الفيدرالية الديمقراطية للشغل ترفض المقاربة الحكومية لإصلاح أنظمة التقاعد وتدعوها إلى الإسراع بإخراج قانون النقابات

 

في أفق المؤتمر الوطني الخامس أيام 24-23 و25 دجنبر 2022 ببوزنيقة

رفضت الفيدرالية الديمقراطية للشغل المقاربة الحكومية لإصلاح أنظمة التقاعد والتي تمثل تراجعا خطيرا على المكتسبات، من خلال الاستمرار في «الإصلاحات» المقياسية على حساب الموظفين المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد، بالرفع من سن التقاعد والزيادة في نسبة الاقتطاع وإعادة النظر في قواعد احتساب المعاش، ناهيك عن الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واللذان يصرفان معاشات تجعل كثيرا من الأجراء على شفير الفقر، بما في ذلك من تفقير للطبقة المتوسطة وإضعاف لأدوارها في المجتمع.
وعبرت الفيدرالية الديمقراطية للشغل ، في بيان مجلسها الوطني، عن رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون التنظيمي للإضراب واعتبره تكبيلا وتضييقا على الحقوق والحريات النقابية وتراجعا عن المكتسبات التي حققتها الشغيلة المغربية وطالبت بفتح حوار حوله مع جميع الشركاء الاجتماعيين، ودعت الحكومة إلى الإسراع بإخراج قانون النقابات تفعيلا للفصل الثامن من الدستور.
واعتبرت أن المؤشرات الاقتصادية والمالية المقلقة سواء من حيث نسبة النمو التي لم تتجاوز 1% أو نسبة العجز والتي تقارب 7% وارتفاع المديونية الخارجية والداخلية التي تجاوزت 80% من الناتج الداخلي الخام، وضعف مناصب الشغل المحدثة، غير قادرة على إنتاج القيمة المضافة لمواجهة الخصاصات المهولة في جميع المجالات، إذ أن مشروع قانون المالية لسنة 2023، ورغم المجهود الاستثماري، لم يخرج عن البناء الاقتصادي والمالي والتوازني لقوانين المالية في عهد الحكومات السابقة، وهو ما يعيق الوصول إلى نسبة نمو (على الأقل 6%) لتجاوز الإكراهات التي تعرفها ميزانية الدولة، والتي تعمقت بموجة الجفاف التي ضربت بلادنا، لإنجاز المشاريع التنموية الكبرى وتعزيز التنمية البشرية.
وأكدت أن الحكومة، وفي ظل تداعيات الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية على القدرة الشرائية للمأجورين جراء الارتفاعات المهولة لأسعار المواد الأساسية وأسعار المحروقات، لم تقم بأي إجراء تجاههم للتخفيف من حدة هذه التداعيات، والإصرار على تجميد الأجور والإيهام بتخفيف الضريبة على الدخل دون أثر لذلك على القدرة الشرائية، مما يجعل من مطلب الزيادة في أجور العاملين في الوظيفة العمومية والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية مطلبا ملحا وآنيا فرضته الأوضاع الاجتماعية الصعبة للشغيلة المغربية، مع تنفيذ الالتزامات السابقة بإحداث الدرجة الجديدة ونسخ الفصل 288 من القانون الجنائي والمصادقة على الاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحريات النقابية.
وعبر المجلس الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن تجنده لدعم المجهود الوطني لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة خصوم وحدتنا الترابية، وتعزيز المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية سواء على مستوى المنتظم الدولي خاصة قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم 2654، والذي كرس ما سارت عليه القرارات السابقة في دعم الحل السياسي المبني على المبادرة المغربية المتمثلة في الحكم الذاتي، والذي وصفته هذه القرارات بالجدي وذي المصداقية، أو على مستوى العلاقات الثنائية والقوى الدولية الكبرى من خلال اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، والموقف الإسباني الجديد الداعم للموقف المغربي في اعتبار الحكم الذاتي أساسا وقاعدة لحل النزاع المفتعل، وبقية الدول الداعمة لهذا التوجه مثل ألمانيا وهولندا وغيرها، والزخم الذي تشهده أقاليمنا الجنوبية من خلال استمرار الدول الصديقة في فتح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، والتي تؤكد صحة المسار الذي ذهبت فيه بلادنا، والمعزز بمشروع تنموي كبير تجاوز 80% من الإنجاز كما ورد في الخطاب الأخير لجلالة الملك في مواجهة التخبط والعشوائية والنفس العدواني لخصوم وحدتنا الترابية، وخاصة الجزائر التي تسعى إلى استفزاز بلادنا وزرع كل أسباب التوتر للتغطية على أزمتها الداخلية.
وأعلن المجلس الوطني عن دعمه الكامل للنضالات القطاعية والحركات الاحتجاجية المسؤولة، وطالب الحكومة بفتح مفاوضات جادة ومسؤولة مع هذه القطاعات للتوصل إلى حلول تتجاوز وضعية التوترات الحالية خاصة في قطاعات التربية والتكوين والصحة والجماعات الترابية، ووقف الحملة المعادية لمناضلي النقابة الديمقراطية للثقافة بالتجريد من المسؤولية وتقزيم التنقيط السنوي، والتهديد والوعيد للعمل النقابي الجاد المسؤول والممتلك لتمثيلية حقيقية ناتجة عن انتخابات أشرفت عليها وزارة الثقافة نفسها، كما دعا الحكومة إلى حماية الحق النقابي في قطاع غرف الصناع التقليدية ووقف الخروقات القانونية لحرمان مناضلي الفيدرالية من حقهم في الترقي ومن ممارسة العمل النقابي، ودعت الوزارة الوصية إلى فتح الحوار مع النقابة الديمقراطية لغرف الصناعة التقليدية.
وفي الأخير دعا المجلس الوطني، الفيدراليات والفيدراليين وهم في سياق التحضير لمحطة تنظيمية أساسية في عمر الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ألا وهو المؤتمر الوطني، إلى مزيد من التعبئة لصياغة كل القرارات النضالية لمواجهة هذا الوضع.


الكاتب : مصطفى الإدريسي

  

بتاريخ : 24/11/2022