«أبطال الديجيتال»

إيمان الرازي

قد يتبادر للأذهان وللوهلة الأولى أننا بصدد الحديث عن سلسلة أبطال «الديجيتال»، وهي سلسلة رسوم متحركة من أجزاء عديدة تحكي قصة سبعة أطفال من اليابان في نهاية القرن العشرين وتحديداً في الأول من أغسطس عام 1999 حينما كانوا يقضون عطلتهم في المُخيّم الصيفي بالنشاط التي أقامته مدرستهم الابتدائية، وأثناء قضائهم لعطلتهم الصيفية داهمت اليابان حينذاك عاصفةٌ ثلجيّة بشكلٍ غريب ومُفاجئ، وبعد انتهاء العاصفة استطلع الأولاد الثلج واكتشفوا شفقا قطبيا خرجت منه أجهزةٌ رقميّة يدوية أمام كل واحدٍ من الأولاد ليمتصهم تيّار غريب يقودهم إلى عالمٍ آخر فيه الكثير من المخلوقات الرقميّة، بعد أن أفاقوا من غيبوبتهم وجدوا مُرافقيهم الرقميين، وما إن واجهوا أول خطر من مخلوق رقميّ حتى اكتشفوا بأن لهم القُدرة على دعم مُرافقيهم للتطور إلى المُستوى الأعلى بمُساعدة الأجهزة الرقميّة، من أجل مُواجهة الأخطار ومُكافحة كل أنواع التهديد.
لكنهم هنا والحالة هاته، يختلفون تماما عن ذلك السياق التناصي الذي دبجت به تدوينتني، بل أبطال «الديجيتال» اليوم هم أولئك الذين يخوضون معارك تحرير فلسطين من خلف الشاشات، مسلحين بالكلمات النارية و»الهاشتاغات» الثائرة، في توزيع سخي لصكوك النضال.
«أبطال الديجيتال» لا يشكّون لحظة في عصمة فصيل مسلح أو في سلامة ذمته المواقفية، وهم مصابون بعمى الألوان الذي يحجب أبصارهم عن رؤية كلفة الدم السيال ولا يجرؤون على طرح سؤال: «ماذا بعد؟».
«أبطال الديجيتال» يزعجهم كل صوت نقدي فيسارعون إلى تصويره كخيانة».
«أبطال الديجيتال» بارعون في الخلط بين الوقوف مع فلسطين وفكرة المقاومة، وبين الوقوف مع تكتيكات غير محسوبة لحركة أعلنوا قدسيتها وفوقيتها عن كل نقد، حتى وإن قادت شعبًا كاملًا نحو دمار مفتوح ومجهول لا يتناهى.
تريدون من حزب وطني أن يرقص معكم على الجثث، بدل التفكير في أول منفذ إغاثة.
أما إدريس لشكر، فصار عدوّكم لأنه فكّر بصوت عالٍ، ولأنه قال جهرا ما لا تجرؤون على قوله همسا.
فلسطين عندكم لا تعدو أن تكون شعارا لا مشروعا… دما لا أفقا… صراخا لا قرارا.
وهكذا يا «أبطال الديجيتال» ها أنتم تحررون القدس كل يوم… بنقرة إعجاب على منشوراتكم…
والرد سيكون في مقال مطروز يعري خبث نفاقكم وزيف بطولاتكم ..

الكاتب : إيمان الرازي - بتاريخ : 03/04/2025