الجامعة في‮ ‬السجون لدعم منظومة القيم داخل المؤسسات السجنية

حضر ‬افتتاح أشغال‮ فعاليات الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في‮ ‬السجون‮ (‬الدورة الربيعية‮)‬،‮ ‬التي‮ ‬تنظمها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس،‮ ‬المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج،‮ محمد صالح التامك،‮ ‬ووزير العدل،‮ ‬محمد بنعبد القادر،‮ ‬ورئيسة المجلس الوطني‮ ‬لحقوق الإنسان،‮ ‬آمنة بوعياش،‮ ‬والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء،‮ ‬أحمد عبادي،‮ ‬ورئيس جامعة محمد الخامس بالرباط،‮ ‬محمد الغاشي،‮ ‬وعدة شخصيات أكاديمية وحقوقية‮.‬
ويتضمن برنامج الجامعة الربيعية التي‮ ‬تندرج في‮ ‬إطار الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في‮ ‬السجون الذي‮ ‬تنظمه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج،‮ ‬محاضرتين تتمحوران حول‮ «‬القيم‮: ‬تأصيل المفهوم وعلاقته بالشأن السجني‮»‬،‮ ‬و»القيم بين المسؤولية الفردية والمؤسساتية‮».

بنعبدالقادر‮: ‬السهر على تمكين النزلاء من‮ ‬القيم المجتمعية خلال فترة قضاء عقوبتهم

أكد وزير العدل،‮ ‬محمد بنعبد القادر،‮ أول أمس الأربعاء بسلا،‮ ‬أن المؤسسة السجنية تضطلع بدور هام في‮ ‬تأهيل نزلائها وتقويم سلوكهم وتكريس القيم الإيجابية استعدادا للإفراج عنهم واندماجهم من جديد في‮ ‬الوسط المجتمعي‮.‬
وأوضح بنعبد القادر،‮ ‬في‮ ‬كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في‮ ‬السجون‮ (‬الدورة الربيعية‮)‬،‮ ‬التي‮ ‬تنظمها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس،‮ ‬أن القيم هي‮ ‬المدخل الأساسي‮ ‬لتأهيل وإعادة ادماج السجناء،‮ ‬فهي‮ ‬قوانين من أجل الحياة،‮ ‬ومعايير وضوابط بها‮ ‬يتجسد ضمير أو وجدان المجتمع،‮ ‬في‮ ‬إطار الانفتاح والحوار والعيش المشترك‮.‬
وأضاف الوزير،‮ ‬في‮ ‬كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة،‮ ‬المنظمة حضوريا‮ (‬بمقر السجن المحلي‮ ‬سلا‮ ‬2‮) ‬وعن بعد،‮ ‬تحت عنوان‮ “‬القيم المجتمعية وتأهيل النزلاء للإدماج‮”‬،‮ ‬أن المؤسسات السجنية تضم عددا كبيرا من الأفراد تختلف البيئة الاجتماعية التي‮ ‬نهلوا من معين ثقافتها،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فإن هذا المزيج من الأفراد‮ ‬يكون مجتمعا مصغرا داخل المؤسسات السجنية بمرجعيات اجتماعية مختلفة ومظاهر انحرافات سلوكية مختلفة أيضا‮.‬
ومن هذا المنطلق،‮ ‬شدد بنعبد القادر على أهمية‮ ‬غرس وتشبع النزلاء بالقيم المجتمعية والسهر على تمكينهم منها خلال فترة قضاء عقوبتهم،‮ ‬مشيرا إلى أن ذلك من شأنه ضمان التماسك المجتمعي‮ ‬والتعايش السلمي،‮ ‬وكذا تلافي‮ ‬ما‮ ‬يمكن اعتباره توابع اجتماعية مستمرة نتيجة لجريمة تظهر وتتضح بعد إلصاق صفة الوصم به وبأسرته،‮ ‬وتظل تابعة له في‮ ‬حياته الاجتماعية منذ دخوله قفص الاتهام إلى أن‮ ‬يقضي‮ ‬مدة عقوبته،‮ ‬وبعد أن‮ ‬يعود مرة أخرى إلى الحياة الاجتماعية السوية،‮ ‬علاوة على أهمية ذلك في‮ ‬تفادي‮ ‬حالات العود إلى الجريمة التي‮ ‬أرقت على الدوام بال واضعي‮ ‬ومنفذي‮ ‬السياسة الجنائية‮.‬
ولفت الوزير إلى أن مسألة تراجع القيم أضحت من بين أهم دوافع ارتكاب الجريمة،‮ ‬مستشهدا بالإحصائيات الجنائية التي‮ ‬أظهرت تزايد نسبة العديد من الجرائم،‮ ‬خاصة على مستوى الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص أو الأموال،‮ ‬كالعنف ضد الأصول والضرب والجرح والقذف والسب العلني‮ ‬والنصب وخيانة الأمانة والارتشاء والإدلاء بشهادة الزور‮.‬
وفي‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أعرب بنعبد القادر عن أسفه على‮ ‬غياب دراسات علمية وعملية جادة تتناول بالتشخيص والتحليل السلوكات والظواهر الاجرامية من خلال مقاربات متعددة قانونية وسوسيولوجية وسيكولوجية،‮ ‬لافتا إلى أن وزارة العدل تأمل،‮ ‬في‮ ‬هذا الإطار،‮ ‬من المرصد الوطني‮ ‬للإجرام المزمع إحداثه قريبا على مستوى هياكلها لعب دور كبير في‮ ‬رصد إحصائيات الجريمة من مصادرها الرسمية بالمحاكم والسجون والمصالح الأمنية،‮ ‬ودراسة وتحليل الظواهر الاجرامية واقتراح الاستراتيجيات والخطط الكفيلة للتصدي‮ ‬لها والوقاية منها اعتمادا على آلياته الداخلية،‮ ‬وكذا بالتنسيق مع باقي‮ ‬القطاعات والهيئات المعنية بما فيها الجامعات والمعاهد المتخصصة،‮ ‬التي‮ ‬ستبرم معها اتفاقيات شراكة وتعاون في‮ ‬هذا الإطار‮.‬
وذكر بأنه تم،‮ ‬على مستوى مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل،‮ ‬تجميع المعطيات الإحصائية الجنائية لسنوات متعددة وتبويبها،‮ ‬مع قيام مركز الدراسات والأبحاث الجنائية بنفس المديرية بإنجاز دراسات وأبحاث جنائية وإصدار مجلة متخصصة‮ “‬مجلة الشؤون الجنائية‮” ‬تعنى بنشر المعطيات الإحصائية والدراسات والأبحاث الجنائية،‮ ‬خاصة ما‮ ‬يرتبط ببعض المظاهر الإجرامية‮.‬
وبخصوص موضوع التأهيل وإعادة الإدماج،‮ ‬دعا الوزير إلى تكثيف الجهود من طرف كافة المتدخلين لإنجاحه،‮ “‬إذ لا‮ ‬يقتصر ذلك على المؤسسة السجنية بل تتداخل فيه جهات مختلفة على رأسها السياسات العمومية للدولة بمختلف مشاربها‮”‬،‮ ‬مشددا على ضرورة إشراك جميع الفاعلين والمتدخلين الموكول لهم بصفة مباشرة أو‮ ‬غير مباشرة أمر إعادة إدماج السجناء في‮ ‬المجتمع بعد إطلاق سراحهم عن طريق تيسير الفرص لاكتساب معارف ومهارات جديدة تمنعهم من معاودة الإجرام وخلق مشروع حياة جديد لهم بناء على برامج تكوينية وتأهيلية ومهنية‮.‬
حضر افتتاح أشغال هذه الدورة،‮ ‬على الخصوص،‮ ‬المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج،‮ ‬السيد محمد صالح التامك،‮ ‬ورئيسة المجلس الوطني‮ ‬لحقوق الإنسان،‮ ‬آمنة بوعياش،‮ ‬والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء،‮ ‬أحمد عبادي،‮ ‬ومنسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء،‮ ‬عبد الواحد جمالي‮ ‬الإدريسي،‮ ‬ورئيس جامعة محمد الخامس بالرباط،‮ ‬محمد الغاشي،‮ ‬وعدة شخصيات أكاديمية وحقوقية‮.‬
ويتضمن برنامج الجامعة الربيعية التي‮ ‬تندرج في‮ ‬إطار الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في‮ ‬السجون الذي‮ ‬تنظمه المندوبية العامة العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج،‮ ‬محاضرتين تتمحوران حول‮ “‬القيم‮: ‬تأصيل المفهوم وعلاقته بالشأن السجني‮”‬،‮ ‬و”القيم بين المسؤولية الفردية والمؤسساتية‮”.‬

‮‬التامك

‬أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج،‮ محمد صالح التامك،‮ الأربعاء بسلا،‮ ‬أن برنامج الجامعة في‮ ‬السجون‮ ‬يشكل فرصة لتشكيل فهم عميق للقيم لدى السجناء وفتح حوار بناء وهادف‮ ‬يتوج بطرح اقتراحات وحلول بغية التفكير في‮ ‬برامج إدماجية تكون داعمة لمنظومة القيم داخل المؤسسات السجنية‮.‬
وأوضح التامك في‮ ‬كلمة بالمناسبة‮ ‬،‮ ‬أن فعاليات هذا البرنامج تنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس،‮ “‬وذلك حنوا وعطفا من جلالته على رعاياه النزلاء،‮ ‬واهتماما منه بضمان حقوقهم وصون كرامتهم التي‮ ‬يضمنهما دستور المملكة باعتبارهم مواطنين كغيرهم،‮ ‬وبتمكينهم مما‮ ‬يلزم من برامج إصلاحية تهيئهم لإعادة الإدماج في‮ ‬المجتمع‮”.‬
وأضاف أن‮ “‬هذه الدورة تشكل فرصة لإبراز الدور الريادي‮ ‬الذي‮ ‬يمكن أن تلعبه المؤسسات السجنية والجهات والقطاعات المعنية وفعاليات المجتمع المدني‮ ‬التي‮ ‬تتقاطع معها لإذكاء النقاش حول الرفع من جودة البرامج الإدماجية وتأسيسها على القيم الإنسانية الكونية،‮ ‬وتتلمس فيها أفضل السبل الكفيلة بالاستجابة لانتظارات السجناء في‮ ‬هذا المجال والارتقاء بها إلى مستوى مثيلاتها من برامج تطوير الذات‮”.‬
وتابع قائلا إن‮ “‬تنظيم هذه الدورة‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬إطار تكريس استمرارية تنفيذ هذا البرنامج اعتبارا لما خلفه من أثر طيب لدى نزلاء المؤسسات السجنية وأخذا بعين الاعتبار للوضعية الوبائية الاستثنائية التي‮ ‬تمر بها المملكة والعالم أجمع في‮ ‬مواجهة وباء كورونا،‮ ‬وهو وضع وإن كان قد حتم علينا جميعا جملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية،‮ ‬إلا أنه وبالمقابل شكل فرصة لنا جميعا لاستلهام وانبعاث قيم التعاون والتعاضد والتحدي‮ ‬والاتحاد‮”.‬
ولفت التامك إلى أن‮ “‬هذه القيم عززت مناعة الأمم أفرادا وجماعات،‮ ‬ووطدت فينا مبادئ التراص والمسؤولية والمواطنة والتي‮ ‬ظهرت تجلياتها القيمية في‮ ‬هاته الظرفية الاستثنائية من خلال تلاحم متين بين العرش والشعب في‮ ‬أسمى صور التضامن والتجاوب التلقائي‮ ‬مع الدعوة التي‮ ‬وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى مجموع شرائح ومكونات المجتمع للمساهمة في‮ ‬صندوق التضامن‮ (‬الخاص بتدبير جائحة كوفيد‮-‬19‮)‬،‮ ‬الشيء الذي‮ ‬كان بمثابة الشعلة التي‮ ‬أيقظت الهمم والضمائر وأضاءت الطريق لها لتحذو حذو رؤيته الملكية السديدة والمتبصرة‮”.‬
ومنذ بداية تنفيذ برنامج الجامعة في‮ ‬السجون،‮ ‬يضيف التامك،‮ ‬كانت مندوبية السجون حريصة على إثارة قضايا ذات أبعاد اجتماعية وقانونية وإنسانية وثقافية وحقوقية،‮ ‬لطالما استأثرت باهتمام السجناء وفسحت المجال أمامهم لفتح باب الحوار والنقاش مع أساتذة وخبراء مغاربة ودوليين،‮ ‬معربا عن شكره للنزيلات والنزلاء الطلبة،‮ ‬المشاركين في‮ ‬أشغال هذه الجامعة،‮ ‬على تحليهم بقيم الانضباط والتفاني‮ ‬والتحصيل والتعلم‮.‬
وأشار المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى أنه،‮ ‬وعلى نفس النهج،‮ ‬وقع الاختيار هذه السنة على موضوع ذي‮ ‬أهمية خاصة مرتبطة بالأبعاد الإنسانية الكونية التي‮ ‬يكتسيها وبما تضطلع به المؤسسات السجنية من أدوار في‮ ‬تأهيل النزلاء من خلال زرع القيم الإنسانية الإيجابية ومجابهة الظواهر السلوكية السلبية داخل الوسط السجني‮. ‬

‮‬جمالي‮ ‬الإدريسي‮: ‬إعادة النظر في‮ ‬القيم المرتبطة بمفاهيم وتصورات الجريمة والسجن

‮ ‬دعا منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء،‮ ‬عبد الواحد جمالي‮ ‬الإدريسي،‮ الأربعاء بسلا،‮ ‬إلى إعادة النظر في‮ ‬القيم التي‮ ‬كانت تحمل عليها مفاهيم وتصورات الجريمة والسجن ونزلائه‮.‬
وأوضح جمالي‮ ‬الإدريسي‮ ‬أن هذه القيم السلبية تحول دون اكتمال عملية التأهيل والإدماج،‮ ‬ولم‮ ‬يعد لها محل زمن شيوع ثقافة التسامح والانفتاح وتقبل الآخر،‮ ‬وضرورة التعايش معه‮.‬
وأكد،‮ ‬في‮ ‬كلمته على‮ “‬أهمية القيم الإيجابية التي‮ ‬باتت مطلوبة ومرغوبة بالنظر لإسهامها في‮ ‬توجيه وإرشاد الأدوار الاجتماعية الإيجابية وتحديد مهام ومسؤوليات كل متدخل في‮ ‬إيمان قوي‮ ‬بأن هناك علاقة تأثر وتأثير متبادل بينها‮ (‬القيم‮) ‬وما‮ ‬يحدث من تغيرات في‮ ‬بنية النسيج الاجتماعي‮”.‬
وفي‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬شدد جمالي‮ ‬الإدريسي‮ ‬على ضرورة إعادة النظر في‮ ‬الجذور والتربة الحاضنة للقيم السلبية واستخلافها بأخرى إيجابية وبناءة‮ “‬تؤمن حقيقة ويقينا بأن السجن هو محطة ثانية وفرصة جديدة لساكنه نحو‮ ‬غد أفضل،‮ ‬وجسر له نحو فرز موقع إيجابي‮ ‬في‮ ‬خريطة النسيج الوطني‮”.‬
ولفت إلى أنه‮ “‬بالرغم من المجهودات الجبارة والكبيرة التي‮ ‬تقوم بها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء وشركائهما في‮ ‬مجال تأهيل وإعادة الإدماج‮ ‬،إلا أن هناك العديد من المعوقات والإشكالات ذات الصلة بقيم مجتمعية لازالت تقبع في‮ ‬الظلام تعترض العملية في‮ ‬مسارها نحو الاكتمال‮”.‬
وتابع قائلا إن عملية تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية‮ “‬لم تجد حتى الآن مسارها نحو التحقق ميدانيا في‮ ‬كثير من أوجهها الوجودية والإنسانية،‮ ‬وكذا في‮ ‬أبعادها الاجتماعية لأن الرؤية القانونية و التنظيرية المرسومة لها والمحمولة على قوائم الخير والتضامن والتسامح وقبول الآخر،‮ ‬لا‮ ‬يسايرها إيقاع الفعل الأداتي‮ ‬لدى بعض ممن انتدبوا للقيام بها طالما لم‮ ‬يتطهروا من الصور السلبية عن السجن ونزلائه كشرط مسبق لتحقيق فهم موحد ومحدد ودقيق لإشكالية عملية إعادة الإدماج‮”.‬
وفي‮ ‬هذا السياق،‮ ‬دعا منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء إلى الانكباب أكثر على استيعاب القيم والفلسفات والأسس النظرية والعلمية التي‮ ‬تقوم عليها عملية إعادة تأهيل هذه الفئة واستيعاب بشكل أعمق المنطق الذي‮ ‬تقوم عليه فلسفة العقوبة بمفهومها الحديث،‮ ‬دون إغفال ضرورة اكتساب النموذج المعرفي‮ ‬الذي‮ ‬يؤطرها ويحدد آفاقها ومستقبلها‮”.‬
وأكد جمالي‮ ‬الإدريسي‮ ‬أنه‮ “‬لا فعالية لإعادة الادماج بمعزل عن ثقافة حقوق الانسان وعن النظام التضامني‮ ‬والتكاملي‮ ‬عند أدائها مع شرط تهشيم كل القيم السلبية وتجاوز كل فقر معرفي‮ ‬حول الدور الحديث الذي‮ ‬تؤديه المركبات السجنية ولمفهوم العقوبة على اختلاف مددها‮”‬،‮ ‬مشددا على ضرورة دراسة الجهاز الذهني‮ ‬والمعرفي‮ ‬والمخزون القيمي‮ ‬اتجاه هذه العملية قبل الانخرط في‮ ‬عملية التأهيل وإعادة الإدماج‮.‬

‮أمزازي: النزلاء مواطنون في وضعية خاصة يمكن تأهيلهم من خلال التربية والتكوين

من جهته قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي إن نزلاء المؤسسات السجنية هم مواطنون في وضعية خاصة، يمكن تأهيلهم وتقويمهم، من خلال التربية والتكوين والتوعية والتأطير والتثقيف.
وأوضح أمزازي، أن مقاربة التربية والتكوين والتوعية والتأطير والتثقيف تعتبر مدخلا أساسيا، لتقويم السلوكات، وتحقيق الاندماج السلس للنزلاء داخل المجتمع، إلى جانب باقي برامج الإصلاح والتهذيب والتأهيل التي تشرف عليها المندوبية العامة.
وأضاف الوزير، في كلمته التي تلاها نيابة عنه رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، محمد الغاشي، أنه ضمن هذا المنظور، وفي إطار إعمال الحق الأساسي في التعليم، الذي يكفله دستور المملكة لجميع المغاربة دون تمييز، تعمل الوزارة على إتاحة فرص التعلم والتكوين والتدريب لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.
وتابع قائلا إن هذه الفرص تتجسد خاصة من خلال دعم برامج التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي حسب فئات السجناء، وتمكينهم من اجتياز الامتحانات الإشهادية على غرار نظرائهم من باقي التلاميذ، وعبر دعم برامج التعليم العالي لنزيلات ونزلاء بالمؤسسات السجنية، وتوفير التكوينات المتخصصة في المجال السجني والعلوم السجنية بالجامعات، وكذلك من خلال الخدمات التي تقدمها مراكز التكوين بالمؤسسات السجنية، والتي تروم تمكين السجناء من الاستفادة من تكوين مهني يسهل إعادة إدماجهم الاجتماعي والمهني.
وفي هذا الصدد، أكد أمزازي حرص الوزارة على تقديم الدعم اللازم لهذه الشريحة من المجتمع، خصوصا على مستوى التأطير من خلال تخصيص أطر لمختلف الشعب بالنسبة للأسلاك الثلاثة الابتدائي والثانوي والاعدادي والثانوي التأهيلي، والتفتيش البيداغوجي للأقسام التعليمية بالسجون، وتكوين الأطر التربوية والادارية العاملة بالسجون وإحداث أقسام دراسية جديدة ببعض السجون، وذلك حسب الخصاص المسجل على مستوى الجهات.

بوعياش: ارتقاء النقاش حول السجن من نقاش إداري إلى عمق فكري حول القيم

من جانبها، قالت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، إن المجلس “لا يعتبر الجامعة الربيعية نشاطا ثقافيا معزولا، بل مشروعا تربويا واجتماعيا، يرقى ويسمو بالفرد الذي شاءت الظروف أن يكون في لحظة من لحظات الحياة داخل المؤسسة السجنية، وذلك للانخراط والانطلاق إلى الأفق الشاسع سواء على المستوى الفردي أو الجماعي”.
وأضافت بوعياش أن الانفتاح الذي عرفته المؤسسات السجنية “واكب بما لا يدع مجالا للشك التغيير الحاصل على مستوى البنيات التحتية، وتحسين الخدمات كما يندرج في إطار التزام المندوبية بالقيام بالإصلاح، ويجعلها مواكبة للتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والحقوقية التي تعرفها المملكة”.
وسجلت أن اختيار موضوع هذه السنة حول القيم المجتمعية ودورها في تأهيل النزلاء والنزيلات للاندماج يعكس ارتقاء النقاش بالمملكة حول عالم السجن في تعدد أوجهه، من نقاش إداري ومسؤوليات قطاعية رغم أهميتها، إلى عمق فكري حول القيم المجتمعية ومدى تفاعل الأفراد معها أفرادا وجماعات في ظروف محددة.
ولفتت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن المجهود الذي تقوم به المؤسسة السجنية من أجل تأهيل النزلاء لإعادة إدماجهم في النسيج المجتمعي، سيبقى محدود النتائج إذا لم يواكبها مجهود مجتمعي متشبع بقيم الكرامة والتسامح وقبول الاختلاف، وهي قيم إنسانية بامتياز تطبع المجتمعات المتحضرة.

عبادي: التأهيل لبناء القيم والعبور من الإدماج إلى الاندماج

وفي تدخله، أكد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، على أهمية القيم في بناء الفرد خاصة والمجتمعات عامة، معتبرا أن الوعي يعد أحد شروط الفعل الناجح بالنسبة للأفراد كما المجتمعات.
وأضاف عبادي أن الجامعة، بشتى أنواعها، تعتبر المحضن الطبيعي للوعي في المجتمعات، مشددا على أهمية التأهيل بكل ما يستدعيه من تشمير لبناء هذه القيم والعبور من الإدماج إلى الاندماج.
وفي هذا الصدد، لفت الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء إلى أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على وعي تام بكل هذه التحديات، موضحا أن طبيعة الشركاء المنخرطين معها تعكس وعيها للأبعاد الحقيقية التي يستدعيها معالجة وتفكيك مثل هذه القضايا.


بتاريخ : 26/03/2021