تسبب “الانقلاب” الذي قاده طرف سياسي ضد مديرة مستشفى بن امسيك بمدينة الدارالبيضاء، صديقة الأمس وخصم اليوم، من أجل إزاحتها من منصب المسؤولية تمهيدا لتعبيد طريق الانتخابات لجهة من الجهات، ورفض المعنية بالأمر لـ “المساومة” التي تعرضت لها من خلال “إغرائها” باقتراح إدارة مستشفيات أخرى، في الدفع بإعداد سيناريو لحركة انتقاليةمستعجلة لم تسلم مقترحاتها هي الأخرى من “الفوضى” ومن تكريس منطق التغول، قصد تسخير المستشفيات العمومية لخدمة أجندة الحزب الأغلبي الذي يقود الحكومة.
وعلمت “الاتحاد الاشتراكي” أن المدير الجهوي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدارالبيضاء سطات، وبناء على تعليمات مركزية، تمت هندسة تفاصيلها من طرف “قيادة الدارالبيضاء”، أشرف على “مفاوضات” قبل عيد الفطر مع مجموعة من مدراء المستشفيات، في لقاءات ثنائية، مقترحا على بعضهم صيغا متعددة لتحمل المسؤولية، قبل أن يضع الخلاصات النهائية للمقترحاتأول أمس الأربعاء على طاولة الوزارة من أجل الحسم النهائي فيها، باعتمادها أو التعديل فيها أو إلغائها.
واقترح ممثل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدارالبيضاء سطات مدير مستشفى البرنوصي مسؤولا على مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، بعد أن كانت الصيغة الأولى التي تمت مواجهتها بالرفض تشير إلى المستشفى الإقليمي بالمحمدية، هذا الأخير الذي تم اقتراح أن تغادره مديرته لتتحمل مسؤولية إدارة المستشفى الجهوي مولاي يوسف، على أن تغادر المديرة الحالية لمستشفى الصوفي صوب مستشفى الحسني، الذي تم اقتراح مديره لكي يكون مسؤولا عن إدارة مستشفى البرنوصي.
هذا التوزيع المقترح، الذي هيمن على تفاصيله الهاجس السياسي والانتخابي، من خلال اختيار مسؤولين بعضهم ينتمي للحزب الأغلبي والبعض الآخر لطرف نقابي معين، شمل كذلك مدير مستشفى مولاي رشيد الذي تم اقتراح أن يحطّ الرحال بمستشفى بوافي بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، رغم محاولات المديرة الحالية له بالنيابة للتشبث بهذا الكرسي، في حين تم اتخاذ قرار تعيين المديرة المثيرة للجدل التي كانت موضوع احتجاجات متعددة في بني ملال على رأس مستشفى بن امسيك، لتثير هذه التعيينات المقترحة في هذا التوقيت بالتحديد علامات استفهام متعددة، خاصة وأن عددا من المعنيين بالانتقالاتعبروا عن رفضهم للمصير الذي تم تسطيره لهم، حيث رأى بعضهم بأنه بات بمثابة كرة يتقاذفها مدبرو الشأن الصحي/الانتخابي وفقا لأهوائهم ومزاجهم.
“قربلة” تعيشها المستشفيات العمومية لمدينة الدارالبيضاء، يتبين معها من جهة أخرى على أن المواطن الذي يعتبر العمود الفقري للمنظومة الصحية وللخدمات التي من المفروض أن تقدمها له، غائب بشكل كلي عن السيناريوهات التي يتم “طبخها”، غير المستحضرة لهمومه وانشغالاته الصحية، في ظل خصاص كبير في الموارد البشرية وهشاشة بنية صحية غير مريحة تقنيا ولوجستييا، إذ يكفي ولوج بعض المصالح الاستشفائية للوقوف على وضعيتها المزرية، أخذا بعين الاعتبار بعض البرامج والمشاريع المسطّرة التي أشرف عليها مدراء يُقترح اليوم أن يغادروا المؤسسات التي يسيرونها قبل أن ترى النور ليتسلّم مشعلها آخرون لايعلمون عنها شيئا!
«قربلة» في مستشفيات الدارالبيضاء:سيناريو لحركة انتقالية مستعجلة لأهداف مشبوهة

الكاتب : وحيد مبارك
بتاريخ : 04/04/2025