تؤكد المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن أن هناك ما لا يقل عن 29 لقاحًا يتم اختبارها حول البشر في محاولة لهزم فيروس كورونا في تجارب تجري بعدد من الدول، منها المغرب، ومن بين هذه اللقاحات، ستة دخلت المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الأخيرة قبل الحصول على الموافقة عليها من قبل الجهات المختصة ليتم تسويقها على نطاق واسع.
ومن بين اللقاحات الستة التي وصلت هذه المرحلة، هناك ثلاثة من الصين، الدولة التي ظهر بها الفيروس قبل أن ينتشر في مختلف بقاع العالم، منها لقاحان تطورهما شركة سينوفارم المملوكة للدولة، ولقاح ثالث تطوره شركة سينوفاك بيوتيش، وهي شركة خاصة.
أما اللقاح الرابع، فيجري تطويره بالمملكة المتحدة، بالتعاون بين جامعة أكسفورد وأسترازينيكا، فيما يتم تطوير لقاحين آخرين بالولايات المتحدة الأمريكية، أحدهما من طرف شركة الأدوية العملاقة فايزر، والآخر من طرف شركة موديرنا.
وحسب البروفيسور أدريان هيل ، مدير معهد جينر في جامعة أكسفورد، فإن الوصول إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب حول لقاح مضاد للفيروس بعد أشهر قليلة من ظهوره، يعد تطورا سريعا وإنجازا كبيرا، حيث إنه في العادة يستغرق الأمر ست سنوات على الأقل للتوصل إلى لقاح ضد فيروس جديد.
بالموازاة مع هذه التجارب، اعترضت تجارب أخرى بعض العوائق جراء ظهور بعض الأعراض الجانبية لدى المتطوعين الذين خضعوا لها، مما اضطر هذه الشركات إلى توقيف اختباراتها في انتظار معرفة أسباب هذه الأعراض والبحث عن سبل لتفاديها، وعموما، وحسب ما أفادت به عدد من وسائل الإعلام المتتبعة للجهود العلمية المبذولة للتوصل إلى لقاح فعال ضد الفيروس، والجهات التي تقف وراءها، فالمعطيات المتوفرة هي كالتالي :
فبالنسبة للقاح الذي تطوره شركة أسترازينيكا وجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، فقد وصل إلى المرحلة الثالثة، لكن جرى توقيفه بعد إصابة أحد المتطوعين بالولايات المتحدة بمرض خطير، وقد جرى اختبار هذا اللقاح في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا وإفريقيا.
أما بالنسبة للقاح سينوفاك الصيني، الذي وصل بدوره إلى المرحلة الثالثة من التجارب، وعلى عكس لقاح أسترازينيكا وجامعة أكسفورد، فلم يسجل أية أعراض جانبية لحدود الآن، وذلك منذ البدء في تجريبه شهر غشت الماضي، وهو ما اعتبر أمرا مشجعا، وقد أجرت الشركة تجارب على اللقاح في عدد من الدول بالتعاون معها، منها المغرب، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، البيرو والأرجنتين، وبلغ مجموع المتطوعين إلى الآن حوالي 42 ألف شخص.
أما الشركة الصينية الأخرى، سينوفارم، فتقوم بتطوير لقاحين مضادين لكورونا، حيث بلغ عدد المتطوعين 15 ألفا بالنسبة لكل لقاح، وأغلبهم من الأطباء والمتخصصين، بالإضافة إلى الدبلوماسيين المتواجدين في الدول التي تعرف انتشارا كبيرا للعدوى، وكذلك في دول أخرى على رأسها المغرب، الإمارات العربية، البحرين البيرو والأرجنتين.
وبالنسبة للقاح الشركة الأمريكية موديرنا، وهو أيضا في المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب، فلم يبلغ عنه أية أعراض جانبية لحدود الآن.
ومعلوم أن شركة موديرنا تعتبر شركة تشرع في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح فيروس كورونا في الولايات المتحدة ، ويجري تطوير هذا اللقاح بالاشتراك مع المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية ، وبدأت المرحلة الثالثة في أواخر شهر يوليوز، وتبدي عدد من الدول اهتمامها بلقاح موديرنا، على رأسها الولايات المتحدة.
وفي الولايات المتحدة كذلك ، شرعت شركة فايزر بشراكة مع بيونيتش في تجريب لقاح ضد الفيروس، دخل بدوره المرحلة الثالثة منذ نهاية شهر يوليوز، بمشاركة متطوعين أمريكيين، سيصل عددهم قريبا إلى 30 ألفا، من بينهم أيضا متطوعون في الأرجنتين ، البرازيل وألمانيا، وهي دول أبدت بدورها اهتماما باللقاح، قصد الحصول عليه حال نجاحه.
ويساور الأمل العلماء في مختلف الدول لإنتاج لقاح أو أكثر، يضع نهاية للكابوس الجاثم على العالم، في أقرب وقت ممكن، حيث يؤكد العديد منهم أن الأمر بات أقرب من أي وقت مضى، وأنه في غضون أشهر قليلة سيزف الخبر السار الذي ينتظره مختلف سكان الأرض.

