من يوميات عمال وعاملات وحدات صناعية .. نقل تحفه المخاطر، أكل على الأرصفة.. وإكراهات أخرى زادتها تداعيات كورونا قساوة

 

تشكل الصناعة أحد أسس الازدهار الاقتصادي، وتلعب دورا مهما في تحقيق الاستقلال الاقتصادي الوطني، عن طريق تقليص عملية الاستيراد من الخارج، فضلا عن مساهمتها في الرفع من المستوى المعيشي للسكان، من خلال خلق فرص عمل للعديد من المواطنين… لذلك تعد الأحياء الصناعية وجهة رئيسية للباحثين عن شغل يجعل المرء ينخرط في سوق العمل ويتخلص – ولو إلى حين – من شبح البطالة.
الدارالبيضاء، العاصمة الاقتصادية للبلاد، تحتضن تجمعات صناعية متعددة، من بينها تجمع يتمركز بحي مولاي رشيد، ويضم عدة مصانع متخصصة في النسيج، صناعة الأزرار، وكذا الآلات، وكل ما يخص اللوازم الصناعية…يتكون من بنايات يغلب عليها اللون الرمادي، يحيط بها سور يفصلها عن الشارع العام.
وتعد هذه المصانع مقصدا لمئات النساء والفتيات من مختلف الأعمار، اللائي يتحملن كل يوم متاعب التنقل بحثا عن فرصة عمل، «علما بأن المنطقة كثيرا ما سجلت حوادث اعتراض سبيل بعض العاملات وسرقة أغراضهن المتواضعة خاصة في الفترة المسائية «حسب تصريحات بعضهن، حيث أوضحت لنا إحداهن قائلة : « إننا نتحمل كل هذه الظروف الصعبة، بالنظر لحاجة أسرنا لأي مدخول لمواجهة متطلبات المعيش اليومي، ونظرا لعدم وجود بديل في مكان آخر»، مشيرة إلى تعرض عاملات في مناسبات سابقة للاعتداء الجسدي من قبل لصوص ومنحرفين»، «هؤلاء الذين تواصل السلطات الأمنية حملاتها للتصدي لتحركاتهم الإجرامية بالمنطقة» توضح مصادر من عين المكان.
من ضمن ما تمت ملاحظته عند زيارة الحي الصناعي، مشهد العديد من العاملات و العمال وهم يتخذون الأرصفة كمكان لتناول وجبة الغداء. فترى عاملات يشرعن في الأكل الذي تم تحضيره بالمنزل ووضعه في أوعية بلاستيكية، في حين يتجه البعض الآخر لشراء ما يسد الرمق من عربات متنقلة، تتواجد مباشرة أمام بوابة الحي الصناعي والتي تعج بالعاملين أثناء الفترة الزوالية.
يعرض هؤلاء الباعة أطعمة متنوعة بأثمنة تناسب القدرة الشرائية لهذه الفئة الاجتماعية الهشة، والتي لا يتجاوز سعرها الأقصى 10 دراهم.
«إن هؤلاء الباعة يقدمون لنا خدمة كبيرة، علما بأننا غير قادرين على توفير ميزانية أكبر لاقتناء حاجياتنا من أمكنة أخرى بعيدة، وبالتالي فالواحد منا يكتفي بما هو موجود «يقول أحد العمال، مضيفا «صحيح أن الوضعية غير ملائمة بالشكل المتوخى، ولكن ليس هناك بديل».
وبخصوص هؤلاء الباعة، لاحظنا أن الأمر يتعلق أحيانا بزوجين يتعاونان على أداء هذه المهمة. تقوم الزوجة بعملية الطهي، ويتكلف الزوج بتلقي الطلبات و إعدادها للوافدين الذين ينتظرون في الكراسي الموجودة أمام العربات؟
الوضع السالف ذكره لا ينطبق على أحياء صناعية أخرى، التي تبقى ذات خصوصيات مغايرة، من خلال تخصيص أماكن ومساحات خاصة داخل كل مصنع، كما هو شأن الحي الصناعي بتيط مليل، مثلا، حيث لاحظنا وجود اختلافات في ما يخص ظروف تناول وجبات الغداء التي تحمي العمال من خطر الإصابة بالفيروس أو احتمال التعرض للسرقة او الاعتداء.
وارتباطا بسياق معاناة عمال وعاملات بعض الوحدات الصناعية ، تنبغي الإشارة إلى معضلة التنقل التي تشكل هاجسا كبيرا لهذه الفئة الاجتماعية، خاصة في ساعات المساء، حيث يلمح المرء العشرات منهم وهم يقطعون مسافات طويلة على الاقدام، رغم شدة التعب والإرهاق بعد يوم حافل بالعمل والوقوف لساعات طويلة، إلا أن المصروف الشهري لا يكفي لركوب وسيلة نقل آمنة. في وقت تضطر فئة أخرى للتنقل عير دراجات «التريبورطور»، التي تحمل أعدادا من النساء والرجال، لديهم نفس الوجهة، رغم ما يحدق بهذه الوسيلة من أخطار حوادث السير، ذات التداعيات الثقيلة على أكثر من صعيد.
(*) صحافية متدربة


الكاتب : حفصة إدعلي (*)

  

بتاريخ : 08/09/2021