مترجمو سلمان رشدي أهدافا لنيران الفتوى

لم يفلت مترجمو وناشرو الكاتب المكروه من طرف الملاح
والمتزمتين الدينيين من ملاحقة هؤلاء.

 

علاقات نصّية، الكُتّاب ومترجموهم
ضمن ملحقها لصيف السنة الجارية، خصصت يومية «ليبراسيون» الفرنسية سلسلة من ستة مقالات قاربت ضمنها علاقات بعض كبار الكتاب مع مترجمي أعمالهم، وذلك في أعدادها الصادرة من 19 إلى 25 يوليوز 2025.

 

الإقدام على الترجمة فعل جدي، إيمان بأن كلمة واحدة تستطيع تغيير كل شيء، إفساد نص أو إنقاذه. والمترجمون متشيعون لصاحب النص الأصلي، ومتواطئون معه أيضا. في سنة 1988، عندما أضرم نشر «آيات شيطانية» النيران في الهند وبريطانيا الكبرى، كان سلمان رشدي يعتقد أن الحريق لن يتجاوز حده الأدنى: «كنت أنتظر أن يشعر بعض الملاح بالإساءة ويلقبونني بشتى الألقاب، وأنه سيمكنني، بعدها، الدفاع عن نفسي أمام الملء.» وفي الواقع ورغم مرور سبع وثلاثين سنة على نشر الرواية، لا يزال الكاتب، الحاصل على الجنسية الأمريكية، يتخبط وسط النيران، وقد كلفته ألسنة لهيبها الأخيرة، في 2022، عينه اليمنى والعجز عن استعمال إحدى يديه، وذلك في معهد تشوتاكوا في ولاية نيويورك.

طعنات بالسكين

لم تكن الفتوى الصادرة ضد سلمان رشدي من قبل آية الله الخميني، في فبراير 1989، تستهدف الروائي بمفرده، بل كذلك كل المساهمين في توفير «آيات شيطانية» للقراء: ناشرو الرواية، وطابعوها ومترجموها. في فرنسا، صدر الكتاب ضمن منشورات دار النشر كريستيان بورجوا بضعة شهور بعد الزوبعة، في 19 يوليوز 1989، وبسرعة، تسربت منه، قبل النشر، عدة مقتطفات إلى الصحافة. افتحوا نسخة الرواية بالفرنسية في الصفحة 3، فستقرأون «أ. نازيي»، الاسم الذي يحيل على ألكوفريبا نازيي، الذي هو في الحقيقة جناس تصحيفي واسم مستعار مسروق من فرانسوا رابلي.
بقية الأحداث ستثبت أن المترجم الشبح كان على صواب. وبالفعل، فأمام عجز المتعصبين الدينيين عن إصابة المؤلف، فإنهم سيهاجمون بلا هوادة الأيادي الصغيرة المساهمة في «آيات شيطانية». هكذا، ففي 11 يوليوز 1991، سيتعرض المترجم الياباني، هيتوشي إغاراشي، للاغتيال بطعنات سكين، وذلك إثر انتهائه من تقديم دروسه في جامعة تسوكوبا بالقرب من طوكيو، هو الذي كان يعرف إيران حق المعرفة نظرا لتلقنه اللغة الفارسية فيها. وقبل هذه التصفية الجسدية بأيام، تعرض المترجم الإيطالي، إيتوري كابريولي، لهجوم بالسكين، هو الآخر، من قبل مجهول. وقد طالبه مهاجمه، قبل إبراز سلاحه الأبيض، بعنوان رشدي.

حشود غاضبة

سنة 1993 بأوسلو، وبالضبط خلال أحد صباحات شهر أكتوبر الجليدي على غرار باقي صباحات العاصمة الخريفية، كان نصيب ويليام نيغارد، الناشر النرويجي وصديق رشدي، إطلاق الرصاص عليه وهو في حديقة بيته. ثلاث رصاصات في الظهر بينما كان يهم بركوب سيارته. قصد الذهاب إلى أين؟ الالتحاق بمكتبه، بدار نشره التي لن تطأها قدماه إلا إثر خمسة أشهر قضاها في المستشفى. ورغم استئصال عضلة منه، فسيعود ممارس القفز التزلجي هذا إلى ارتداء أحذية الثلج. وفي السنة ذاتها، في مدينة سيفاس بتركيا، ستضرم حشود غاضبة النار في فندق كان يحتضن مهرجانا يشارك ضمن فعالياته عزيز نيسين، الذي ترجم إلى اللغة التركية ونشر مقتطفات من «آيات شيطانية»، وذلك من دون إذن صاحبها. وإذا كان عزيز نيسين قد تمكن من الفرار والنجاة، فإن سبعة وثلاثين شخصا قضوا نحبهم وسط النيران.
ومنذئذ، تغير كل شيء ولم يتغير أي شيء! أصبح لسلمان رشدي مترجم فرنسي جديد، جيرار مودال، الصحفي السابق في «ليبراسيون» وملحق الكتب لجريدة «لوموند»، وهو ينتمي لنفس جيل رشدي، لكنه لا يشبهه إطلاقا، ومع ذلك، فالعلاقة التي تربطهما علاقة أخوية.


الكاتب : غيوم باجو ترجمة: سعيد عاهد

  

بتاريخ : 30/08/2025