مسؤولية دي ميستورا .. إذا استمر في مهمته!

عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.com

ليس أمام ستيفان دي ميستورا، الذي يزور بلادنا في سياق جولة إلى المنطقة، ألف طريق في تنشيط الحياة السياسية، بما فيها الموائد المستديرة.
أمامه فقط أن يسمي بالاسم الطرف الذي يتبنى قرارات مجلس الأمن ويعمل على تنفيذها، والطرف الذي أعلن صراحة وبلا مواربة بأنه إما يرفضها أو أنه غير معني بها… أو أنه يلوح بوجود خطر يتهدد السلام في المنطقة لتعطيل المساعي الأممية وتعليقها…
لقد تراكمت لدى دي ميستورا، الذي يقوم بهذه الجولة، العديد من المعطيات التي لا يمكن أن يقفز عليها:
ـ أولا: وجود تيار دولي، جارف لفائدة الحكم الذاتي، كحد أدنى والسيادة الكاملة بدون شرط الحكم الذاتي كحد أقصى.
هذا التيار، بحد ذاته، يعني انحسار أي فكرة أخرى وضمورها، مقابل الفكرة المغربية…
ـ الوقائع الغريبة من المواقف المعروفة عند الطرف الجزائري من الدول التي أعلنت هذا التوجه( إسبانيا وفرنسا كمثال )، وهو ما يثبت التورط العملي والفعلي للجزائر، في الملف، باعتبارها الطرف الذي يجب أن يجد الحل مع الأمم المتحدة.
دي ميستورا يعود إلى المنطقة، وهناك تحولات أساسية لا يمكنه القفز عنها:
ـ أولا، هناك دعوة صريحة من المغرب، على لسان عاهله، بأن تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها في الملف، وكان ذلك في خطاب الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء: « لقد حان الوقت لتتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها، وتوضح الفرق الكبير بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته».
ولعل أول من يجب أن يتحمل المسؤولية هو المبعوث الشخصي نفسه، على قاعدة أن مقترحاته يجب أن تراعي هذه التطورات..
-ومن ذلك أن عليه أن يسمي الأشياء بمسمياتها ويبتعد عما يشوش على آفاق الحل، كما حصل عندما أحيى فكرة ميتة تتعلق بتقسيم الصحراء، وهي فكرة جزائرية، يريد أن يجعلها فكرة أممية، وسبق رفضها أيام سلفه جيمس بيكر، وكانت الأوضاع غير الأوضاع وكان الواقع غير الواقع…
– جاءت الدعوة بعد الوقوف على التحولات الحاسمة التي عرفتها القضية، كما عرفها ملك البلاد في خطاب افتتاح دورة أكتوبر، وفيه إعلان صريح بأن الأمور في الصحراء بالنسبة للمغرب قد تم الحسم فيها ولا مجال للتلكؤ أو محاولات التوفيق بين عالمين متنافرين وحقيقتين متباينتين: الحق والباطل!
– الزيارة الحالية تأتي مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الذي كان توقيعه على اعتراف الدولة الحاملة للقلم نقطة تحول استراتيجية في الملف وفي الأوضاع في المنطقة وأيضا، بالنسبة للسياسات في العواصم الدولية…
ربما يكون دي ميستورا، في وضع يفضل فيه الإعلان عن عجزه في فرض التصور الأممي وفي القدرة على تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية، وينهي، بمناسبة إحاطة أبريل، مهمته.
وهو أمر اختياري إذا وجد نفسه غير قادر على إحقاق الحق، وأنه يعجز أن يرى حقائق الواقع والسياسة، والتطورات في الصحراء وحول الصحراء …

الكاتب : عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.com - بتاريخ : 25/03/2025