ومضات قصصية .. شتاء

كفُّ المطر
كانت تمدّ كفّها تحت المطر، متلهّفة لحباته الباردة. لم تكن تُدرك متى بدأ الأمر، لكنّ كلّما تجمّعت قطرات المطر في راحة يدها، كانت تنبت وردة صغيرة، وردة بلون الشفق. نظرت إلى يديها بدهشة، ثم ابتسمت. ربما كانت روحها خصبةً بما يكفي لتنبت الورود من المطر.

عابر المطر
ركض تحت المطر، حافيًا، متحرّرًا، متفلّتًا من كلّ شيء. لم يشعر بالبلل، لم ترتعش أطرافه، لم يزحف البرد إلى عظامه. كان المطر يسقط حوله، لكنّه لم يلمسه. وقف لاهثًا، مدّ يده، رأى المطر يخترقها كأنها شبح. عندها فقط، تذكّر أنه لم يعد هنا منذ زمن.

دموع المطر
وقفت عند النافذة، تراقب السماء التي كفّت عن البكاء. كان المطر رفيق وحدتها، لكنّه خذلها اليوم. أغمضت عينيها، فانهالت الذكريات، واستجابت دموعها بندى صامت. تساقطت دموعها على زجاج النافذة، وبعجيب القدر، عادت قطرات المطر تتساقط من جديد، كأن السماء تبكي معها.

ظل المطر
وقف على الرصيف المبتل، يراقب الشارع الخالي إلا من ضوء مصابيح بعيدة وانعكاس المطر. مدّ يده بحنين، لكن القطرات لم تستقر في راحته، وكأنها تعبر من خلاله. التفت ليجد ظلّه على الأرض، لكنه لم يكن يقف هناك… كان المطر وحده مَن يحتلّ الفراغ.

أغنية الغيم
كانت تعشق الغناء تحت المطر، تدور في الشوارع الخالية، ترفع رأسها للسماء، وتترك صوتها ينساب مع القطرات. اليوم، حين هطل المطر، فتحت فمها لتغني… لكن الصوت لم يخرج. كان المطر وحده يغني، وكانت هي مجرد صدى بعيد في ذاكرته.

الموعد الأخير
اتفقا على اللقاء تحت المطر، كما اعتادا دائمًا. انتظرته عند المقهى، بينما انهمرت السماء بغزارة. انتظرت طويلًا، حتى أصبح المطر شفافًا، بلا صوت، بلا أثر. عندها أدركت الحقيقة… لم يكن هناك موعد، فقط ذكرى تُعيدها السماء إليها كل عام، مع كل مطر.

 


الكاتب : عبدالنبي دشين

  

بتاريخ : 04/04/2025