صادق مجلس الحكومة في اجتماعه الأخير على مشروع مرسوم جديد يقضي بتغيير وتتميم المرسوم الصادر سنة 2019، والمتعلق بإحداث رسم شبه ضريبي يسمى «رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية». ويدخل هذا الرسم في إطار تمويل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، وهو صندوق أحدث قبل سنوات ليكون أداة لتعويض المتضررين من كوارث طبيعية أو بشرية استثنائية.
ويتمثل جوهر هذا الرسم في اقتطاع نسبة قدرها 1 في المائة من قيمة أقساط عدد من عقود التأمين غير المرتبطة بالحياة. وهو ما يعني أن المؤمنين سيلاحظون زيادة مباشرة في تكلفة عقودهم التأمينية بعد دخول المرسوم الجديد حيز التنفيذ. فكل من يجدد تأمين سيارته مثلا، سيؤدي زيادة إضافية محسوبة ضمن القسط الإجمالي، والأمر نفسه ينطبق على عقود التأمين ضد الحرائق والكوارث الطبيعية، والتأمينات الصحية، وضد العجز والإعاقة، والتأمين على النقل البحري والجوي، وغيرها من العقود. وبذلك يصبح المواطن أمام عبء مالي إضافي يقتطع بشكل إجباري، حتى وإن لم يكن في منطقة معرضة للكوارث.
شركات التأمين أو الوسطاء هم من سيتكفلون بتحصيل هذا الرسم ضمن الأقساط السنوية، قبل أن يحولوه مباشرة إلى الصندوق. وبهذا يصبح صندوق التضامن ممولا بشكل دائم ومستمر من جيوب المؤمنين، دون أن تكون الميزانية العامة هي المصدر الرئيس للتمويل. هذا الاختيار يعكس توجها نحو تحميل عبء مواجهة الكوارث لعموم المؤمنين، عبر زيادة طفيفة لكنها ملموسة في تكلفة عقود التأمين.
ويخصص الصندوق هذه الموارد لتعويض فئتين أساسيتين: من لا يتوفرون على أي عقد تأمين ويجدون أنفسهم في مواجهة كوارث طبيعية أو حوادث كبرى دون حماية، وأولئك الذين توفر لهم عقودهم تغطية جزئية فقط لا تكفي لتغطية حجم الأضرار. وتتنوع التعويضات بين حالات الوفاة والعجز الكلي أو الجزئي، والخسائر التي تلحق المساكن أو الأنشطة الاقتصادية. لكن في جميع الحالات، يبقى تمويل هذه التعويضات قائما على مساهمة إجبارية يؤديها المؤمنون، سواء استفادوا من الصندوق أم لا.
منذ إحداثه سنة 2019، وضع الصندوق مسطرة دقيقة للتعامل مع الوقائع الكارثية. فبمجرد وقوع كارثة طبيعية أو حادث استثنائي، يصدر مرسوم حكومي يحدد النطاق الزمني والجغرافي للواقعة، ثم يفتح باب تقديم طلبات التعويض. بهذا الشكل، أصبح التعويض يخضع لإطار قانوني واضح، بدل الاعتماد على مساعدات ظرفية غير منتظمة كما كان الحال في السابق. ومع ذلك، يظل الجدل قائما حول مدى إنصاف هذا النظام، إذ أن مواطنا يعيش في مدينة نادرا ما تتعرض لفيضانات أو زلازل سيجد نفسه مطالبا بدفع الزيادة نفسها المفروضة على من يسكن في مناطق عالية المخاطر.
وتزداد أهمية هذا الصندوق في سياق يتسم بارتفاع وتيرة الكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية، من فيضانات مدمرة إلى انجرافات تربة، وما يترتب عنها من خسائر بشرية ومادية جسيمة. وهنا يصبح السؤال مرتبطا بكلفة هذه الآلية التضامنية، إذ يدفع المواطن زيادة على عقد تأمينه الإلزامي أو الاختياري، دون أن تكون هناك ضمانة بأنه سيستفيد من الصندوق في حال وقوع الضرر، ما دام جزء كبير من المغاربة قد لا يتعرضون لهذه المخاطر طوال حياتهم.
اقتصاديا، يسهم الصندوق في تقليص المخاطر بالنسبة للمستثمرين والأنشطة الإنتاجية، إذ يوفر آلية جاهزة لتعويض الأضرار الكبرى، وهو ما يخلق مناخا من الطمأنينة النسبية. لكنه من جهة أخرى يكشف عن واقع آخر، يتمثل في ضعف انتشار ثقافة التأمين بين المغاربة، حيث ما زالت نسبة المنخرطين في عقود تأمين اختيارية محدودة بالمقارنة مع المعدلات العالمية. وبالتالي، فإن العبء الأكبر من الرسم الجديد سيتركز على فئة معينة، في مقدمتها أصحاب السيارات باعتبارهم مجبرين قانونا على التوفر على عقد تأمين.
المشروع الذي صادق عليه مجلس الحكومة لا يأتي بجديد في الفلسفة العامة للصندوق، لكنه يؤكد استمرار الدولة في الاعتماد على هذا الاقتطاع الإجباري كوسيلة أساسية لتمويل التعويضات. وإذا كان معدل الزيادة في الأقساط لا يتجاوز واحدا في المائة، فإن أثره يبقى ملحوظا بالنسبة للمواطن الذي يجدد عقد تأمينه سنويا، خصوصا في ظل سياق عام مطبوع بارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد أشكال الغلاء. وفي النهاية، يجد المواطن نفسه أمام زيادة صغيرة من حيث النسبة لكنها ملموسة في الواقع، تؤدى بشكل إجباري لتغطية أخطار قد لا يواجهها أبدا.
كل ما ينبغي معرفته عن الرسم الجديد الذي سيرفع أقساط التأمين لتمويل صندوق الكوارث

الكاتب : عماد عادل
بتاريخ : 01/09/2025