كتاب «الاختيار الاجتماعي» سيرة مكثفة لمسار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

حول تاريخ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومعاركها الاجتماعية بالمغرب الحديث، صدر كتاب جديد من تأليف شعيب حليفي يحمل عنوان الاختيار الاجتماعي، وهو سيرة مكثفة للمسار الذي شكّل صورة مشرقة وجديدة للعمل النقابي بالمغرب بما حققته من أسلوب ومكاسب، وفي ذلك يقول محمد عطيف في كلمة في صدر الكتاب بأن «هذا التأليف غني بالمعلومات والتواريخ ، وتكمن أهميته في كونه يستعرض بأسلوب شيق وسلس مسيرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المليئة بالنضالات والتضحيات، وكذا عددا من الأحداث التي صنعتها أو ساهمت بشكل كبير في صنعها، والتي غيرت كثيرا من السياسات والقرارات التي كانت ستزيد الوضع الاجتماعي ببلادنا تأزما وأوضاع شعبنا وطبقتنا العاملة تدهورا».
أما تقديم المؤلف فقد جاء فيه :كتبتُ هذا العمل، في ما أعتبره مساهمة تخفي خلفها معالم طريق طويل حافل بآلاف الأحداث والوقائع؛ كتبته اقتناعا مني في ما أراه التقاطا لبعض الأثر وبعض الضوء من أرشيف كبير قد يعكس جزءا مهما من تاريخ المغرب والمغاربة أولا ، ونموذجا لمنظمة نقابية في هذا العالم اسمها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وقد صنعت تاريخا جديدا أصبح مثلا ونموذجا من النماذج الرائدة في العالم ، بخطابها ودينامية فعلها وهي التي حفرت طريقا واضحا وعامرا بالصراع والانتصار، خلق حركية عنيفة ورجّات في المجتمع المغربي عبر مراحل- غير متشابهة في عمقها- يمكن الآن قراءتها وتصنيفها وفهم العديد من أسبابها.
ولا يمكن لأي كان، إلا أن يكون متحيزا إلى جانب الشعب المغربي وطبقته العاملة، وهو موقف موضوعي لإثبات مسيرة منظمة نقابية سعت عدة جهات حكومية و»متعاطفة» مع الحكومة وأجهزتها لسنوات طويلة، إلى اجتثاثها وطمس كل حركاتها الفاعلة والمنفعلة، دون أن تطول ذلك أو تدنو منه. وبالإضافة إلى كون الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مدرسة في مجال القيم العالية والصراع والوقوف إلى جانب الحرية والكرامة والحق، فإن كل كونفدرالي خَبَر العمل النقابي والاجتماعي هو مدرسة متنقلة. ومن ثمة، فإن سيرتها هي مجموع سير الطبقة العاملة المخلصة للمجتمع والأفق النضالي، بأرشيفهم الغني بالأحداث والمواقف، وبالتالي فإن كل واحد منهم يستطيع أن يفعل ما أفعله ويكتب ما أكتبه».
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل – يقول شعيب حليفي- وُجدت كضرورة تاريخية للحسم في قضايا جوهرية عرَّت عن إخفاقات السياسة الرسمية وعن العديد من بؤر الانحراف واليأس، واهتمت أساسا، في مسيرتها بأربع قضايا كبرى متفاعلة ومنتجة:
القضية الوطنية ووحدتنا الترابية؛
القضايا القومية العربية في مواجهتها للإمبريالية والأطماع المتزايدة؛
التنمية الاجتماعية والاقتصادية والآثار المترتبة عن واقع الأزمة وانعكاساتها؛
محنة الحريات وحقوق الإنسان والاختيار الديمقراطي.
وقد عَبَرَت خلال مسيرتها بعدة محطات من المعارك قبل وصولها إلى جني النتائج التي عممت على الطبقة العاملة المغربية، بدءا من إطلاق سراح المعتقلين، وملامح الانفراج، والدفع بتجربة التناوب، ثم التصريح المشترك والاتفاقات والبروتوكولات ومدونة الشغل ومكتسبات أخرى… جميعها هي نصر في معركة تؤهل لمعارك أخرى من أجل تحصين المكتسبات والدفاع عنها، والنضال لأجل تحقيق ما هو أفضل في المغرب الذي نحمله في دمنا وصوتنا وأحلامنا.


بتاريخ : 01/12/2025