في أشغال الدورة العادية السابعة لمجلسها الوطني الدكتور كريم بلمقدم: الموقف الأخير للبرلمان الأوروبي مرفوض وغابت عنه مقومات الحياد و«فيدراليو الصحة» حريصون على إنجاح الورش الصحي الكبير

النقابة الوطنية للصحة العمومية تحمّل الحكومة مسؤولية الانتكاسات

الاجتماعية وتدعو لحماية الطبقتين الفقيرة والمتوسطة

 

ندّد الدكتور كريم بلمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بالموقف الأخير للبرلمان الأوروبي الذي اعتبره مرفوضا وغابت عنه مقومات الحياد والموضوعية، مشددا على أنه يعتبر تدخلا سافرا في عمل المؤسسات الوطنية ومسّا بالسيادة الوطنية. وأكد القيادي النقابي باسم مناضلات ومناضلي النقابة على إدانة ورفض كل أشكال التدخلات الهجينة واللامسؤولة لبعض الأطراف العدائية التي تسعى إلى معاكسة الحقوق الثابتة للمملكة من قضية الصحراء المغربية، مثمّنا في المقابل التحولات الهامة التي عرفتها القضية الوطنية الأولى في الآونة الأخيرة، والتي كان عنوانها الأساسي تعزيز الموقف الديبلوماسي المغربي المتمثل في الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء وسعي العديد من الدول إلى تأكيد ذلك عبر افتتاح قنصليات لها بأقاليمنا الجنوبية، وهو ما يعتبر دعما قويا وضمنيا للأوراش الملكية التنموية المُهيكلة لأقاليم الصحراء المغربية.
وأوضح الدكتور بلمقدم في كلمته أول أمس السبت، بمناسبة انعقاد أشغال الدورة العادية السابعة للمجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، أن هذه المحطة التنظيمية تنعقد في سياق سياسي واجتماعي وكذا اقتصادي جد مفصلي، يتمثل في تبعات جائحة كورونا ومحاولة التغلب على الركود والانكماش الاقتصادي والسعي لاستئناف الحياة العادية، مشددا على أن كل هذا اصطدم برغبة الرأس المال الجشع في استعادة خسائره بشكل سريع مما أدى إلى اختلال التوازنات بين العرض والطلب في أسواق المواد الأولية والطاقية وتسبب في اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. ونبّه الكاتب العام الوطني للنقابة إلى أن بلوغ مستوى التضخم لأرقام قياسية مخيفة، تؤدى ضريبته الطبقة الفقيرة والمتوسطة، إذ تدهورت قدرتهما الشرائية بشكل لا يطاق، مما قد يهدد التماسك الاجتماعي، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات المشروعة حول نجاعة الفعل الحكومي في شقه الاقتصادي للحدّ من الاحتقان الاجتماعي عند الطبقات الكادحة والمتوسطة التي اكتوت بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والخدمات الأساسية. وأكد بلمقدم استنكار النقابة الوطنية للصحة العمومية ضعف الأداء الحكومي وعدم نجاعة الحلول المتضمنة في قانون المالية لسنة 2023، الذي غلب عليها هاجس التوازنات الماكرو اقتصادية، مشددا على ضرورة إقرار الحكومة لسياسة ضريبية أكثر عدلا ودعم الأسر الكادحة والمتوسطة لمواجهة موجة الغلاء وتدني قدرتها الشرائية.
ووقف الكاتب العام الوطني للنقابة خلال عرضه كذلك عند إسهامات فيدراليي الصحة في أشغال المؤتمر الوطني الخامس للفيدرالية الديمقراطية للشغل الذي انعقد شهر دجنبر الفارط، مستعرضا ملامحا من الروح الإيجابية واللحمة القوية التي تميز البيت الفيدرالي، وبالأجواء الديمقراطية التي طبعت ذلك الاستحقاق النقابي التنظيمي، قبل أن ينتقل للحديث عن باقي السياقات ذات الصلة بانعقاد المجلس الوطني، وعلى رأسها انطلاق الورش الملكي للحماية الاجتماعية المتضمن للإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، انطلاقا من تنزيل قرار تعميم التغطية الصحية الاجبارية ودخوله حيز التنفيذ في فاتح دجنبر 2022، مرورا بتقديم مشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الصحية، وهي الخطوات التي تروم التأهيل الشامل للمنظومة الصحة مع ما يطرحه ذلك من تحديات من أجل تلبية كل الاحتياجات الصحية للمواطنين وضمان جودة الخدمات الصحية بشكل سلس وعادل مجاليا واقتصاديا، وفي مقدمتها تحدّي توفير الموارد البشرية الكافية والمؤهلة والمحفزة، التي تعاني من خصاص كبير يؤثر سلبا على أدائها ويتسبب في الإجهاد وفي الاحتراق المهني وغيرها من التداعيات السلبية.
وأكد الدكتور بلمقدم أن القطاع الصحي عرف خلال السنة الأخيرة محطات وتطورات تستدعي الوقوف عندها بالدرس والتحليل لاستخلاص العبر والمواقف واتخاذ القرارات لكي تكون عند حجم حساسية وتحديات المرحلة القادمة، مشددا على أن النقابة الوطنية للصحة العمومية كانت وستظل حريصة على المساهمة الإيجابية والفعالة في إنجاح الورش الصحي الكبير الذي تعرفه بلادنا، وذلك في سياق صحي استثنائي، يُنتظر منه معالجة الإشكالات الكبرى التي يعرفها القطاع والمنظومة الصحية، تشريعيا وتنظيميا وماليا. وأوضح المسؤول النقابي أن الارتقاء بالخدمات الصحية وتجويد المنظومة يعتبر هدفا جماعيا لجميع العاملين في قطاع الصحة، وبأن تحقيق هذه الغاية التي تعتبر حقا أساسيا من حقوق الإنسان يتطلب تظافر الجهود وتطويرا للشراكات المؤسساتية وتعزيزها بين كافة المتدخلين، إلى جانب الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعتبر العمود الفقري للقطاع، وكذا الرفع من قدراته ومؤهلاته على مستوى التكوين والممارسة، وتمكينه من كامل حقوقه المادية والمعنوية، والقطع مع التضييق الذي من شأنه أن يحدّ من المجهودات التي تبذل في خدمة المواطن والصحة بشكل عام. وأبرز بلمقدم أن القوانين المتعلقة بالمنظومة الصحية التي هي في طور المصادقة تعتبر اللبنة الأساسية لإنجاح ورش الإصلاح الشمولي للمنظومة الصحية ومدخلا رئيسيا لمعالجة اختلالاتها البنيوية، مشيرا إلى أن النقابة قدمت مقترحاتها في إطار التعديلات التي تراها ضرورية لحماية المكتسبات في بعض مواد مشاريع القوانين المذكورة، كما أنها وفي إطار انفتاحها على المحيط التشريعي فقد عملت على تقديم مذكرة في هذا الإطار للفريق الاشتراكي بكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين من أجل التبني والترافع بخصوصها.
ووقف الكاتب العام الوطني عند الخطوات التي قطعتها النقابة في تعاطيها مع التحولات والمستجدات التي عرفها القطاع الصحي، ومن أبرزها محطة توقيع اتفاق 24 فبراير 2022 التي تم اعتبارها لحظة تجسد استمرارية واستكمال تنزيل باقي البنود الواردة في الاتفاق القطاعي لـ 5 يوليوز 2011، واصفا المدة الزمنية الفاصلة بين المرحلتين المتمثلة في 11 سنة بكونها سنوات عجاف من الانسداد ومحاصرة المطالب المشروعة لمهنيي الصحة، بسبب ما اعتبرها الدكتور بلمقدم حسابات ضيقة للحكومتين السابقتين وتبخيسهما لكل ما هو اجتماعي بما في ذلك المجال الصحي. واستعرض المتحدث مختلف المحطات الاحتجاجية والأشكال النضالية التي خاضتها النقابة، سواء تعلق الأمر بالإضرابات أو الوقفات، وكذا المكتسبات التي تم تحقيقها من منطلق شمولي عام بعيدا عن أية نظرة فئوية، مؤكدا على أهمية مواصلة الجهود لتعزيز جسور العمل المؤسساتي سواء داخل التنسيق النقابي بقطاع الصحة أو مع الفاعلين السياسيين، مشددا على أن النقابة الوطنية للصحة العمومية على درجة كبيرة من الوعي بأن الطريق لا يزال طويلا بالرغم مما قد تحقق لحد الآن، خاصة في ما يتعلق بصدور المراسيم التنظيمية والتطبيقية التي تعتبر المحدد الحقيقي للقيمة المضافة للتغيير المنشود ومدى تلبيته وتحقيقه الفعلي لتطلعات الشغيلة الصحية، وبأنها حريصة على أن تواصل أداء رسالتها بكل التزام ومسؤولية.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 06/02/2023