خطوة استراتيجية تكرس التوجه نحو تعزيز التكامل الجوي بين القارة الإفريقية والصين، وقّعت شركة الخطوط الملكية المغربية وشركة «تشاينا ساذرن إيرلاينز» الصينية مذكرة تفاهم تهدف إلى توسيع نطاق التعاون في مجال النقل الجوي. هذه الشراكة تأتي استجابة للطلب المتزايد على السفر بين إفريقيا والصين، وتفتح آفاقًا جديدة لتدعيم العلاقات الاقتصادية والسياحية بين الجانبين.
يشمل الاتفاق تبادل الرموز بين الشركتين، وهو ما سيمكن المسافرين من خيارات سفر أكثر مرونة، إذ ستتيح هذه الخطوة إمكانية الربط بين مختلف الوجهات الإفريقية عبر شبكة الخطوط الملكية المغربية، وبين المدن الصينية والآسيوية عبر شبكة «تشاينا ساذرن إيرلاينز» الواسعة. ولا يقتصر التعاون على نقل المسافرين فحسب، بل يمتد ليشمل نقل البضائع وتعزيز الخدمات اللوجستية، وهو ما يعكس توجهًا نحو شراكة شاملة تدعم التجارة بين القارتين.
وتعليقًا على هذه الشراكة، صرح كو كوانغ جي، نائب المدير التنفيذي لشركة «تشاينا ساذرن إيرلاينز»، قائلا: «هذه الاتفاقية تندرج ضمن الرؤية الطموحة لمبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى ربط الصين بباقي دول العالم، وتعزز موقعنا كشركة طيران عالمية تسعى لتقديم تجربة سفر سلسة ومتطورة لعملائنا». من جانبه، شدد حميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، على أهمية هذه الخطوة في تعزيز الربط الجوي بين إفريقيا والصين، مؤكدًا أن هذه الشراكة ستساهم في توسيع خيارات السفر وتعزيز قطاعي السياحة والتجارة بين الجانبين.
ويأتي هذا التعاون بعد استئناف الخطوط الملكية المغربية لرحلاتها المباشرة بين الدار البيضاء وبكين منذ 20 يناير 2025، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيًا، وهو ما يعكس تزايد الطلب على هذا المسار الجوي. وقد أظهرت الإحصائيات أن استئناف هذا الخط الجوي كان له أثر مباشر على تدفق السياح الصينيين إلى المغرب، حيث تم تسجيل زيادة ملحوظة في عدد الوافدين، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالسياحة المغربية في الأوساط الصينية.
وفقا لتقارير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، فإن تعزيز الربط الجوي بين إفريقيا والصين يمكن أن يسهم في خلق آلاف فرص العمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للدول الإفريقية. فالنقل الجوي يُعدّ من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، إذ يسهم في تنشيط القطاعات المرتبطة به، مثل السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية.
من جانب آخر، فإن تطوير الربط الجوي مع الصين يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لإفريقيا، بالنظر إلى حجم الاستثمارات الصينية في القارة. فقد أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لإفريقيا، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين الطرفين ما يزيد عن 254 مليار دولار في 2022، وفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية. وتعتمد هذه العلاقات الاقتصادية بشكل أساسي على قطاع الشحن الجوي، الذي يُعدّ عاملًا حاسمًا في تسهيل عمليات التصدير والاستيراد بين القارتين.
كما أن تعزيز الربط الجوي بين إفريقيا والصين سيخلق فرصا جديدة لتنمية القطاع السياحي، خاصة في ظل النمو المتسارع لعدد السياح الصينيين الراغبين في استكشاف القارة الإفريقية. وتشير توقعات منظمة السياحة العالمية إلى أن عدد السياح الصينيين الذين يسافرون إلى الخارج سيصل إلى 200 مليون بحلول عام 2030، وهو ما يجعل إفريقيا، والمغرب على وجه الخصوص، في موقع مثالي لاستقطاب جزء من هذا العدد الهائل.
وبالنظر إلى ما تمثله هذه الاتفاقية من أهمية استراتيجية، فإنها تضع الأسس لشراكة طويلة الأمد بين الخطوط الملكية المغربية و»تشاينا ساذرن إيرلاينز»، وتفتح المجال أمام مزيد من التعاون في المستقبل، سواء عبر زيادة عدد الرحلات أو توسيع نطاق الاتفاقيات لتشمل مجالات أخرى مثل الابتكار في الخدمات الجوية وتحسين تجربة المسافرين.
بالتالي، فإن هذه الشراكة لا تقتصر فقط على تعزيز الربط الجوي بين الصين وإفريقيا، بل تمتد إلى خلق ديناميات جديدة في القطاعات الاقتصادية والتجارية، وتوفير فرص أوسع للسياح والمسافرين، مما يرسخ مكانة المغرب كبوابة جوية رئيسية نحو القارة الإفريقية، ويدعم الدور المتنامي للصين في تعزيز التواصل مع العالم عبر النقل الجوي.